الفقه الشيعي وتصحيح مواقف الخليفة الثّاني!!

3 يناير 2017
1131
ميثاق العسر

#يرجع تأريخ الضريبة في الفقه الإسلامي إلى الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب رغم وجود آراء ضعيفة أخرى؛ وذلك حينما تمنّع من تقسيم أرض السّواد [العراق] بين المقاتلين الّذين فتحوها بالقوّة في السنة الرابعة عشر من الهجرة ومنهم الحسنان “ع”، وقد أحدث موقف الخليفة جدلاً واسعاً بين متكلّمي السنّة والشيعة بعد ذلك؛ خصوصاً وإن بعض المصادر […]


#يرجع تأريخ الضريبة في الفقه الإسلامي إلى الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب رغم وجود آراء ضعيفة أخرى؛ وذلك حينما تمنّع من تقسيم أرض السّواد [العراق] بين المقاتلين الّذين فتحوها بالقوّة في السنة الرابعة عشر من الهجرة ومنهم الحسنان “ع”، وقد أحدث موقف الخليفة جدلاً واسعاً بين متكلّمي السنّة والشيعة بعد ذلك؛ خصوصاً وإن بعض المصادر السنّية تؤكّد على إنّ غنائم دار الحرب المنقولة وغير المنقولة كانت توزّع بين الغانمين وفقاً للقاعدة القرآنيّة والسنّة النبويّة، ومخالفة هذه القاعدة تحتاج إلى توجيه. [الأمّ، الشافعي: ج4، ص103].
#لكن يبدو إن عدم معاملة الخليفة الثّاني لأرض السّواد معاملة الغنائم كان بإشارة من الإمام علي بن أبي طالب “ع” رغم مخالفة بعض الأصحاب، خصوصاً وإن الخليفة الثّاني حسب نقولات المصادر الشيعيّة كان يستشيره “ع” في أمّهات المسائل، ولعلّ ما يقوّي ذلك هو سيرة عليّ “ع” في أيّام خلافته الظّاهرة على أخذ الخراج وإيصاء ولاته به ونصوصه في نهج البلاغة شاهدة على ذلك. [الخلاف، الطّوسي: ج4، 196].
#وحينما نقارن بين مواقف متكلّمي الشيعة وفقهائهم ـ بغضّ النظر عن رأي فقهاء السنّة في هذا الموضوع واختلافاتهم في التبرير الفقهي لموقف الخليفة ـ نجد تناقضاً عجيباً؛ فقد عدّ متكلّمو الشيعة هذا التصرّف من الخليفة “بدعة” لا تنسجم مع تعاليم الدّين، فها هو العلّامة الحلّي ينصّ تحت عنوان أطلق عليه: “مخترعات عمر”، عدّ فيه: «…ومنها: أنّه أبدع في الدين ما لا يجوز مثل… وضع الخراج على السواد وترتيب الجزية، وكلّ هذا مخالف للقرآن والسنة» [نهج الحقّ: ص288].
أمّا الفقهاء الشيعة فقد استقرّ رأي مشهورهم على: إنّ الأرض المفتوحة عنوة [بالقوّة] ملك عامّ للأمّة كما هي السيرة القطعيّة السّابقة، وهذا يعني تصحيح ما أطلق عليه متكلّمو الشيعة عنوان: البُدعة العمريّة. قال المرحوم الخوئي: «الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك عامّ للمسلمين أمرها بيد وليّ الأمر في تقبيلها بالذي يرى، ووضع الخراج عليها حسب ما يراه فيه من المصلحة كماً وكيفاً» [منهاج الصّالحين: ج1، ص381].
#وبغض النظر عن التوجيهات التي يمكن طرحها لتفسير هذا التناقض، وبغض النظر عن الصورة المذهبيّة القاتمة التي تحكم أمثال هذه البحوث، إلّا إن هذا يؤكّد على إنّ آية الخمس المعروفة لم يكن فيها إطلاق أصلاً يشمل جميع أفراد غنائم دار الحرب فضلاً عن شمولها للخمس الشيعي، بل تختصّ هذه الآية بغنائم دار الحرب المنقولة دون ما يشبه الأراضي من الأمور غير المنقولة، وهذه الغنائم محدودة وقليلة وتتناسب مع حجم المعارك والحروب التي خاضها الرسول “ص” في بعض دوائر الجّزيرة العربيّة، ومن هنا لم يفهم علية الصحابة ـ وقد أقرّ عليّ “ع” ذلك ـ حينها شمول هذه الآية لأمثال أرض السّواد بمساحتها الجغرافيّة الهائلة ولم يبادروا لتوزيعها على المقاتلين؛ لأنّ ذلك خلاف بناء الدولة الإسلاميّة وانتشارها، وسنعود إلى تعميق هذه الفكرة لاحقاً.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...