القرآن لا يُثبت نفسه!!

15 يناير 2020
159
ميثاق العسر

#في خضمّ ما نطرحه من أبحاث حول عدم وجود اهتمام واكتراث سماويّ بتحويل المادّة الصوتيّة القرآنيّة إلى مادّة مكتوبة، يحسن بنا أن نؤكّد على حقيقة ينبغي على المتابع الجادّ معرفتها وعدم الوقوع في مطبّاتها، وهي: لا يمكن للباحث الموضوعيّ الّذي يروم الاستدلال بالقرآن الوارد في نسخة القرآن المتداولة من أجل إثبات مدّعى من المدّعيات الدّينيّة […]


#في خضمّ ما نطرحه من أبحاث حول عدم وجود اهتمام واكتراث سماويّ بتحويل المادّة الصوتيّة القرآنيّة إلى مادّة مكتوبة، يحسن بنا أن نؤكّد على حقيقة ينبغي على المتابع الجادّ معرفتها وعدم الوقوع في مطبّاتها، وهي: لا يمكن للباحث الموضوعيّ الّذي يروم الاستدلال بالقرآن الوارد في نسخة القرآن المتداولة من أجل إثبات مدّعى من المدّعيات الدّينيّة إلّا أن يثبت قبل ذلك بدليل معتبر أمرين:
#الأوّل: إنّ السّماء كانت مهتمّة ومكترثة وجادّة في تحويل النصّ القرآنيّ المسموع إلى نصّ مكتوب، ومن ثمّ تحويله إلى دستور دينيّ دائميّ لجميع العباد والبلاد حتّى نهاية الدّنيا.
#الثّاني: إنّ الجمع القرآني الّذي ولّد النّسخة القرآنيّة المتداولة ناشيء من ذلك الاهتمام السّماوي ومورد عنايته واهتمامه وإشرافه.
#ومن غير إثبات هذين الأمرين بدليل معتبر، وإبعاد نسخة القرآن المتداولة عن الاستدلال على ذلك، تبقى جميع حكايات الرّجوع إلى القرآن في الاستدلال على هذين الأمرين مجرّد كلام عاطفيّ مذهبيّ لا دليل عليه.
#على أنّ الأمر الأوّل لا يثبت إلّا عن طريق النّصوص الرّوائيّة الواردة في صحاح المسلمين وليس للقرآن الوارد في نسخته المتداولة نفسها أو الدّليل العقليّ دخل في المقام أصلاً.
#كما أنّ الأمر الثّاني لا يثبت من خلال دعوى التّواتر والإجماع العمليّ على ثبوت نسخة القرآن المتداولة وعدم وقوع التّحريف فيها بأيّ معنى من المعاني؛ لأنّ الحديث ليس في ثبوت حقّانيّة هذه النّسخة وتطابقها مع ما هو مجموع في لحظة تدوينها البعديّة، وإنّما في أنّ القرآن النّازل أو الصّادر من النّبيّ “ص” هل هو هذا القرآن المجموع بعد وفاته عيناً من دون أن يطرأ عليه أيّ نقص أو زيادة أو غير ذلك من أنواع التّحريف المذكورة عندهم كما هو السّياق الطّبيعي للقائلين بالتّحريف، أو في أنّ هذا المجموع بين دفّتين هل هو حاصل رغبة واهتمام سماوي كما هو السّياق الطّبيعي لمختارنا النّافي لذلك، فتأمّل كثيراً في هذه السّطور، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...