العبرتائي وانتقائيّة محمد رضا السّيستاني!!

10 مايو 2019
672
ميثاق العسر

#في بغداد وفي أواسط القرن الثّالث الهجري كانت هناك شخصيّة علميّة واجتماعيّة شيعيّة مهمّة جدّاً، وقد نالت قسطاً وافراً من الاحترام والتّقدير بين عموم الطّبقات الموالية لأهل البيت “ع”، ولد سنة: “180هـ” ومات سنة: “267هـ” أي في عمر ناهز الـ: “87” سنة، وقد روى أكثر أصول الإماميّة، وقد حجّ أربعاً وخمسين مرّة عشرين منها على […]


#في بغداد وفي أواسط القرن الثّالث الهجري كانت هناك شخصيّة علميّة واجتماعيّة شيعيّة مهمّة جدّاً، وقد نالت قسطاً وافراً من الاحترام والتّقدير بين عموم الطّبقات الموالية لأهل البيت “ع”، ولد سنة: “180هـ” ومات سنة: “267هـ” أي في عمر ناهز الـ: “87” سنة، وقد روى أكثر أصول الإماميّة، وقد حجّ أربعاً وخمسين مرّة عشرين منها على قدميه كما ورد في كتب التّراجم الإثني عشريّة، وهي: أحمد بن هلال العبرتائيّ.
#وبعد وفاة ما يُصطلح عليه بالسّفير الأوّل عثمان بن سعيد العمري ـ أي بعد رحيل العسكري “ع” بثلاث سنوات تقريباً ـ أنكر أن يكون قد سمع تنصيصاً على وكالة نجله محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ والمُصطلح عليه بالسّفير الثّاني أو شكّك في ذلك ولم يستطع إثباته، وحينما قالوا له: إنّ هناك شهوداً آخرين قد سمعوا ذلك رفض الاستماع لهم وقال: أنتم وما سمعتم.
#وبعد هذا الرّفض الموضوعيّ في تقديرنا ظهرت توقيعات متأخّرة جدّاً عن وفاته ـ وهذه قيود ينبغي التّدقيق فيها قبل العجلة في طرح أيّ نقض ـ تُشير إلى ذمّه وانحرافه…إلخ؛ بغية إسقاط شخصيّته الاجتماعيّة والعلميّة عن الاعتبار في سياق المنافسة المحمومة لتركيز فكرة السّفارة وقدسيّتها، لكن نظراً للمكانة والمرموقيّة العاليّة الّتي كان يتمتّع بها هذا الرّجل لم تصدّق النّاس بخبر التّوقيع وطالبت بتأكيده.
#لا يهمّني فعلاً بسط الحديث في هذا الموضوع؛ إذ سيأتي تفصيل الحديث في ذلك قريباً في سياق مقالات المهدويّة الإثني عشريّة إن شاء الله، لكن همّني إعابة السيّد محمّد رضا السّيستاني [نجل المرجع الأعلى الإثني عشريّ المعاصر] له بطريقة انتقائيّة مجافية للبحث والتّحقيق العلميّ؛ حيث ذمّه بسبب عدم اصغائه للشّهود الّذين شهدوا بوكالة العمريّ “الإبن” وقال: «فيلاحظ إنّه لبس لبوس الاحتياط مدّعياً أنّ عدم إذعانه لوكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري إنّما هو من جهة أنّه لا يسمح لنفسه أن ينسب إلى الإمام “ع” توكيله له مع عدم قطعه بذلك، في حين إنّه كان من الواجب عليه ـ لو كان شاكّاً حقّاً ـ أن يبحث عن الحقيقة ويمحّص الشّهادات حتّى يصل إلى نتيجة واضحة، ويبدو إنّه لم يكن من الصّعب معرفة ذلك في تلك الأيّام؛ فإنّ العمري كان قريباً جدّاً من الإمام العسكري “ع”». [قبسات من علم الرّجال: ج1، ص187].
#وبودّي أن أعلّق على المرتكز الّذي بنى السيّد محمّد رضا السّيستاني ملاحظته آنفة الذّكر عليه فأقول مخاطباً سماحته:
#أ تذكرون يا سماحة السيّد هلال شهر شوّال لسنة: “1419هـ”، وكيف إنّ السيّد الوالد “حفظه الله” رفض رفضاً قاطعاً جميع الشّهادات الّتي ادّعت رؤيته بل لم يصغ لها أصلاً؛ وقال بأنّها ناتجة من وهم الرّؤية؛ وذلك لعدم قابليّة الهلال للرّؤية في مناطقنا تلك الّليلة رغم اعتماد جمع من المراجع الإثني عشريّة عليها، وفي ضوء ما تقدّم: فهل يمكن لنا أن نوجّه لسماحة السيّد الوالد عين الكلام الّذي وجّهته ـ دون تثبّت ـ إلى العبرتائيّ قائلين له: إنّ من الواجب عليكم يا سماحة السيّد ـ لو كنت شاكّاً حقّاً ـ أن تستمع إلى هذه الشّهادات وتمحّصها قبل أن تبادر إلى رفضها واستبعاد حقّانيّتها مدّعياً الاحتياط والورع في فتاواك؟!
#لا شكّ في إنّك سترفض ذلك جملة وتفصيلاً؛ وذلك لأنّ «سماحة السيّد “دام ظلّه” كان متأكّداً من أنّ هلال شوّال لا يمكن أن يكون قابلاً للرّؤية في ليلة الإثنين، وأنّ كلّ الّذين شهدوا برؤيته في تلك الّليلة قد وقعوا ـ على أحسن تقدير ـ فريسة الخطأ في الحسّ؛ فتوهّموا ما ليس بهلال هلالاً كما يقع كثيراً» [أسئلة حول رؤية الهلال وأجوبتها، محمّد رضا السّيستاني: ص51]، فلماذا لا تفترض إنّ العبرتائي كان قد قطع بعد مرور فترة من رحيل العسكريّ “ع” بعدم وجود ولد له أصلاً، وعليه: فلا حاجة للاستماع إلى شهادات تدّعي وجود وكيلٍ له فضلاً عن الحاجة لتمحيصها؛ إذ مع الجزم بعدم وجود الموكّل لا تصل النّوبة إلى البحث عن الوكيل، ومن هنا قال لهم بلغة دبلوماسيّة وتقيّة مداراتيّة كما يُنقل عنه: «أمّا أن أقطع أنّ أبا جعفر وكيل صاحب الزّمان فلا أجسر عليه»؟!
#بلى؛ عليك أن تصدّق يا سماحة السيّد إنّ الإله الأخلاقيّ سوف يمنح العبرتائيّ وأضرابه مقراضاً ليستمتع عن طريقه بتقريض لحومكم كما تستمتعون حالياً أنتم وأسلافكم بتقريض شخصيّته وتقويضها؛ لأنّ النّفاق العلميّ المذهبيّ في تناول البحوث وتسويقها محطّة يطول حساب روّادها كثيراً يوم القيامة، ولتقرّ عين صاحب كتاب الفقه الرّضويّ كثيراً من هذا الحيث، فليتأمّل المنغمسون في المذهبيّة كثيراً، عسى الله أن يفتح لهم آفاق العلم دون حواجز مذهبيّة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...