العسكري “ع” والتّنبؤ بموت الحصان!!

11 مارس 2018
1262
ميثاق العسر

#روى الكليني بسنده عن عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ إنّه قال: «كان لي فرس، وكنت به معجباً، أُكثر ذكره في المحالّ، فدخلت على أبي محمد [العسكري] “ع” يوماً، فقال لي: “ما فعل فرسك؟” فقلت: هو عندي، وهو ذا هو على بابك وعنه نزلت، فقال: “استبدل به قبل المساء إن قدرت على […]


#روى الكليني بسنده عن عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ إنّه قال: «كان لي فرس، وكنت به معجباً، أُكثر ذكره في المحالّ، فدخلت على أبي محمد [العسكري] “ع” يوماً، فقال لي: “ما فعل فرسك؟” فقلت: هو عندي، وهو ذا هو على بابك وعنه نزلت، فقال: “استبدل به قبل المساء إن قدرت على مُشترٍ، ولا تؤخّر ذلك”، فدخل علينا داخل وانقطع الكلام، فقمت متفكّراً ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي الخبر، فقال: ما أدري ما أقول في هذا، وشححت به، ونفست على النّاس بيعه، وأمسينا، فأتانا السّائس وقد صلّينا العتمة، فقال: يا مولاي: نفق فرسك [أي مات]، فاغتممت، وعلمت أنّه [أي العسكري “ع”] عنى هذا بذلك القول، قال: ثمّ دخلت على أبي محمد [العسكري] “ع” بعد أيّام وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف عليّ دابة؛ إذ كنت قد اغتممت بقوله، فلمّا جلست قال [العسكري “ع”]: نعم؛ نخلف دابّةً عليك، يا غلام: أعطه برذوني الكميت [وهو فرس تركي بلون بين السّواد والحمرة]، هذا خيرٌ من فرسك، وأوطأ وأطول عمراً» [الكافي: ج1، ص510].
#ومن المناسب تقديم بعض الملاحظات:
#الأولى: بعد أن حكم شيخ المحدّثين الشّيعة المرحوم المجلسي بضعف هذه الرّواية سنديّاً حار في كيفيّة توجيهها دلاليّاً؛ إذ إنّ أمر العسكري “ع” الرّجل ببيع فرسه مع علمه بموته في الّليل كما هو مفاد الرّواية يعدّ تغريراً بالمشتري لهذا الفرس، وعلى هذا الأساس قرّر قائلاً: «وأمره “ع” ببيعه إمّا أن يكون لإظهار المعجز وقد علم أنّه لا يبيع؛ أو أنّه لو استبدل به لم يمت عند المشتري، أو علم أنّه إن باعه كان المشتري من المخالفين ولا ضير في تضرّره بذلك‏» [مرآة العقول: ج6، ص159]، ومن الواضح إنّ الّذي دعا المجلسي لمثل هذه التّمحّلات إنّما هو الأصل الكلاميّ الفاسد الّذي طوّق عنقه به في مرحلة سابقة، فاضطرّ إلى كتابة هذه السّطور.
#الثّانية: لا تقل لي إنّ الرّواية ضعيفة وعلينا أن نضعها جانباً ولا نهتمّ بها كما هو الجّواب الجاهز عند شريحة كبيرة من المعمّمين الجُدد؛ وذلك لأنّنا نريد أن ننبّه من خلالها إلى مطلب سيّال طالمّا نوّهنا إليه وهو: إنّ ضعف هذه الرّواية لا يؤثّر على الواقع العملي المذهبي المعاصر بشيء؛ إذ عن طريق أمثالها ـ وهي عموماً قطعيّة الصّدور عند كتّابها ـ مرّر الكبار المؤسّسون جملة من المقولات العقائديّة؛ والدّليل على ما نقول إنّهم أدرجوها ضمن كرامات ومعاجز العسكري “ع” الّتي لم تثبت لغيره من طبيعيّ البشر وفي كتبهم المعتبرة والمعتمدة الّتي جذبوا النّاس عن طريقها أيضاً، لاحظ على سبيل المثال لا الحصر: رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد والّذي موضعها ضمن عنوان: «باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد [العسكري] “ع” ومناقبه وآياته ومعجزاته‏»، من كتابه الإرشاد: [ج2، ص332].
#الثّالثة: حينما يسألنا أبناؤنا اليوم ويقولون لنا: ما هي الميزة الّتي جعلت العسكري “ع” يتقدّم على أقرانه ويجعلنا نلهج بذكره ليل نهار؟ هل هناك منجز معرفي أو دينيّ هامّ قدّمه للبشريّة أم إنّه اكتفى بالتّضحية بدمائه الشّريفة وهو يقود ثورة ضدّ الظّلم والطّغيان والاستبداد ونصرة المظلومين في ذلك الوقت فاستحقّ هذه الأوصاف والاهتمام بجدارة؟! وهل يكفي أن نقول لهم: إنّ العسكري “ع” وضع يده على كفل البغل فعرق البغل وساسه أو إنّه تنبّأ بموت الحصان مثلاً؟! أو إنّنا سنلجمهم بقاعدة جملة من المعّممين المعروفة حين ضيق الخناق: عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود؟!
#أعرف إنّ هذه الملاحظات وخصوصاً الثّالثة منها ثقيلةٌ جدّاً على الذّهن الإثني عشريّ، لكنّي واثق إنّها تغلغلت أو ستتغلغل إلى أعماق أذهان بعض النّابهين، وسيأتي اليوم الّذي ينفرجون به جرأةً وعلماً وموضوعيّة إن شاء الله تعالى، وهو من وراء القصد.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...