القرآن ومشاكل التأنيث والتّذكير!!

8 فبراير 2020
84
ميثاق العسر

#ثمّة مشاكل في التأنيث والتّذكير يلاحظها القارئ الفاحص المحايد وهو يقرأ نسخة القرآن المتداولة، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد جاء في الآية السّادسة والسّتين من سورة النّحل ما يلي: «وإنّ لكم في الأنعام لعبرة نُسقيكم ممّا في بُطونه…»، كما جاء في الآية الحادية والعشرين في سورة المؤمنون ما يلي: «وإنّ لكم في الأنعام لعبرة […]


#ثمّة مشاكل في التأنيث والتّذكير يلاحظها القارئ الفاحص المحايد وهو يقرأ نسخة القرآن المتداولة، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد جاء في الآية السّادسة والسّتين من سورة النّحل ما يلي: «وإنّ لكم في الأنعام لعبرة نُسقيكم ممّا في بُطونه…»، كما جاء في الآية الحادية والعشرين في سورة المؤمنون ما يلي: «وإنّ لكم في الأنعام لعبرة نُسقيكم ممّا في بُطونها…».
#وهنا نسأل: لماذا ذكّر الضّمير في الآية الأولى فكانت المفردة: “بطونه”، ولماذا أُنّث الضّمير في الآية الثّانية فكانت المفردة: “بطونها”، مع أنّها واحدة لا تختلف على الإطلاق، والضّمير في الإثنين عائد إلى الأنعام؟!
#والجواب: إمّا على مختارنا من بشريّة الكتابة القرآنيّة وخضوعها لآليّات بدائيّة جدّاً في الجمع والتّدوين فالأمر واضح؛ فهذه من أخطاء الكتّاب الجزميّة والحتميّة والّتي أشار إليها جملة من الصّحابة أيضاً كما نوّهنا في البحوث السّابقة.
#أمّا على مبنى من يرى أنّ نسخة القرآن المتداولة هي نسخة مسدّدة من السّماء حتّى في كتابتها فلا يجد من مندوحة في المقام إلّا التّوجيه المؤسف والمضحك أيضاً؛ حيث ذهب بعضهم إلى أنّ تذكير الضّمير في الآية الأولى سببه السّياق السّابق له والمتحدّث عن نوع واحد من أنواع الخلق وهو الأنعام، أمّا تأنثيه في الآية الثّانية فسببه السّياق الّذي يتحدّث عن جميع أنواع الأنعام!! وذهب آخر إلى أنّ الآية الأولى تتحدّث عن إسقاء الّلبن من بطون الأنعام والّذي لا يخرج إلّا من أناث النّحل خاصّة، ولهذا استخدم ضمير القلّة وهو ضمير الذّكور، أمّا في الآية الثّانية فالكلام فيها عن منافع عموم الأنعام، ولهذا استخدم ضمير الكثرة وهو ضمير الأناث!! ومال غيرهم إلى أنّ الأنعام من المؤنّثات المجازيّة فيجوز تذكيرها وتأنيثها!!
#وجميع هذه التّوجيهات أو التّخرّصات ـ كما هو التّعبير الأصحّ ـ إنّما نشأت من أصل فاسد لا يريد معظم علماء الإسلام حتّى التّفكير بمراجعته وهو: إنّ نسخة القرآن المتداولة هي حاصل بدعة قدّمها عمر بن الخطّاب، وبالتّالي: جُمع القرآن بطريقة بدائيّة جدّاً، وكُتب بطريقة بدائيّة أيضاً، ومن الطّبيعي أن تحصل فيه هذه الأخطاء الكتابيّة؛ إذ لا توجد جهة سماويّة تُشرف عليه وتصحّح أخطاءه، ولكن بتقادم الأيّام، استحكمت فرية أنّ نسخة القرآن المتداولة هي نسخة سماويّة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها حتّى في كتابتها، ولهذا لا يجد أمثال هؤلاء المتخرّصين سوى التّوجيه والتأويل في سبيل تصحيح هذه الأخطاء الواضحة.
#كلّ هذا وغيره ممّا تقدّم ومما سيأتي أيضاً يؤكّد بما لا مزيد عليه: إنّ السّماء لم تكن مهتمّة ولا مكترثة ولا جادّة في تحويل المادّة القرآنيّة من ظاهرة صوتيّة نزلت منجّمة لأسباب وظروف ومواضعات خاصّة على مدى ثلاث وعشرين سنة إلى ظاهرة مكتوبة محرّرة، فضلاً عن تحويلها بمجموعها إلى دستور دينيّ دائميّ لجميع البقاع والأصقاع حتّى نهاية الدّنيا، فهذه بدعة بعديّة لاحقة، فليُتأمّل كثيراً فيها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...