الصّدوق وتحريف القرآن!!

15 يونيو 2019
47
ميثاق العسر

#روى المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” بإسناده الصّحيح عنده عن عبد الله بن سنان، عن الصّادق “ع” إنّه قال: «من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمّد “ص” وأزواجه، ثمّ قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرّجال والنّساء من قريش وغيرهم؛ يا بن سنان إنّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، […]


#روى المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” بإسناده الصّحيح عنده عن عبد الله بن سنان، عن الصّادق “ع” إنّه قال: «من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمّد “ص” وأزواجه، ثمّ قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرّجال والنّساء من قريش وغيرهم؛ يا بن سنان إنّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرّفوها». [ثواب الأعمال: ص137، تحقيق: الغفّاريّ، ص110، تحقيق: الخرسان].
#وهنا يحسن بنا إيراد بعض التّعليقات:
#الأوّل: لا يخفى على الممارس والمتابع لعموم تراث المرحوم الصّدوق إنّه حينما يُورد رواية في عموم تراثه فهو يقصد الإيمان بصحّة صدورها، وإذا ما كانت لديه ملاحظة على سندها أو مضمونها يبادر فوراً لتسجيل تحفّظه عليها ولو بتأويلها، وعليه: فالاعتراض على هذه الرّواية بضعف أو مجهوليّة أحد رواتها وفقاً لمقاييس بعض المتأخّرين لا معنى له؛ لأنّنا لا نريد سوى إثبات صحّة هذه الرّواية عند الصّدوق فقط.
#الثّاني: نصّ المرحوم الصّدوق في مقدّمة كتابه ثواب الأعمال الّذي أورد الرّواية أعلاه فيه قائلاً: «إنّ الّذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا ما رُوي عن النّبي “ص” أنّه قال: الدّال على الخير كفاعله، وسمّيته كتاب ثواب الأعمال، وأرجو أن لا يحرمني الله ثواب ذلك، فما أردت من تصنيفه إلّا الرغبة في ثواب الله وابتغاء مرضاته سبحانه، ولا أردت بما تكلّفته غير ذلك…»، ولا اعتقد إنّ من يُصنّف كتاباً بقصد تحصيل الثّواب سيورد فيه روايات لا يعتقد بصّحتها!! ‏
#الثّالث: المعروف في الأوساط الإثني عشريّة إنّ الصّدوق لا يؤمن بتحريف القرآن استناداً إلى ما جاء في الاختصار الّذي أملاه على حضّار مجلسه سنة: “368هـ” والّذي سُمّي لاحقاً بالاعتقادات، لكنّ تسجيله لهذه الرّواية في كتابه ثواب الأعمال، وتسجيله رواية إثبات آية الرّجم في كتابه الفتوائيّ من لا يحضره الفقيه أيضاً يبعث الرّيب في جديّة نفيه، خصوصاً والرّجل عرف عنه إسقاط وتعديل النّصوص الّتي لا تنسجم مع مبانيه الكلاميّة أو الحديثيّة فضلاً عن سياسة تركيب الأسانيد الّتي مارسها بشدّة في تراثه، الأمر الّذي أثار حفيظة جملة من المحقّقين.
#الرّابع: في سياق قناعاته الكلاميّة القبليّة سعى المرحوم الصّدوق إلى سحق وإغفال كلّ قواعد الّلغة ولسان النّصوص الرّوائيّة من أجل دفع روايات تحريف القرآن بممارسة تأويليّة لافتة؛ فبعد تنصيصه على أنّ «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمد “ص” هو ما بين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند النّاس مائة وأربع عشرة سورة….»، وإنّ من «نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب [!!]»، عاد ليبرهنّ على مدّعاه بدعوى: إنّ «ما روي من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن وثواب من ختم القرآن كلّه، وجواز قراءة سورتين في ركعة نافلة، والنّهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة، [إنّما هو] تصديق لما قلناه في أمر القرآن، وأنّ مبلغه ما في أيدي الناس» [الاعتقادات: ص84]، وفي هذا السّياق ذهب إلى إنّ ما ورد من الإخبار عن كون القرآن النّازل على محمّد “ص” كان سبعة عشر ألف أية ـ وهو يُشير إلى صحيحة هشام بن سالم عندهم وأضرابها ـ إنّما هو من الوحي الّذي ليس بقرآن، أي: إنّه حمل جميع هذه الأخبار على الأحاديث القدسيّة!!
#الخامس: تأبى الّلغة ولسان النّصوص الرّوائيّة الكثيرة الّتي وردت في خصوص تحريف القرآن ولو بمعنى النّقيصة والتّصحيف مثل هذا الحمل على الإطلاق كما بيّنا وسنبيّن في بحوث لاحقة؛ إلّا أنّ الحاجة أمّ الاختراع، ولكن أ لم يسأل الصّدوق نفسه أو يسأله أحد حضّار مجلسه: أ لم ترو في كتاب ثواب الأعمال بأسناد صحيح عندك: إنّ سورة الأحزاب كانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرّفوها؟!
#وأخيراً: إنّنا أمام مشكلة كبيرة جدّاً في تراث المرحوم الصّدوق لا يمكن أن تُحلّ ونحن نتمسّك بوثاقته الّتي لم ينصّ أحدٌ عليها، بل رأيناه كيف يقوم بإسقاط النّصوص وتركيب الأسانيد لمواءمتها مع قناعاته الآيدلوجيّة ومذاهبه الكلاميّة ومبانيه الرّجاليّة، وهو أمر أثار حفيظة الكبار، لكنّهم يعلمون تماماً: إنّ التّشكيك في وثاقة الصّدوق يعني نهاية محتّمة لجملة كبيرة من المقولات المذهبيّة الّتي تُعدّ من تفرّداته، لذا لا سبيل للمصير إلى مثل هذا المآل، لكنّ الحقيقة أكبر من الصّدوق بكثير، فليتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...