السّيستاني ومالكيّته للعراق!!

3 أغسطس 2018
1145
ميثاق العسر

#بغية إعطاء أحكام فقهيّة من حيث الملكيّة أو جواز التّصرّف يُقسّم السّيستاني ـ متابعاً في ذلك أسلافه ـ كوكب الأرض الّذي تقطن البشريّة فيه إلى قسمين: أرض موات، وأرض عامرة، ويعني من الموات: «الأرض المتروكة التي لا ينتفع بها انتفاعاً معتدّاً به ولو بسبب انقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمال أو الأحجار أو […]


#بغية إعطاء أحكام فقهيّة من حيث الملكيّة أو جواز التّصرّف يُقسّم السّيستاني ـ متابعاً في ذلك أسلافه ـ كوكب الأرض الّذي تقطن البشريّة فيه إلى قسمين: أرض موات، وأرض عامرة، ويعني من الموات: «الأرض المتروكة التي لا ينتفع بها انتفاعاً معتدّاً به ولو بسبب انقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمال أو الأحجار أو السبخ عليها، سواءٌ ما لم يكن ينتفع منها أصلًا أو كان الانتفاع الفعلي منها غير معتدٍّ به كالأراضي التي ينبت فيها الحشيش فتكون مرعى للدواب والأنعام» [منهاج الصّالحين: ج2، ص281].
#وبعد أن قسّم هذا التّقسيم وعرّف الأرض الموات عاد لينوّع الموات إلى نوعين أيضاً: أرض موات بالأصل، وعرّفها: بالأرض الّتي لم تعرض عليها الحياة من قبل، وألحق بحكمها ما لم يعلم بعروض الحياة عليه كأكثر البراري والمفاوز والبوادي وسفوح الجبال ونحو ذلك. وأرض موات بالعرض، وعرّفها: بالأرض الّتي عرض عليها الخراب والموت بعد الحياة والعمران.
#وقبل أن يقسّم السّيستاني الأرض المواتّ بالعارض إلى خمسة أقسام أيضاً وكأنّنا في درس فقهيّ تخصّصي لا في رسالة عمليّة مكتوبة لأجل عموم النّاس رجّح أن يسجّل الحكم الفقهيّ للأرض الموات بالأصل فقال وسنؤنّث بعض الضّمائر مضطريّن: «المواتّ بالأصل وإن كانت ملكاً للإمام “ع” حيث أنّها من الأنفال، ‌ولكن يجوز لكلّ أحد إحياؤها، فلو أحياها كان أحقّ بها من غيره، سواء أ كان في دار الإسلام أم في دار الكفر، وسواء أ كان في أرض الخراج أم في غيرها، وسواء أ كان المُحيي مسلماً أم كافراً، وليس عليه دفع الخراج أو أجرة الأرض إذا كان مؤمناً [أي شيعيّاً إثني عشريّاً]» [منهاج الصّالحين: ج2، ص281].
#ولكيلا أتعبك معي في متابعة التّشقيقات والضّمائر والّتي يتعمّد الحوزويّون كتابتها بهذه الطّريقة لأسباب إثباتيّة علميّة معروفة عندهم عليّ أن أوضّح لك إنّ معنى ما تقدّم من كلام للسّيستاني يعني إنّ أكثر البراري والفلوات والبوادي وسفوح الجبال ونحو ذلك هي ملك للإمام، لكن يجوز لكلّ إنسان إحياؤها فيكون أحقّ بها من غيره، فإذا جاءت شركة شيعيّة إثنا عشريّة ـ وقيّدنا هذا القيد لدفع الأجرة والضّريبة عنها ـ واستحوذت على جزءٍ كبيرٍ من هذه الأراضي ووظّفتها لمصالحها الخاصّة، فلا شكّ في إنّ فتوى السّيستاني تبيح لها ذلك ولا تجوّز لأحدٍ التّجاوز عليها، وليس عليها دفع أيّ أجرة أو ضريبة أصلاً!!
#لكن لمّا رأى السّيستاني الوفيّ لصناعته وآليّات أساتذته إنّ مثل هذا الحكم سيسبّب محاذير كبيرة جدّاً قد تؤدّي إلى حروب واقتتال وتحكيم منطق الغابّ في ظلّ صيحات دولة المواطنة وسيادة القانون الّتي تُنسب له، أقول لمّا رأى ذلك وضع لفتواه قيداً يستخدمه الفقهاء الّذين لا يريدون إثارة عامّة النّاس عادة بغية الخروج من عنق الزّجاجة فقال: «هذا [ويقصد فتواه النّاصّة على جواز الاستيلاء على الصّحاري والبراري… من كلّ أحد] إذا لم يطرأ عنوان ثانويّ يقتضي المنع من إحيائها؛ ككونها حريماً لملك الغير، أو كون إحيائها على خلاف بعض المصالح العامّة، فنهى عنه وليّ ‌المسلمين ونحو ذلك» [المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#وقد تسأل: من هو وليّ المسلمين في العراق والّذي ينبغي المصير إليه في أمثال هذه الصّراعات والمنازعات، والسّيستاني يحثّ على الانتخابات وضرورة سيادة لغة صناديق الاقتراع والقانون؟!
#والجواب: قد لا تعثر على إجابة صريحة لمثل هذا السّؤال في تراث السّيستاني المنشور، وقد تتوهّم إنّ ذلك هو رئيس البلاد المنتخب، لكنّك إذا فعّلت نباهتك فستعثر على غير ذلك مما هو أصرح من الصّراحة وذلك حينما تفتّش في موقعه الرّسمي وحين إجابته عن سؤال: «هل يجوز التّصرّف بأموال الدّولة؟» حيث قال:
#بالنسبة للمعاملات التي تجريها الدولة رعاية للمصلحة العامّة ـ مثل شراء الأدوية ـ فسماحة السيّد “حفظه الله” #يمضيها، والدولة بالنسبة إليها مالكة [بإمضائه طبعاً]، وأمّا المعاملات الّتي لا شأن لها بالمصلحة العامّة ـ مثل شراء الأسلحة ـ فسماحة السيد “حفظه الله” #لا يمضيها، ولا تكون الدولة بالنسبة إليها مالكة [لعدم إمضائه طبعاً]. ولكن وبصورة عامّة [وهنا تبدأ العناوين الثّانويّة الطّارئة بفرض نفسها] سماحة السيد لا يجيز التّصرّف في أموال الدولة إلا إذا حصل عليها بالطرق القانونيّة المرعيّة، وبغير ذلك فلا يجيز التّصرّف فيها نهائياً؛ فالسرقة والاختلاس والخدعة وأمثالها اساليب لا يجيزها بالنسبة لأموال الدولة بتاتاً». [موقع سماحته].
#ومن الواضح إنّ السّرقة والاختلاس والخدعة وأمثالها أوصاف يصح إطلاقها إذا قلنا بوجود ملكيّة أو أحقيّة بالتّصرّف لما يُراد سرقته أو اختلاسه أو مخادعته قد ثبتت للغير في رتبة سابقة فتكون جميع هذه الأمور محرّمة، وهذا أوّل الكلام كما يقولون؛ إذ الحديث في أملاك الإمام الّتي تقدّم الحديث في تعريفها وفقاً لوجهة نظر السّيستاني.
#أجل؛ فكّر وتأمّل كثيراً وأنت تخيط فم جميع الوساوس الّتي يوسوس بها بعض جهلة المعمّمين حينما يقولون لك إنّ السّيستاني يؤمن بملكيّة الدّولة ورأي الشّعب في تحديد مصير أمواله العامّة؛ فالسّيستاني لا يختلف عن غيره من الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة في الوفاء لنصوص الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة النّاصّة على ما أفاده، لكنّه يشعر بحراجة الإفصاح عمّا تؤدّي إليه هذه النّصوص، فيضطرّ إلى تغييبها بطريقة فنيّة دقيقة وتحت ذرائع العناوين الثّانويّة الطّارئة كما بدا لك ذلك بوضوح وأنت تقرأ نصوصه، بلى؛ إرجاع السّيستاني للقانون في أمثال هذه المواطن لا يلغي مرجعيّته الدّينيّة في الولاية على الأرض والقانون كما تصوّرها أدبيّاتهم الفقهيّة الإثني عشريّة، فتفطّن وسنزيدك إيضاحاً في الأراضي المفتوحة عنوة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...