العتبات ووصاية المرجعيّة العليا والموازية عليها!!

11 يناير 2019
261
ميثاق العسر

#لم يكن لا عليّ بن أبي طالب ولا أحد من ولده “ع” يطمحون إلى أن تتحوّل قبورهم إلى أضرحة ومشاهد يقصدها عشرات الملايين سنويّاً لزيارتها وتقبيل أعتابها والطّواف حولها، بل وتوظيف آلاف المثاقيل الذّهبيّة والأحجار الكريمة في ترصيعها وتزيينها واستفادة المستأكلين بهم بعناوينها وامتيازاتها، وإنشاء مُدن سياحيّة ومستشفيّات تجاريّة عن طريقها…، وإنّما دُفنوا كبقيّة المسلمين […]


#لم يكن لا عليّ بن أبي طالب ولا أحد من ولده “ع” يطمحون إلى أن تتحوّل قبورهم إلى أضرحة ومشاهد يقصدها عشرات الملايين سنويّاً لزيارتها وتقبيل أعتابها والطّواف حولها، بل وتوظيف آلاف المثاقيل الذّهبيّة والأحجار الكريمة في ترصيعها وتزيينها واستفادة المستأكلين بهم بعناوينها وامتيازاتها، وإنشاء مُدن سياحيّة ومستشفيّات تجاريّة عن طريقها…، وإنّما دُفنوا كبقيّة المسلمين بشكل طبيعي سوى الحسين بن عليّ “روحي له الفداء” الّذي بقي لفترة في العراء لأسباب معروفة، ولكن بمرور الوقت ـ ونظراً لسياقات مذهبيّة وعاطفيّة جليّة ـ تحوّلت هذه القبور أو ما يُشير إليها إلى مشاهد تمتلك قدسيّة من نوعٍ خاصٍ جدّاً، حتّى نصّ أحدهم بشكل غريب عجيب قائلاً: «بل الظاهر، بل المقطوع، أنّ بقاء المذهب مستند إلى إبقاء قبورهم الشريفة؛ فإنّها الملجأ في الدّنيا لأمور الدنيا والآخرة [!!]». [مدارك العروة: ج9، ص158].
#ومن حقّ الباحث المحايد أن يسأل: كيف تمكّنت المرجعيّة العليا والموازية في أيّامنا أن تفرض وصايتها على هذه المشاهد، وتوظّف وتؤسّس وتبني وتهدم انطلاقاً من هذه العناوين المذهبيّة ما دامت هذه المشاهد لا تمتلك وقفيّة خاصّة ولم يفكّر لا المدفون فيها ولا أولاده الشّرعيّون بهذا الموضوع؟! كما إنّ مراجع هذه المرجعيّات وعموم أساتذتهم وزملائهم يعتقدون إنّ المشاهد المشرّفة من المشتركات العامّة بين النّاس، وحالها حال المساجد والطُرق والشّوارع والمدارس…إلخ، وعلى هذا الأساس: فما دامت هذه القبور لا تمتلك وقفيّة خاصّة فكيف تسنّى للمرجعيّة العليا أو الموازية أن تفرض وصايتها عليها وتوزّع الحصص فيما بينها، وهل تحقّق ذلك بالاستيلاء وبسط النّفوذ عليها على طريقة مجهول المالك مثلاً؟!
#لا أدري: إن كانت هذه المرجعيّات قد عثرت على نسخٍ من الوقفيّات البويهيّة أو الصّفويّة لهذه العتبات فوجدت نفسها أهلاً لإدارتها والاستحواذ على مقدّراتها!! لكنّ ما نعترض عليه بشدّة: أن تتحوّل إمكانيّات هذه العتبات إلى مشاريع تخريف يقودها سُذّج القوم وجهلتهم ممّن لا يحسن كتابة جملة مفيدة، ويهادن دعاة الإصلاح الجُدد أيضاً على فسادها على طريقة “طمطم لي واطمطم لك”، الأمر الّذي يحتّم على المراقبين المحايدين أن يوجّهوا سهام النّقد الموضوعيّ الموثّق والجادّ بقوّة إلى أمثال هذه المشاريع بغية كشف حقيقتها وأهدافها والفساد المستخفي خلفها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...