الصّادق “ع” والحيل الشّرعيّة بالبصاق!!

20 مارس 2020
24
ميثاق العسر

#من الحيل الشّرعيّة الظّريفة الّتي علّمها الصّادق “ع” لأحد سائليه حينما استفهم منه ـ كما في الرّواية ذات السّند الأعلائيّ المعتبر عندهم ـ قائلاً: «ربما بلتُ، ولم أقدر على الماء، ويشتد عليّ ذلك؟ «فقال [الصّادق “ع” له]: إذا بلت، وتمسّحت، فامسح ذكرك بريقك؛ فإنّ وجدت شيئاً [بعد ذلك] فقل: هذا من ذاك». [الكافي: ج3، ص20؛ […]


#من الحيل الشّرعيّة الظّريفة الّتي علّمها الصّادق “ع” لأحد سائليه حينما استفهم منه ـ كما في الرّواية ذات السّند الأعلائيّ المعتبر عندهم ـ قائلاً: «ربما بلتُ، ولم أقدر على الماء، ويشتد عليّ ذلك؟ «فقال [الصّادق “ع” له]: إذا بلت، وتمسّحت، فامسح ذكرك بريقك؛ فإنّ وجدت شيئاً [بعد ذلك] فقل: هذا من ذاك». [الكافي: ج3، ص20؛ من لا يحضره الفقيه: ج1، ص69؛ تهذيب الأحكام: ج1، ص348، 353، بطرق مختلفة عن حنان بن سدير].
#وبعد أن موضع الفقهاء الإثنا عشريّة الرّواية أعلاه في سياق الاستدلال على قول القائلين بعدم نجاسة المتنجّس، وقعوا في حيص بيص شديد في كيفيّة تفسيرها بعد أن أجمعوا على أنّ مخرج البول لا يطهر إلّا بالماء خلافاً للمخرج الآخر، وقد وقعت استظهارات عدّة منهم تخالف طبيعتها ولسانها انسياقاً مع كبرى الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة، وتفصيل الحديث في محلّه من بحوث نجاسة المتنجسّ فراجع.
#ولكنّ ما اتّفق عليه جملة منهم كما هو ظاهر لسانها هو: إنّ الصّادق “ع” كان بصدد بيان حيلة شرعيّة عن طريق استخدام البصاق، ولهذا نجد أنّ المرحوم عبد الأعلى السّبزواريّ المتوفّى سنة: “1414هـ” قرّر قائلاً وهو يشرح هذه الفكرة: «لا إشارة فيه إلى أنّ المسح بالريق على موضع القذر من رأس الحشفة [كي يُقال بأنّ المتنجّس لا ينجّس]، مع تأبّي النّفوس نوعاً عن ذلك، بل هذا حيلة شرعيّة علّمها الإمام “ع” لدفع الوسوسة، بأن يمسح بعض أطراف الذكر بالريق حتّى لو رأى بعد ذلك رطوبة، لصحّ أن يقال إنّها من الرّيق، لا من الرطوبة المتنجسة بملاقاة موضع القذر، ولمثل هذه الحيل الشّرعية نظائر كثيرة، كما لا يخفى على المتتبّع». [مهذّب الأحكام: ج1، ص452].
#وفي تقديري: إنّ رفع الغطاء الكلاميّ المذهبيّ الفاسد الّذي طُوّق به صاحب النصّ يفتح آفاقاً كثيرة لفهم جملة وافرة من نصوصه المرويّة عنه بشكل سلس، لكنّ موضعتها في سياق هذا الغطاء يوصل الإنسان حتّى إلى إلغاء عقله أيضاً، فليتدبّر كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الإمامة_الإلهيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...