الطّوسي وازدواجيّة التّعامل مع موضوع التّحريف!!

4 يونيو 2019
453
ميثاق العسر

#بغية البرهنة على ازدواجيّة تعامل المؤسّسين الإثني عشريّة مع موضوع تحريف القرآن، وإنّهم كانوا يبعّضون في موازينهم شرّ تبعيض انسياقاً مع التّقيّة وغيرها، يحسن بنا تقديم مثالٍ عمليّ من نصوص شيخهم، علّنا نوفّق في وضع يد القارئ النّابه على مواطن الخلل في تراثنا ومسبّباته، وأنّ لا حلّ لذلك غير إعادة النظر في مقولة الإمامة الإلهيّة […]


#بغية البرهنة على ازدواجيّة تعامل المؤسّسين الإثني عشريّة مع موضوع تحريف القرآن، وإنّهم كانوا يبعّضون في موازينهم شرّ تبعيض انسياقاً مع التّقيّة وغيرها، يحسن بنا تقديم مثالٍ عمليّ من نصوص شيخهم، علّنا نوفّق في وضع يد القارئ النّابه على مواطن الخلل في تراثنا ومسبّباته، وأنّ لا حلّ لذلك غير إعادة النظر في مقولة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة والعرض العريض المترتّب عليها.
#نصّ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي والمتوفّى سنة: “460هـ” في كتابه “التّبيان في تفسير القرآن” حول موضوع تحريف القرآن على ما يلي: «وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه، فمّما لا يليق به أيضاً؛ لأنّ الزّيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو: الأليق بالصّحيح من مذهبنا، وهو الّذي نصره المرتضى “ره”، وهو الظّاهر في الرّوايات، غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة: بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شي‏ء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد الّتي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الاعراض عنها، وترك التّشاغل بها؛ لأنّه يمكن تأويلها، ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدّفتين؛ فإن ذلك معلوم صحته، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه…». [التّبيان في تفسير القرآن: ج1، ص3].
#ومن الواضح إنّ ما كتبه الطّوسي في هذا النصّ ينطلق من أعلى درجات الدّبلوماسيّة والتّقيّة بل والازدواجيّة أيضاً؛ إذ حتّى لو آمنا بكونها أخبار آحاد ـ رغم تصريحه بكونها كثيرة ـ إلّا إنّ مختار الطّائفة ـ كما نصّ على ذلك الطّوسي نفسه في كتابه العدّة ـ هو العمل بأخبار الآحاد، وإنّ هذا ممّا قامت عليه سيرة الطّائفة وإجماعها منذ زمن بعيد؛ حيث قال هناك: «فأمّا ما اخترته من المذهب فهو: أنّ خبر الواحد إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويّاً عن النّبي “ص” أو عن واحد من الأئمة “ع”، وكان ممّن لا يُطعن في روايته، ويكون سديداً في نقله، ولم تكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر… جاز العمل به، والّذي يدلّ على ذلك: إجماع الفرقة المحقّة؛ فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه، حتّى أنّ واحداً منهم إذا أفتى بشي‏ء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف، أو أصل مشهور، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النّبي “ص” ومن بعده من الأئمّة “ع”، ومن زمن الصّادق جعفر بن محمد “ع” الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرّواية من جهته، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه؛ لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو…». [العدّة: ص125].
#وعلى هذا الأساس نسأل: ما دامت روايات تحريف القرآن بمعنى النّقصان وتبديل المواطن كثيرة بتعبير الطّوسي، وهي واردة في الأصول المعتبرة أيضاً، فهل إنّ دعوى أنّها أخبار آحاد تكفي لإسقاطها والطّوسي نفسه ينصّ على أنّ العمل بأخبار الأحاد عادة أصحابنا وسجيّتهم؟!
#نعم؛ إذا أردنا أن نحسن الظّن بالطّوسي فينبغي أن نحمل كلامه على التّقيّة، وهذا ما أكّده حفيده ابن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” بعبارة واضحة وجليّة؛ حينما قال: «نحن نذكر ما حكاه جدّي أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسي في كتاب التّبيان وحملته التّقية على الاقتصار عليه من: تفصيل المكّي من المدنيّ، والخلاف في أوقاته، وما اقتصر عليه من الأقاويل في عدد آياته…». [سعد السّعود: ص286]، ولعلّ ما يهوّن الخطب إنّ اقتناص وجهة نظر الطّوسي الحقيقيّة في تحريف القرآن بمعنى نقصه ممكن جدّاً من خلال الدّقة في تعبيره: «ولو صحت [أي روايات نقصان القرآن] لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدّفتين؛ فإنّ ذلك معلوم صحته، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه…»؛ لأنّ الثّابت عندهم والمتّفق عليه هو إقرار الأئمّة “ع” لما هو موجود بين الدّفتين لتسيير الوضع حتّى ظهور القائم، والضّرورات ـ كما يُقال ـ تُقدّر بقدرها.
#أتمنّى أن تُزاح الغشاوة عن عيون المتابعين الجادّين لرؤية الحقيقة، أمّا من رانت المذهبيّة على قلبه فلا يعني هذه الإثارات بشيء؛ لأنّه لا يستطيع أن يرى غير مذهبيّاته الّتي خُيّل له حقّانيّتها وسلامة مفرداتها، فليُتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...