الصّدوق وبتر بعض فقرات الزّيارات المرويّة!!

2 يوليو 2018
73
ميثاق العسر

#في سياق منافحاته الكلاميّة مع المذاهب الشّيعيّة غير الإثني عشريّة اضطرّ المرحوم الصّدوق أن يلوي عنق بعض النّصوص الرّوائيّة الظّاهرة في المعنى السّلبي للبداء فيفسّرها بتفسير ساقته إليه قناعاته الكلاميّة، واضطرّ أيضاً أن ينقل بعضها ويصفها بالغرابة في نفس الوقت كما سنتحدّث عن ذلك في مقالات لاحقة، لكنّه لم يجد بُداً من بتر بعضها من […]


#في سياق منافحاته الكلاميّة مع المذاهب الشّيعيّة غير الإثني عشريّة اضطرّ المرحوم الصّدوق أن يلوي عنق بعض النّصوص الرّوائيّة الظّاهرة في المعنى السّلبي للبداء فيفسّرها بتفسير ساقته إليه قناعاته الكلاميّة، واضطرّ أيضاً أن ينقل بعضها ويصفها بالغرابة في نفس الوقت كما سنتحدّث عن ذلك في مقالات لاحقة، لكنّه لم يجد بُداً من بتر بعضها من غير أن يشير إلى هذا البتر انسياقاً مع المبنى المختار الّذي سقنا شواهد عديدة لإظهاره وتثبيته وهو: إنّ الصّدوق كان يُسقط خلفيّاته الآيدلوجيّة ومرتكزاته العقائديّة على النّصوص والأسانيد حذفاً وإضافة وتطبيقاً وتركيباً، الأمر الّذي يحدو بنا للاطمئنان بل الجزم بعدم نقاوة تفرّداته وبالتّالي عدم انبغاء الاعتماد عليها.
#ومن باب المثال نشير إلى ما رواه الكليني في باب زيارة الكاظم “ع”؛ وابن قولويه في زيارة الكاظم وحفيده الجواد “ع” أيضاً، عن محمّد بن جعفر الرزّاز الكوفي، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عمّن ذكره، عن أبي الحسن “ع” إنّه قال: «تقول ببغداد: السّلام عليك يا وليّ الله، السّلام عليك يا حجّة الله، السّلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السّلام عليك يا من بدا لله في شأنه، أتيتك عارفاً بحقّك…إلخ» [الكافي: ج4، ص578؛ كامل الزّيارات: ص301].
#لكن يبدو إنّ عبارة: “السّلام عليك يا من بدا لله في شأنه” لم ترق للمرحوم الصّدوق، ولم تنسجم مع متبنّياته الكلاميّة في تفسير معنى البداء والّتي فصّلها وهو يُقصي الزّيديّة وأضرابها من الفرق الشّيعيّة الدّاخليّة انتصاراً إلى الإثني عشريّة، من هنا اضطر إلى بترها من هذه الزّيارة وممّا قيل في زيارة العسكريّن “ع” أيضاً كما سننوّه إلى بتره من كتب أستاذه ابن الوليد أيضاً، ومن دون أن يشير إلى ذلك كما هي عادته فقال في فقيهه:
#باب زيارة الإمامين أبي الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمّد بن عليّ الثّاني “ع” ببغداد في مقابر قريش: “إذا أردت بغداد إن شاء الله فاغتسل وتنظّف وإلبس ثوبيك الطّاهرين وزر قبريهما، وقل حين تصير إلى قبر موسى بن جعفر “ع”: السّلام عليك يا وليّ الله، السّلام عليك يا حجّة الله، السّلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض […]، أتيتك عارفاً بحقّك…إلخ”» [من لا يحضره الفقيه: ج2، ص600].
#ومن الواضح إنّ الفراغ الّذي وضعناه ما بين المعقوفتين قد أسقطه المرحوم الصّدوق من الزّيارة لما أشرنا إليه آنفاً، ولا يمكن الاعتذار بأنّ نسخة الصّدوق من هذه الكتب خالية من هذه الزّيادة؛ فإنّ تكرّرها في جميع نسخ الكافي وكامل الزّيارة؛ ورواية شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي لها دون إسقاط أيضاً؛ ومراجعة السّجلّ الجنائي للمرحوم الصّدوق في الحذف والإضافة والتّطبيق والتّركيب، يُظهر بما لا يدع مجالاً للشكّ إلّا لمن اِشرأب في قلبه حبّ التّبرير: إنّ الصّدوق كان وراء هذه الجناية للأسف الشّديد.
#قال المجلسيّ الأب في شرحه لكتاب من لا يحضره الفقيه: «وأسقط المصنف قوله “يا من بدأ الله” لأنّه لا يعتقد هذا الخبر الذي نقل أنّه بدا لله في إسماعيل، والأخبار في البداء عندنا متواترة، لا يمكن نفيه حتى يترك هذا الخبر لأجله‏». [روضة المتّقين: ج5، ص440].
#سنعود إلى تعميق الحديث في موضوع البداء ومحاولات الصّدوق التّرقيعيّة في قادم المقالات إن شاء الله، فتأمّل ولا تعجل في الأمر فتحرق المراحل، والله من وراء القصد.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...