العرض على القرآن يختصّ بالأحكام الفقهيّة فقط!!

30 مايو 2019
611
ميثاق العسر

#من الأساليب والآليّات الخدّاعة الّتي تمكّن المذهبيون من توظيفها وتمريرها في الأوساط الإثني عشريّة وبقوّة أيضاً هي: أنّهم حينما يزيّفون وعي البسطاء بنصوص أسطوريّة خرافيّة تشتمل أسانيدها على جملة من الضّعاف والمجاهيل يبادرون فوراً إلى مواجهة من يعترض عليهم بكونها متطابقة مع القرآن الكريم، وهل يمكن أن نستكثر على أئمّة أهل البيت “ع” كرامة هنا […]


#من الأساليب والآليّات الخدّاعة الّتي تمكّن المذهبيون من توظيفها وتمريرها في الأوساط الإثني عشريّة وبقوّة أيضاً هي: أنّهم حينما يزيّفون وعي البسطاء بنصوص أسطوريّة خرافيّة تشتمل أسانيدها على جملة من الضّعاف والمجاهيل يبادرون فوراً إلى مواجهة من يعترض عليهم بكونها متطابقة مع القرآن الكريم، وهل يمكن أن نستكثر على أئمّة أهل البيت “ع” كرامة هنا أو مكرمة هناك وقد ثبتت في القرآن لمن هو دون مراتبهم بمئات المرّات؟! ويبدأون مباشرة باستعراض القصّة القرآنيّة للنّبي “أ” أو العبد الصّالح “ب”، وبهذا ينتهى كلّ شيء لديهم، وكلّ ما عليك هو الصّمت وعدم الاعتراض، وهذا هو السّائد المتداول في أيّامنا بل وفي سالفها أيضاً.
#ولكنّي أسأل دعاة ترويج هذا النّمط من الخرافات والأساطير سؤالاً ربّما لم يفكّروا فيه طيلة حياتهم: الثّابت عند المحقّقين من علماء الإثني عشريّة إنّ هناك تحريفاً في القرآن الكريم بمعنى الإسقاط والتّصحيف كما وثّقنا ذلك في دراسات سابقة، لكنّهم خصّوا هذا الموضوع في غير آيات الأحكام الشّرعيّة الّتي لا تتجاوز في أحسن الأحوال عندهم خمسمائة آية في أكثر التّقادير، وعليه: فكيف يمكن أن يُصار إلى مرجعيّة قرآن يعاني هذا الصّنف من آياته من نقص وتصحيف كما هو الثّابت والمجزوم به عند المحقّقين من الإثني عشريّة انسياقاً مع الرّوايات الجزميّة عندهم والّتي قرّرت ذلك؟!
#لا يُقال: إنّ الأئمّة “ع” قد أقرّوا هذا القرآن المتداول وأحالوا إليه وجعلوه مرجعيّة ينبغي المصير إليها لإثبات ذلك، وبالتّالي: فحتّى لو آمنّا بثبوت النّقص والتّصحيف في خصوص هذه الآيات فإنّ إرجاع الأئمّة “ع” إليها وجعلها مرجعيّةً صالحة كافٍ لتجاوز هذا الاعتراض؛ وذلك لأنّ روايات العرض على كتاب الله مطلقة تشمل جميع ما صدر منهم!!
#فإنّه يُقال: إنّ الإرجاع الثّابت من الأئمّة عند القائلين بالتّحريف بمعنى النّقص والتّصحيف إنّما يختصّ بآيات الأحكام ليس إلّا على تفصيل وتبعيض وانتقائيّة معروفة في محلّها، وبالتّالي: فلم يثبت عندهم إنّ القرآن مرجعيّة يُصار إليها لاستكشاف صحّة صدور الرّوايات غير الفقهيّة أو ترجيحها مع ثبوت وجود تحريف بمعنى النّقص أو التّصحيف في الآيات ذات الصّلة، وبالتّالي: فإقرار الأئمّة “ع” لهذا القرآن ينبغي أن يُقدّر بقدره فقط وهو خصوص الآيات الفقهيّة ولا مجال للتّمسك بإطلاق النّصوص الآمرة بالعودة إلى القرآن لشمول ما هو أوسع من ذلك طالما كان هناك قدر متيقّن في البين، وعليه: فسيبقى الاعتراض أعلاه مستحكم لا مفرّ منه، ويبنغي أن يُشهر بوجه هؤلاء ولكن بطريقة صناعيّة منظّمة وموثّقة لا بطريقة هوائيّة فارغة.
#وفي عقيدتي الرّاسخة أيضاً: إنّ القرآن ليس هو الطّريق لاكتشاف صحّة الرّواية ولا هو الطّريق لاكتشاف عدم صدورها أيضاً؛ فلم يقل الله تعالى في آية: يا أيّها الّذين آمنوا إذا نقل لكم خبر عن أحدٍ فعليكم أن تعرضوه على القرآن لتعرفوا صدقه من كذبه، وإنّما طلب منا تشغيل عقولنا ومعرفة الطّريقة الصّحيحة لذلك، نعم؛ يمكن أن نحتكم إلى القرآن لمعرفة إنّ النّصّ الرّوائيّ “أ” مثلاً هل هو متطابق مضموناً مع القرآن أم لا؛ وذلك حينما نجزم في رتبة سابقة بصدور هذا النّصّ ممّن ثبت لنا في رتبة سابقة تطابق عموم حركاته وسكناته مع القرآن بدليل معتبر أيضاً من غير رواياته ومرويّاته؛ لأنّنا قلنا لأكثر من مرّة: إنّ إمامة الإمام لا تثبت من خلال رواياته ولا مرويّاته، ومن دون ذلك فلا سبيل لإثبات حقّانيّة مثل هذا الطّريق، فليُتأمّل في هذه السّطور كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...