القراءة الخاطئة لمسار المظاهرات في العراق!!

22 نوفمبر 2019
192

#بغية تكوين تصوّر دقيق عن الموقف الإيراني من المظاهرات القائمة في العراق، وبغية الابتعاد عن الابتسار وعدم الدقّة في تحديد ذلك، أجد من المناسب أن أعرّب الفقرة المختصّة بالأوضاع في العراق من الخطبة الثّانية الّتي ألقيت من على منبر الجمعة في طهران في الأوّل من تشرين الثّاني والّتي أثارت لغطاً واستفزازاً كبيراً في العراق، حيث قال الخطيب ما ترجمته:
#يعاني الشّعب العراقيّ طيلة المئة سنة الأخيرة من الفقر والتّمييز بسبب البنية الخاطئة في توزيع ميزانيّة الدّولة؛ حيث توزّع بين الأحزاب والكتل السّياسيّة، ولا ينتفع الشّعب منها عمليّاً، وكان الشّعب العراقيّ ولا زال يُطالب ـ في تجمّعاته الّتي تخرج في الشّوارع ـ بالعدالة وحلّ مشاكله، كما أنّ مرجعيّة العراق المحترمة ألزمت الحكومة بالإصلاحات ومتابعة الاحتجاجات أيضاً.
#وفي الحال نفسه: فإن ما شاهدناه في الأيّام الأخيرة ليس مجرّد احتجاج ومطالبة بالإصلاحات الاقتصاديّة فحسب، كما أنّ أعداء العراق لم يقفوا مكتوفيّ الأيدي، بل دخلوا من زاوية ما إليها، وقد جنحوا إلى العنف في بعض المحافظات وخصوصاً البصرة والعمارة، وعمدوا إلى مهاجمة المظلومين والأبرياء، وقتلوا جمعاً كثيراً، وجرحوا ما لا يُحصى منهم، بل قطّعوا أجساد بعض المتديّنين إرباً إرباً، وأحرقوا بعضهم في النّار أيضاً.
#لنكن واعين إلى أنّ العدوّ يتحيّن الفرصة ليركب الموجة فيوجد هذه الأوضاع؛ ووفقاً للمعلومات المتوفّرة لدينا فإنّ السّفير الأمريكيّ في العراق كان يحمي العنف بشكل علنيّ، ويصرّح بمنع الأجهزة الأمنيّة العراقيّة عن السّيطرة على هذه الأفعال، وهذا في حال إنّ الحكومة الأمريكيّة تنهب طيلة السّتة عشر سنة الماضية ما يتجاوز المليون برميل من النّفط يوميّاً بعنوان غرامة الحرب، وإنّ أحد العوامل الأصليّة للمشاكل الّتي يعاني منها الشّعب العراقيّ هي أمريكا المجرمة.
#إنّ الشّعب العراقيّ المتديّن وبزعامة المرجعيّة وفي إطار القوانين وحكومتهم القانونيّة يعرف طريق الإصلاح الواقعيّ وله القدرة على حلّ مشاكله، كما لحظناه كيف حلّ مشاكله الأمنيّة في السّنوات الماضية.
#إنّ النّقطة الّتي ينبغي أن أبيّنها في احتجاجات العراق هي نفوذ بعض المجاميع المنحرفة والّتي نصطلح عليها بشيعة الانجليز إليها أيضاً، خصوصاً وقد أرتكبوا جرائم في كربلاء والبصرة والعمارة بالخصوص، ويجب على الشّعب العراقيّ أن يعزل صفّوفه عنهم».[خطبة الجمعة في طهران، المؤرّخة: 1 تشرين الثّاني، 2019م].
#أتمنّى من الأخوة الإيرانيّين الكرام أن يعيدوا النّظر في قراءة المشهد العراقيّ سريعاً، وأن يقرأوا الرّسائل المتسارعة الّتي تصل إليهم قراءة واعية ودقيقة وهم قادرون على ذلك؛ لأنّ الإصرار على إغفالها وإرسال رسائل خاطئة في مقابل ذلك سيعمّق الهوّة بين الشّعبين دون مبرّر، ولات حين مناصّ؛ خصوصاً وإنّ قوى الاستكبار العالمي تسعى جاهدةً إلى ذلك، وعلينا أن نتجاوز المذهبيّات والمهدويّات ونبدأ ببناء أوطاننا من غير تدخّل وتهميش، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...