العسكري “ع” يتنبأ بعطش الضّيف!!

15 مارس 2018
895
ميثاق العسر

#روى الكافي بسنده عن محمد بن القاسم أبي العيناء الهاشمي إنّه قال: «كنت أدخل على أبي محمد [العسكري] “ع” فأعطش وأنا عنده فأجلّه أن أدعو بالماء [أي أخجل أن أقول له أسقني ماءً] فيقول [العسكري “ع”]: يا غلام اسقه. وربما حدّثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذاك، فيقول [العسكري “ع”]: يا غلام دابته». [الكافي: ج1، ص512]. […]


#روى الكافي بسنده عن محمد بن القاسم أبي العيناء الهاشمي إنّه قال: «كنت أدخل على أبي محمد [العسكري] “ع” فأعطش وأنا عنده فأجلّه أن أدعو بالماء [أي أخجل أن أقول له أسقني ماءً] فيقول [العسكري “ع”]: يا غلام اسقه. وربما حدّثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذاك، فيقول [العسكري “ع”]: يا غلام دابته». [الكافي: ج1، ص512].
#وأنا لا أدري ما هي الميزة الّتي يحملها الموقف الّذي نقلته الرّواية الآنفة الذّكر بحيث تُجعل من كرامات العسكري “ع” وعلمه بالغيب كما أدرجها جملة من المصّنفين الشّيعة تحت هذه العنوان في مؤلّفاتهم؟! فإنّ أيّ إنسان يحمل أوليّات الضّيافة سوف يسقيك ماءً حين دخولك ويراقبك باستمرار لسقايتك دون أن تطلب منه ذلك؛ لأنّه يعتبر ذلك جزءاً من آداب الضّيافة الّتي تربّى عليها، وتجد إنساناً أيضاً يبادر بالوقوف حينما يُريد من زائره الخروج ويبقى يرحّب به مودّعاً رغم كون ذلك لا يتناسب مع آداب الضّيافة، لكنّه يمارسها لكي يُشعرك بأنّ لديه التزاماً آخر وقد نفذ وقت لقائك… فهل إنّ هذه الأمور هي ميزة وكرامة ومعجزة توفّرت للعسكري “ع” وميّزته عن باقي النّاس وصار الإمام الحادي عشر بسببها وفقاً لنظريّة الإمامة الإلهيّة مثلاً؟!
#لكن يبدو إنّ قصّة اكتشاف عطش الضّيف وتوظيفها كآليّة إعجازيّة لإثبات إمامة الإمام ليست جديدة؛ فقد وظّفها الكبار المؤسّسون في سبيل إمامة الجواد “ع” أيضاً؛ إذ روى الكليني نفسه في باب مولد الجواد “ع” بإسناده عن محمد بن عليّ الهاشمي إنّه قال: «دخلت على أبي جعفر [الجواد] “ع” صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون [أي دخل بها]، وكنت تناولت من اللّيل دواءً، فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا، وقد أصابني العطش، وكرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر [الجواد] “ع” في وجهي وقال: أظنّك عطشان؟ فقلت أجل، فقال: يا غلام أو جارية اسقنا ماءً، فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء يسمّونه به [أي يجعلون فيه السّم]، فاغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال: يا غلام ناولني الماء، فتناول الماء، فشرب ثمّ ناولني فشربت، ثمّ عطشت أيضاً وكرهت أن أدعو بالماء ففعل ما فعل في الأولى، فلمّا جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأولى، فتناول القدح، ثمّ شرب فناولني وتبسّم» [الكافي: ج1، ص496]. «قال محمّد بن حمزة: فقال لي محمّد بن عليّ الهاشمي: والله إنّي أظنّ أنّ أبا جعفر [الجواد] يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة» [الإرشاد، المفيد، باب طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر [الجواد] “ع” ودلائله ومعجزاته،‏ ج2، ص592].
#اعتقد إنّ مشكلتنا الأصليّة ـ وهذه المشكلة تشمل قسماً كبيراً من رّجال الدّين أيضاً ـ إنّنا لا نقرأ تراثنا الرّوائي ونفتّش ما فيه من ثغرات وهنات كبيرة، بل نحبّذ الاقتصار على قراءة الرّوايات المفلترة الّتي يسوقها لنا مراجع تقليدنا وخطباء منبرنا دون أن نعي خطورة هذا الإهمال الّذي سيولّد الانفجار… #نعم؛ لا تقل لي هذه الرّواية ضعيفة كما يردّد ذلك بعض الببّغاوات من غير وعي؛ فنحن لا نريد أن نستنبط حكماً فقهيّاً أو عقائديّاً لكي نُطالب بتنقيح أصل صدور الحديث على اختلاف المباني الرّجاليّة المختارة في ذلك، بل نريد أن نوضّح للمتابعين النّابهين ـ والنّباهة شرط أساس في فهم الفكرة ـ بأنّ جملة من المقولات الأساسيّة للمذهب الشّيعي الإثني عشري إنّما مُرّرت وعُمّقت وركزت وانتشرت من قبل الكبار المؤسّسين عن طريق أمثال هذه النّصوص الرّوائيّة الأسطوريّة والضّعيفة أو المجهولة بناءً على مقاييسنا الرّجاليّة المعاصرة وإن كانت قطعيّة المضمون والصّدور بناءً على مقاييسهم، فتفطّن ولا تكرّر المكرّرات.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...