العلّامة الحلّي: أكثر أصحابنا يكفّرون المخالفين!!

27 أكتوبر 2020
61
ميثاق العسر

#للمتكلّم الشّيعي أبي إسحاق إبراهيم أو إسماعيل ـ على قول ـ بن نوبخت ـ والّذي وقع الخلاف الشّديد في تاريخ نشأته ومعاصرته ـ كتاب هامّ في علم الكلام حمل عنوان الياقوت، وقد وصفه العلّامة الحلّي المتوفّى سنة: “726هـ” بشيخه الأقدم وإمامه الأعظم، وعمد إلى شرح كتابه تحت عنوان: أنوار الملكوت في شرح الياقوت. وفي هذا […]


#للمتكلّم الشّيعي أبي إسحاق إبراهيم أو إسماعيل ـ على قول ـ بن نوبخت ـ والّذي وقع الخلاف الشّديد في تاريخ نشأته ومعاصرته ـ كتاب هامّ في علم الكلام حمل عنوان الياقوت، وقد وصفه العلّامة الحلّي المتوفّى سنة: “726هـ” بشيخه الأقدم وإمامه الأعظم، وعمد إلى شرح كتابه تحت عنوان: أنوار الملكوت في شرح الياقوت.
وفي هذا الكتاب الأخير، وفي شرحه لعبارة الياقوت القائلة: «القول في أحوال المخالفين: دافعو النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا، و من شيوخنا من يفسّقهم فقط، ثمّ اختلفوا فقيل: بتخليدهم، وقيل: بعدم التخليد، أمّا النقل إلى الجنّة وهو قول بعض شذوذنا، أو لا إليها، وهو قريب»، نصّ العلّامة الحلّي قائلاً:
#لمّا فرغ من إثبات الإمامة شرع في حكم المخالفين، أمّا دافعو النصّ [عن عليّ “ع” بالإمامة] فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم؛ لأنّ النصّ معلوم بالتّواتر من دين محمّد “ص”، فيكون ضروريّاً، فجاحده يكون كافراً، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصّة.
#ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قال: بتخليدهم [في النّار]، ومنهم من قال بعدم الخلود؛ وذلك إمّا بأن يُنقلوا إلى الجنّة، وهو قول شاذّ، أو لا إليهما، واستحسنه المصنّف [أي صاحب الياقوت]؛ لعدم كفرهم عنده، وعدم الاستحقاق للثّواب؛ لفقد المقتضي، وهو: الإيمان…». [أنوار الملكوت في شرح الياقوت، نسخة خطيّة].
#وبعد أن عرفت هذه الحقائق الصّارخة في تكفير غير الاثني عشريّ ومصيره الأخروي عند أكثر متكلّمي المذهب وفقهائه، عليك أن تعرف كيف تعامل جملة من المعاصرين الاثني عشريّة مع هذه النّصوص؛ حيث عمد محقّقو كتابي الياقوت وشرحه إلى حذف هذه الفقرة من النّسخ المطبوعة وإخفاء الحقيقة، وكأنّهم افترضوا أنّ من يقرأ كتبهم جملة من الأغنام الّتي لا تذهب ولا تفتّش خلفهم لتعرف الحقيقة، ولا تقرأ كلمات كبار العلماء الّذين ضمّنوا هذه العبائر المحذوفة في كتبهم، ولكن قاتل الله المذهبيّة الّتي تسوّغ ما لا يُسوّغ علميّاً وأخلاقيّاً.
#وللوقوف على حقيقة هذه الجرائم العلميّة لاحظ: كتاب “أنوار الملكوت في شرح الياقوت” المُحقّق من قبل محمّد نجمي الزّنجاني، المطبوع من قبل جامعة طهران سنة: “1379هـ”؛ فرغم ادّعائه الاعتماد على نسخ كثيرة من الكتاب، لكنّه تعمّد حذف المسألة الثّانية عشرة، وختم الكتاب بالمسألة الّتي قبلها بطريقة فاضحة.
#ولاحظ أيضاً: كتاب الياقوت في علم الكلام، والّذي حقّقه علي أكبر ضيائي والمطبوع من قبل مكتبة المرعشي النّجفي سنة: “1413هـ”؛ حيث عمد إلى حذف عبارة: “القول في أحوال المخالفين…”، واكتفى بما قبلها فقط، والطّريف أنّه عمد إلى وضع صورة من الصّفحة الأخيرة من المخطوط في مقدّمة كتابه، وهي عينها الّتي قام بحذفها من الكتاب.
#نسأله تعالى أن يكشف الغمّة عن هذه الأمّة، وأن يقيّض لها رجالاً لا تأخذهم في كشف الحقائق لومة لائم ولا تقيّة متّق، وهو دائماً من وراء القصد.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
 

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3263046197151015


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...