السّيستاني وعنوان مصلحة المذهب!!

16 يونيو 2018
107

#تغمرني السّعادة والبهجة وأنا أرى المرجع الأعلى السّيستاني “حفظه الله” مصراً على رأيه الفقهي في مسألة الهلال حتّى وإن خالفه في ذلك عمليّاً جميع الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة المعاصرين بل وخسر آخر نفر من قائمة تقليده؛ فهو إن دلّ على شيءّ فإنّما يدلّ على إنّ لسماحته استعداد الذّهاب إلى الأخير مع قناعاته العلميّة الّتي توصّل إليها ولو استلزم ذلك تشكيك النّاس بكلّ شي بما في ذلك عنوان المذهب أو المرجعيّة بل وتمرّدهم على فتواه بشتّى الطّرائق والحيل الشّرعيّة.
#أقول ذلك ليس لأنّي معتقد بأمثال هذه الفتاوى ومرتكزاتها الكلاميّة والفقهيّة والأصوليّة على اختلاف صياغاتها، وكيف يكون ذلك وأنا أرى إنّ بمثل هذه الفتاوى وأشباهها وخلفيّاتها تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها، ولكنّي أريد أن ألقّن بعض الوعّاظ درساً مفاده: لا ينبغي إشهار شمّاعة عنوان المذهب أمام كلّ نقد تنويريّ جادّ بغية إسكاته وقمعه؛ إذ لو كانت هذه الشّماعة فعّالة وشغّالة وسليمة كما يدّعون لكان ينبغي على المرجع الأعلى أن يفعّلها ولو بتحويل فتواه في مسألة الهلال لهذا العام حصراً إلى الاحتياط الصّوري ليحفظ للتّشيّع هيبته وعنوانه، لكنّا شاهدنا كيف إنّ إجماع الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة المعاصرين قد أقرّوا العيد يوم الجمعة وأصرّ بمفرده على كونه يوم السّبت، وهذا يعني إنّ على الإنسان أن يقول رأيه العلميّ الّذي توصّل إليه بدليل ولو كلّفه ذلك أغلى الأثمان، فتفطّن ولا تبع وعيك بسفاسف غيرك، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...