العصمة العلميّة وأسئلة العلم المُقلقة!!

17 أغسطس 2019
46
ميثاق العسر

#من الواضح والمجزوم به طبيّاً: إنّ الجنين حينما يعلق في رحم الأمّ بعد تلقّح البويضة النّاضجة من الحيوان المنويّ السّليم تتشكّل بعدها سدّادة مخاطيّة تمنع من دخول أيّ مكروبات للجنين فضلاً عن دخول حيامن أخرى للبويضة، ومن ثمّ يبقى الجنين يتغذّى عن طريق ما يُسمّى بالمشيمة الّتي تتطوّر في رحم الأم في فترة الحمل والّتي […]


#من الواضح والمجزوم به طبيّاً: إنّ الجنين حينما يعلق في رحم الأمّ بعد تلقّح البويضة النّاضجة من الحيوان المنويّ السّليم تتشكّل بعدها سدّادة مخاطيّة تمنع من دخول أيّ مكروبات للجنين فضلاً عن دخول حيامن أخرى للبويضة، ومن ثمّ يبقى الجنين يتغذّى عن طريق ما يُسمّى بالمشيمة الّتي تتطوّر في رحم الأم في فترة الحمل والّتي ينشأ منها الحبل السّريّ، ومن يتحمّل مسؤوليّة تغذية الجنين هو الأمّ لا غير.
#لكن الغريب والّلافت: إنّ النّصوص الرّوائيّة المستفيضة عندهم تتحدّث عن شيء يخالف هذه المعلومة الطبيّة الجزميّة ونلاحظ أنّ الفقهاء يستنبطون منها أحكاماً فقهيّة ويرسلونها إرسال المسلّمات دون تشكيك أو تأمّلّ، ولكي ندخل في السّياق السّليم لهذا الموضوع يحسن بنا أن نقرأ هذه النّصوص الرّوائيّة أوّلاً ونعود ثانياً للتّعليق عليها.
#عقد الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” باباً في كتابه الكافي حمل عنوان: «باب الرّجل يشتري الجارية الحامل فيطؤها فتلد عنده»، وقد ضمّنه ثلاث روايات بإسناد صحيح عنده، وصحيح وموثّق وصحيح عندهم، وعلى سبيل المثال: ما رواه عن الصّادق “ع” قوله: «إنّ رسول الله “ص” دخل على رجل من الأنصار، وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف، فسأل عنها، فقال: اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل، قال [“ص”]: أ قربتها؟! قال: نعم، قال [“ص”]: أعتق ما في بطنها، قال: يا رسول الله وبما استحقَّ العتق؟ قال: لأنّ نطفتك غذّت سمعه وبصره ولحمه ودمه». ، وجاء عنه “ع” أيضاً: «من جامع أمة حُبلى من غيره فعليه: أن يعتق ولدها ولا يسترقّ؛ لأنّه شارك فيه الماء تمام الولد»، وعن الكاظم “ع”: «… إن كان عزل عنها فليتّق الله ولا يعودن وإن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ولا يُورثه، ولكن يعتقه ويجعل له شيئاً من ماله يعيش به؛ فإنّه قد غذّاه بنطفته».[الكافي: ج5، ص487].
#أقول: لا شكّ في أنّ أمثال هذه النّصوص ـ وهي وافرة وكثيرة ـ تدلّ بوضوح على بطلان مقولة العصمة العلميّة لأهل البيت “ع”، وتكشف عن كونهم يتحدّثون وفق الأفق الشّعبي السّائد في زمانهم ولحظتهم، وبالتّالي: فلا مجال لاستنباط أحكام فقهيّة منها كما فعل أصحابنا، لكن المؤسف: أنّ أصحابنا حيث إنّهم قيّدوا أعناقهم بأغلال المقولات الكلاميّة الباطلة توهّموا إنّ جميعها كاشفة عن الواقع والحقيقة حتّى وإن تخالفت مع الواقع الطّبي المبرهن، بل سيطلب الأطبّاء الواعون ـ وهذا قيد مهم جدّاً لإخراج غيرهم من الّذين تكوّنت معلوماتهم عن طريق هذه النّصوص ـ ممّن يُصدّق بتغذية الجنين من الحيامن الواردة في المهبل ـ استناداً إلى هذه النّصوص ـ الذّهاب لأقرب مصحّة عقليّة لعلاج وعيه ونفسه. نعم؛ ربّما ـ وهو احتمال فرضي للمجادلة فقط ـ يكتشف العلم في القادم من الأيّام أو السّنين أو القرون خطأ هذه المعلومة الطّبيّة الجزميّة في هذه الأيّام ويصحّح معلومة النّصوص الرّوائيّة، لكنّ هذا الأمر لا دليل عليه فعلاً، والأمور مرهونة بأوقاتها.
#اعتقد إنّ وصول الباحث إلى نتائج جادّة في هذا المضمار مرهون بدرجة أساس بخلع نظّارته المذهبيّة وتجاوز الفلاتر الكلاميّة والأصوليّة والمنبريّة وبالتّالي المذهبيّة الّتي ولد عليها وأجبر على تعاطي المعلومات المارّة بها، ومن دون ذلك فسيبقى حبيس دهليزه المذهبيّ الّذي يحرسه زبانية غلاظ شداد لا تأخذهم في حفظه لومة لائم بل ولا إراقة دماء الأبرياء في سبيله أيضاً، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...