العلماء يتسترّون على الحقيقة!!

3 أكتوبر 2016
1149

في مطلع سبعينات القرن الماضي سنحتْ الفرصةُ للسيّد علي السيستاني “دام ظلّه” بأن يُرجع ما لديه من أمانات تتعلّق بالمجدّد الميرزا الشيرازي الكبير (1815ـ 1895 م) إلى ورثته، أمانات انتقلت إليه من والد عقيلته حفيد المجدّد، وحينما قَدِم إلى النجف الأشرف: ابن عمّ عقيلته وعرّاب مرجعيّته السيّد رضي الشيرازي، دعاه يوماً إلى منزله للغداء وقال له: لديّ أمانتان متبقيّتان من تركة المرحوم جدّك الشيرازي الكبير، وأظنّ إن أولى شخص بها هو أنت، الأولى: هي الجزء الثاني من تقريرات بحث الميرزا الشيرازي الأصوليّة بقلم تلميذه الروزدري (1873م)، والثانية: هي رسالة كتبها المحدّث النوري (1829ـ 1902م) [صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب] إلى الميرزا الشيرازي، يشرح فيها من طهران انطباعات فتوى تحريم التنباك الشهيرة، وكيفيّة تعامل الناس والعلماء معها في ذلك الوقت، ويقول رضي الشيرازي: إن النوري قد اقتضب جميع هذه المعلومات في هذه الرسالة ذات الصفحة الواحدة، والتي كانت صفراء وعليها آثار التآكل.
لكن دعونا نسأل: كيف تعامل رضي الشيرازي مع هذه الأمانات، وهل حقّق رغبة صهر عمّه الذي كان أميناً بامتياز؟!
الأمانة الأولى: سلّمها في نهاية ثمانينات القرن الماضي إلى الحجّة السيّد جواد الشهرستاني صهر السيّد السيستاني؛ لتطبعها مؤسّسة آل البيت مشكورة، وقد نُشر الكتاب واستفاد منه عموم أهل العلم، وجزى الله القائمين على هذه المؤسّسة خيراً.
أمّا الأمانة الثانية: فقد قام رضي الشيرازي بتمزيقها!!!
أتعلمون لماذا قام بذلك؟!
يقول رضي الشيرازي: إن الذي دعاني لتمزيق الرسالة هو إنّها احتوت على ذكر اسم عالم في طهران كان يرفض فتوى تحريم التنباك التي أصدرها المجدد الشيرازي، وذُكر فيها إنّه كان يشرب الأرجيلة [وربّما عناداً على هذه الفتوى]، ورأيت إن بقاء هذه الرسالة يُعدّ وثيقة تاريخيّة ضدّه، فقمت بإتلافها؟!!!
أقول: أسألكم بالله تعالى أنصفوني، كيف يمكن كتابة تاريخ الحوزة العلميّة بأقلام نظيفة وشريفة، واستقصاء لمعلومات دقيقة وسليمة مع هذا الّلون من التعمية المقصودة التي يمارسها من بيدهم القرار الحوزويّ تحت ألف عنوان وعنوان؟! أين حقّ الرأي والرأي الآخر الذي يتمشدق به بعض أساتذة النجف وفضلائها من هنا وهناك؟! ألا يحقّ لذلك العالم أن يرفض فتوى الشيرازي بناءً على قناعات فقهيّة مبرّرة، أم كان يجب عليه التسليم بها حتّى لو كانت خلافاً لقناعاته؟! هل يمكن الوثوق بموضوعيّة وعلميّة إرجاعات أمثال هؤلاء في التقليد وغيره وهم يمزّقون ويخفون جميع ما لا ينسجم مع قناعاتهم واستحساناتهم؟! أتمنّى على السيّد السيستاني “دام ظلّه” أن يكشف للتاريخ عن مضامين هذه الرسالة وعن اسم هذا العالم، ما دام هذا العالم لم يخش أحداً حينما تجاهر برأيه، والله من وراء القصد.
يُشار إلى: إن السيّد رضي الشيرازي هو من مواليد (1926م)، وهو أحد الأعمدة التي ساهمت في بناء مرجعيّة السيّد السيستاني في مطلع تسعينات القرن المنصرم، درس في النجف، واستقرّ في العاصمة الإيرانيّة طهران منذ عقودٍ من الزمن ولا زال فيها، لديه مقبوليّة كبيرة بين تجّارها وكسبتها ومختلف أطيافها، يهتمّ بالدرس الفلسفي والعرفاني ولديه دروس يوميّة ومؤلّفات في هذا المجال، وما نقلته عنه جاء على لسانه شخصيّاً في أحدى حواراته مع أحدى المجلّات الإيرانيّة، وهو موجود على موقعه الرسمي أيضاً، ولم ولن نذكر شيئاً دون وثيقة.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...