الشّعب عصبيّ أم واعِ؟!

22 نوفمبر 2019
286

#الحرق وإضرام النّار في المقارّ والمراكز والأملاك العامّة والخاصّة أمر غير مقبول وغير محبّذ ومستنكر ومُدان، ولكنّ المؤسف: أنّ الأحزاب والتّيارات والحركات والمنّظمات في العراق اليوم هي من تمنح حارقي بعض هذه الممتلكات مسوّغات مجّانيّة لأعمالهم للأسف الشّديد؛ وذلك من خلال تحويلها إلى مراكز مخرّبة تمارس استحلاب النّاس وأموال الشّعب لحساب أحزابها وتيّاراتها ومرجعيّاتها وأجنداتها، ولهذا اُستفهم من المرحوم الخمينيّ المتوفّى سنة: “1409هـ” وهو يقود الثّورة من فرنسا عن هذه الظّاهرة، حيث سأله مراسل إحدى الصّحف الألمانيّة عام: “1398هـ” قائلاً له: «إنّ جام غضب رجال الدّين والمتظاهرين يصبّ في الغالب على الأماكن العامّة؛ إذ تمّ اضرام النّيران في العديد من المصارف ودور السينما، ونُهبت المتاجر الكبيرة؟»، فأجاب قائلاً:
#لم يكن إحراق السّينمات والمصارف بطلب منّا؛ إنّ نظام الشّاه بالغ في استخدام هذه المؤسّسات لتدمير اقتصاد البلد وثقافته، فكانت موضع معارضة الشّعب… فالشّعب ليس عصبياً بل واعياً، ليس لدى الغرب اطلاع كاف على الدور المخرّب لهذه المؤسسات، إنّه يجهل الاستغلال المجحف الّذي تمارسه المصارف بحقّ الناس، فهذه المؤسسات تعمل على تدمير الوحدات الانتاجيّة للشّعب الكادح لصالح الشركات العالميّة وترويج سوق المنتجات الاجنبيّة…». [صحيفة الإمام: ج4، 250].
#والمؤسف: إنّ بعض هذه المقارّ والمراكز التّابعة لهذه الأحزاب والتّيارات في العراق اليوم تمارس هذه الأدوار الّتي نعاها المرحوم الخميني لأحزابها وتيّاراتها ومرجعيّاتها وأجنداتها كما نوّهنا، وهذا الأمر يزيد من حنق الشّارع العراقيّ الثّائر ويؤجّج الأزمة، لذا يصعب السّيطرة على انتفاضة الشّعب، والتّسويف في تحقيق مطالبها سيجلب مزيداً من الخراب والدّماء، ومع هذا كلّه نتمنّى على المتظاهرين الحقيقيّين الابتعاد عن الحرق والتّخريب بغضّ النّظر عن تابعيّة ما يُراد ممارسة هذه الأعمال بحقّه، والسّلميّة أوّلاً هو الشّعار الّذي ينبغي أن يسود، والله خير حافظاً وهو أرحم الرّاحمين.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...