الطّاعون طريقة تأديب سماويّة!!

7 مارس 2020
398
ميثاق العسر

#في آخر كتاب النّكاح من كتاب جواهر الكلام للفقيه الإثني عشريّ محمّد حسن بن الشّيخ باقر المتوفّى سنة: “1266هـ”، وهو الجدّ الأعلى لأسرة الجواهري والّذي لُقّبوا به بسببه، أقول: في آخر كتاب النّكاح نصّ قائلاً وهو يسجّل تاريخ تصنيفه له: «وقد كان ذلك عند العصر تقريباً في يوم الأربعاء: رابع عشر من ربيع الثّاني، من […]


#في آخر كتاب النّكاح من كتاب جواهر الكلام للفقيه الإثني عشريّ محمّد حسن بن الشّيخ باقر المتوفّى سنة: “1266هـ”، وهو الجدّ الأعلى لأسرة الجواهري والّذي لُقّبوا به بسببه، أقول: في آخر كتاب النّكاح نصّ قائلاً وهو يسجّل تاريخ تصنيفه له: «وقد كان ذلك عند العصر تقريباً في يوم الأربعاء: رابع عشر من ربيع الثّاني، من سنة السابعة والأربعين بعد الألف والمأتين، وهي: السّنة الّتي أدّب الله في شوال سابقتها ـ أيّ السادسة والأربعين ـ أهل بغداد، وفي ذي القعدة منها أهل الحلّة وأهل النّجف وأهل كربلاء وغيرهم بالطّاعون العظيم، الّذي قد منّ علينا وعلى عيالنا وأطفالنا وبعض متعلّقينا بالنّجاة منه، وكم له من نعمة؛ فإنّه المنّان الكريم الرّحمن الرّحيم». [جواهر الكلام: ج31، ص389].
#كما عزّز هذا المضمون في رسالته العمليّة وفي مقدّمة باب الإرث والّتي كشفت بحقٍ عن حجم المأساة الّتي خلّفها الطّاعون أيضاً فقال: «أمّا بعد فيقول العبد العاثر، المقصّر القاصر، محمّد حسن بن المرحوم المبرور الشّيخ باقر: إنّه لما أدّب اللّه ـ تعالى شأنه ـ عباده في زماننا بقارعة الطّاعون العظيم، وابتلاهم بطارقة خطبه الجسيم، وصار ذلك سبباً لاختلاط المواريث واشتباه الحال فيها، سألني بعض من لا يسعنى مخالفته ولا يمكننى مماطلته: كتابة رسالة وجيزة في أحكامها، واستخرت الله تعالى شأنه واجبته إلى ذلك…». [نجاة العباد: ص188، حجري].
#وهنا نسأل المنغمسين بالولائيّات والّذين يمانعون من الإغلاق المؤقّت لهذه العتبات والمراقد حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين، بذريعة أنّها محميّة من السّماء ولا تصل إليها الأوبئة والأمراض: إذا كان الأمر كذلك فكيف يحدّثنا صاحب الجواهر بخلاف ذلك وينصّ على أنّ هذا تأديب إلهيّ للنّاس من سكنة هذه المناطق أيضاً؟!
#وقد يزيد هذا النّمط من المذهبيّين من عنادهم كما هو المتوقّع، ويفترضون: أنّ هذه الأوبئة والأمراض المتفشيّة لم تكن تمنع علماء الحوزة ومراجعها من الزّيارة وممارسة يوميّاتهم بعرضها العريض، وبالتّالي: فلا معنى لأن ننساق مع دعاوى إغلاق العتبات والمراقد والّتي هي الأكسير الأعظم والكبريت الأحمر لكلّ داء ووباء!!
#وهنا سأجنح بغية رفع هذا العناد لنقل نصّ كتبه محقّقو الطّبعة الجديدة لجواهر الكلام والّذي أخذوه من مصادر عديدة ووافرة تحدّثت عن تلك المرحلة، حيث قالوا وهم يتحدّثون عن البرهة الزّمنيّة الّتي مرّ بها صاحب الجواهر وأزماتها العميقة: «وكان المستوى الصحّي منخفضاً إلى حدّ لا يوصف ويقتصر على المعالجات بالطبّ‌ القديم المتوارث، وقد شهدت تلك الفترة الزمنيّة أيضا انتشار الأوبئة الخطرة كالطاعون بنحو فجيع ذهب ضحيّته عشرات الآلاف، وخاصّة في مناطق العتبات المقدّسة كالنّجف وكربلاء وسامراء، ممّا أدّى إلى هروب كثير من السكّان، وطلاّب العلوم الدينيّة من مدن الحوزات العلميّة في أيام الوباء، فتتعطّل الدّروس والمكاسب والحياة العامّة».
#أجل؛ مشكلة الجيل الولائيّ الجديد ـ وخصوصاً من نشأ وترعرع في ظلّ المنتجات المذهبيّة العميقة الّتي ولّدتها العقود الأربعة الأخيرة ـ إنّه يفكّر في التّعاطي مع هذه الأمور بطريقة عاطفيّة محضة لا يستطيع مراجعتها والتّأمّل فيها ولو بمقدار يسير، ولهذا تسقط الضّحايا بالأمس بسبب اندفاعات مذهبيّةٍ وقبور وهميّةٍ، واليوم بسبب عنادٍ وتحشيدٍ عشائريٍّ مذهبيٍّ نحو المراقد متحدّين الأمراض والأوبئة الفتّاكة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...