السّيستاني وعدم ملكيّة الدّولة!!

2 أغسطس 2018
1122
ميثاق العسر

#ينوّع السّيستاني وقبله الخوئي: البنوك والمصارف إلى حكوميّة وأهليّة ومشتركة، ويعني من الحكومي: الّذي يكون رأس ماله مكوّناً من أموال الدّولة، ومن الأهلي: الّذي يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين، ومن المشترك: الّذي تشترك الدّولة والأهلي في تكوين رأس ماله. [منهاج الصّالحين، السّيستاني: ج1، ص429]. #وقد تسأل وهذا حقّك إذا كنت نابهاً: […]


#ينوّع السّيستاني وقبله الخوئي: البنوك والمصارف إلى حكوميّة وأهليّة ومشتركة، ويعني من الحكومي: الّذي يكون رأس ماله مكوّناً من أموال الدّولة، ومن الأهلي: الّذي يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين، ومن المشترك: الّذي تشترك الدّولة والأهلي في تكوين رأس ماله. [منهاج الصّالحين، السّيستاني: ج1، ص429].
#وقد تسأل وهذا حقّك إذا كنت نابهاً: تُرى ما هو المبرّر الفقهي لتناول السّيستاني مثل هذا الأمر، وما هو الشّيء الّذي يحدو به إلى ذكر أحكام مثل هذا التّنويع؟!
أجاب عن هذا السّؤال ملهم السّيستاني الأوّل ومعلّمه الّذي يدين له بالمحبّة والاحترام والتّبجيل أعني: المرحوم الشّيخ حسين الحلّي، حيث أفاد بأنّ نتيجة هذا التّقسيم هو صيرورة أموال البنوك الحكوميّة مجهولة المالك، وأموال البنوك الأهليّة معلومة المالك وأموال البنوك المشتركة مختلطة ما بين المجهول والمعلوم، وحينما شرع ببيان الحال في أموال البنوك الحكوميّة نصّ قائلاً:
#وطبيعي أنّ إفراد البحث والكلام فيها كقسم مستقل إنّما هو بناء على ‌أنّ الدّولة لا تملك ما تحت يدها من الأموال فيكون ذلك المال من أفراد المال المجهول مالكه، وأمّا من يرى من الفقهاء بأنّ الدولة ـ وإن كانت جائرة ـ مالكة فحينئذ لا يفرق الحال من الوجهة العلميّة بين بنوك الدولة أو الأهالي، ولا يكون أثر لهذا التقسيم» [بحوث فقهيّة، تقريراً لأبحاث حسين الحلّي: ص99].
#وعلى هذا الأساس فينبغي أن يُخاط فم كلّ مدافع عن وجهة نظر السّيستاني في نظرته لأموال الدّولة؛ والّتي يسعى بيته الكريم ومكتبه المبارك أن يمارسوا التّقية في إخفائها على عموم المقلّدين لأسبابهم الخاصّة وإن لاحت على فتاواهم للمختصّين بوضوح؛ فحينما يقبل السّيستاني مثل هذا التّقسيم ويشقّق المسائل الفقهيّة على أساسه، فمن الواضح إنّه لا يؤمن بملكيّة الدّولة متابعاً في ذلك أستاذيه الحلّي والخوئي، بل ويطبّق على أموالها عنوان مجهول المالك والّتي تقدّمت جملة من أحكامه سابقاً.
#نعم؛ قد لا يرضى السّيستاني بالتّعدّي على أموالها ونهبها أو التّجاوز عليها كما هو صريح جملة من فتاواه الأخيرة الّتي اشترطت أن تكون جميع التّصرّفات فيها وفق القانون، لكنّ هذا ناشيء من عنوان ثانويّ آخر من قبيل لزوم الهرج والمرج واختلال النّظام، وليس له علاقة بأصل الإباحة الّتي أجازها العنوان الأوّلي، وربّما يكون ناشئاً من موضوع آخر وهو لزوم حفظ أيّ نظام اتّفقت عليه الجماعة الإنسانيّة وتبارت على ذلك مثلاً، لكن يبقى السّيستاني لا يؤمن بملكيّة الدّولة متابعاً في ذلك رأي أستاذيه الحلّي والخوئي، فتفطّن ولا تعر عقلك لسفه غيرك، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...