الصّادق “ع” والتّبعيض في القصاص من مُهين الجارية!!

20 أغسطس 2020
161
ميثاق العسر

#روى الكليني المتوفّى سنة: “329هـ”، وشيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسنادهما الصّحيح عندهم وعند غيرهم، عن عبد الله بن سنان، إنّه قال: «قلت لأبي عبد الله [الصّادق] “ع”: جعلت فداك، ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يُضرب ضرباً وجيعاً، ويُحبس في سجن المسلمين حتّى يستبرأ شعرها، إلى أن قال: […]


#روى الكليني المتوفّى سنة: “329هـ”، وشيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسنادهما الصّحيح عندهم وعند غيرهم، عن عبد الله بن سنان، إنّه قال: «قلت لأبي عبد الله [الصّادق] “ع”: جعلت فداك، ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: يُضرب ضرباً وجيعاً، ويُحبس في سجن المسلمين حتّى يستبرأ شعرها، إلى أن قال: فقال: يا ابن سنان، إنّ‌ شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملاً». [الكافي: ج7، ص262؛ تهذيب الأحكام: ج10، ص64؛ ص262].
#وبعد أن عرفنا الحكم الشّرعي الّذي قرّره الصّادق “ع” لحالق شعر المرأة يحقّ لنا أن نسأله هذا السّؤال: أ تذكر يا سيّدنا ومولانا حينما كنت في طريق الحجّ فاستخففت جاريتك وأصبت منها في الحمّام وطلبت منها بعد ذلك أن تغسل شعرها وتمسحه مسحاً شديداً كي لا تعرف زوجتك أمّ إسماعيل بذلك؟! وهل تذكر يا أمامنا ومقتدانا بعد أن أكتشفت زوجتك بالعلاقة الحميمية لك مع جاريتها قامت بحلاقة شعرها وضربها كما جاء في الرّواية الصّحيحة عند عموم فقهاء الطّائفة واكتفيت بالقول لأمّ إسماعيل: لقد أحبط الله حجّك!! [تهذيب الأحكام: ج1، ص134].
#الموقف أعلاه يضعنا أمام حراجة شديدة وعالية الخطورة؛ فإمّا أن نفرّق بين حلق شعر الجارية وبين حلق الحرّة في الحكم التّكليفي والوضعي كما يفرّق الفقهاء عادة في ذلك وفي غيره أيضاً سيّما إذا كان الحالق هو المالك نفسه، وإمّا أن نحكم بأنّ تبعيضاً حصل في البين لأسباب خارجة عن السّيطرة!!
#لا يهمّني أيّ الخيارين أخترت؛ فهذا ينبغي أن يترشّح من الدّليل الّذي تسوقه لخياراتك، ولكنّ عليك أن تعلم: أنّ هذه النّصوص لا يمكن إسقاطها من خلال ما ترسمه في ذهنك من صورة نمطيّة غارقة في المثاليّة عن أصحاب هذه النّصوص خطأً ووهماً، وإنّما ينبغي أن يمرّ عن طريق الأدوات الحديثيّة المتّبعة، وحينذاك: فعليك الالتزام بلوازم خياراتك، وأوّلها بشريّة تلك المرحلة وشخوصها وممارساتهم، وأنّ المقولات الكلاميّة والعرفانيّة والفلسفيّة الّتي طوّقتهم بها ما هي إلّا أوهام زيّفت بها وعيك، وينبغي أن تقرّ بأنّ لحظة التّغيير حانت وعليك أن تجهّز نفسك لها أو لا أقلّ لا تطبّل ضدّ من ضغط زرّها، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...