القرآن الصّوتي يلحظ مستويات مخاطبيه الزّمانيّين لا غير!!

16 فبراير 2021
56
ميثاق العسر

لا نعتقد أنّ المجتمع الّذي كان يخاطبه الرّسول، ونزل أو صدر القرآن من أجله، كان الذّكاء والعبقريّة بين أفراده ـ في تلك الّلحظة ـ متفاوتين بشدّة بالغة ؛ بحيث يفهم بعضهم الآيات بمستوى ساذج متواضع، ويفهمها آخرون بمستوى متوسّط، ويفهمها غيرهم بنحو أعمق وأدقّ؛ تبعاً لمستوى أفهامهم وإدراكاتهم وتعليمهم، وأنّ النصّوص القرآنيّة الصّوتيّة كانت تلحظ […]


لا نعتقد أنّ المجتمع الّذي كان يخاطبه الرّسول، ونزل أو صدر القرآن من أجله، كان الذّكاء والعبقريّة بين أفراده ـ في تلك الّلحظة ـ متفاوتين بشدّة بالغة ؛ بحيث يفهم بعضهم الآيات بمستوى ساذج متواضع، ويفهمها آخرون بمستوى متوسّط، ويفهمها غيرهم بنحو أعمق وأدقّ؛ تبعاً لمستوى أفهامهم وإدراكاتهم وتعليمهم، وأنّ النصّوص القرآنيّة الصّوتيّة كانت تلحظ هذه المستويات جميعاً، وتدور الحجيّة والثّواب والعقاب على أساسها!!

لا نعتقد ذلك لأنّ الفاحص الخبير لطبيعة التدرّج والتّمرحل والظّروف والمواضعات الّتي اكتنفت نزول أو صدور القرآن الصّوتي في فترة رسالة رسول الإسلام يجد أنّ الأصوات القرآنيّة كانت في جانب كبير منها تنزل أو تصدر كردّة فعل لبعض الأفعال والممارسات والوقائع، ويخضع جانب منها إلى الانتصارات والانكسارات الّتي تحصل للمسلمين على الأرض، وكانت هذه الخطابات تخضع للمراجعة والتّصحيح والإضافة بطبيعة الحال، وكانت مستويات عموم الصّحابة متقاربة وعاديّة جدّاً بحيث لا يفهمون أبسط الأمور، وكانت مشاكل فهمهم، ونظافتهم، وضعف نفوسهم، وتعليمهم… إلخ عاملاً كبيراً في نزول أو صدور هذه الأصوات، ولهذا لا يمكن أن نعزلها عمّا نظرت له على الإطلاق، ونحاول أن نحلّ بعض ما يلوح من تعارضاتها بطريقة لم يفكّر بها الأوّلون ولا الآخرون، ولا تنسجم لا مع الّلغة ولا مع شواذّ استعمالاتها!!

أمّا مساعي عزلها، وادّعاء أنّ النصّ الصّوتي القرآني كان قد هُندس ليكون دستوراً دينيّاً دائميّاً لعموم العباد والبلاد على اختلاف ألسنتهم وألوانهم فهي مرتكزة على جملة من الكبريات الكلاميّة الفاسدة الّتي بُنيت بالدّرجة الأساس على بدعة أنّ القرآن بصيغته الواصلة إنّما هو حاصل اهتمام واكتراث وجديّة سماويّة، على مستوى كتابته وجمعه ودستوريّته الدّينيّة، وقد ثبت في محلّه بطلان ذلك، فتأمّل كثيراً كثيراً، ولا تذهب بك المذاهب بعيداً وأنت تقرأ بعض الأسئلة والاستيضاحات؛ لأنّ المبنى والبناء يختلف تماماً، والله من وراء القصد.

ميثاق العسر

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3553109681477997


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...