السّيستاني وأموال البنوك الأجنبيّة!!

15 ديسمبر 2019
515
ميثاق العسر

#يرى السيّد السّيستاني «أنّ أموال المصارف والمؤسّسات الحكوميّة مجهولة المالك، ولا يجوز التصرّف فيها إلا بإجازة الحاكم الشرعي، وعلى هذا الأساس فإذا فرضنا إن المودع لم يشترط الربح حين إيداعه، وبعد ذلك منحه المصرف ربحاً، فإن سماحته يجيز للمودع أن يتملّك هذا الربح المجهول المالك بشرط أن يتصدّق بنصفه إلى الفقراء المتديّنين. أمّا أرباح البنوك […]


#يرى السيّد السّيستاني «أنّ أموال المصارف والمؤسّسات الحكوميّة مجهولة المالك، ولا يجوز التصرّف فيها إلا بإجازة الحاكم الشرعي، وعلى هذا الأساس فإذا فرضنا إن المودع لم يشترط الربح حين إيداعه، وبعد ذلك منحه المصرف ربحاً، فإن سماحته يجيز للمودع أن يتملّك هذا الربح المجهول المالك بشرط أن يتصدّق بنصفه إلى الفقراء المتديّنين. أمّا أرباح البنوك والمؤسّسات الأهليّة فلا يمكن تملّكها بأي وجه، ولكن إذا علم الإنسان بأن أصحاب رؤوس الأموال قد أذنوا له التصرّف في هذه الأرباح ـ كما هو الغالب ـ فيمكنه حينئذ التّصرّف فيها وإن لم يكن مالكاً، وإذا أشترى بهذه الأموال شيئاً فسوف يتملّكه».[تعريب استفتاء جاء في موقعه الفارسي].
#لكنّ هذا الجواز وطريقة التّصحيح مختصّة بالبنوك الحكوميّة في الدّول الإسلاميّة، لكن ماذا عن البنوك والمصارف في الدّول غير الإسلاميّة؟!
#أجاب السّيستاني عن الإيداع والاقتراض من تلك البنوك في رسالته العمليّة حينما قال: «ما تقدمّ كان حكم الإيداع و الاقتراض من البنوك الأهليّة والحكومية في الدّول الإسلامية‌، وأما البنوك التي يقوم غير محترمي المال من الكفّار بتمويلها ـ أهلية كانت أم غيرها ـ فيجوز الإيداع فيها بشرط الحصول على الفائدة، لجواز أخذ الرّبا منهم على الأظهر. وأمّا الاقتراض منها بشرط دفع الزيادة فهو حرام، و [لكن] يمكن التّخلّص منه بقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض بل استنقاذاً، فيجوز له التّصرف فيه بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي». [منهاج الصّالحين: ج1، ص432].
#وحينما تسأل السّيستاني عن سرّ هذا التّفريق بين المصارف والبنوك الحكوميّة والأهليّة في الدّول الإسلاميّة وبين المصارف والبنوك الّتي يقوم الأجانب غير المسلمين بتمويلها من حيث جواز أخذ الرّبا منهم ومن حيث عدم الحاجة إلى الاستئذان منه في التّصرّف في الفوائد وضرورة التّصدّق بنصفها باعتبارها مجهولة المالك…إلخ من فوارق بيّنة بين المصارف المسلمة والمصارف الكافرة على حدّ وصفه؟!
#يهمس السّيستاني في أُذنك من دون أن يسمعه أحد: يا بني أ لم تقرأ الفرق بين الاستيلاء والاستنقاذ؟! أجل؛ نحن نتعامل يا ولدي مع أموال المصارف والبنوك الحكوميّة في الدّول الإسلاميّة معاملة مجهول المالك الّتي تتحقّق ملكيّتها أو جواز التّصرّف فيها بالاستيلاء والّذي يحتاج إلى إذن منّي، وأمّا أموال المصارف والبنوك الأجنبيّة غير المسلمة فنتعامل معها معاملة الغنيمة والّتي تتحقّق ملكيّتها بالاستنقاذ، ولا تحتاج حين ذاك إلى إذن منّي؛ لأنّ ملّاك هذه البنوك كفّار غير محترمي المال أصلاً، ولا تكترث يا ولديّ بأحاديث وكلائنا ومعتمدينا من هنا وهناك والّتي تصوّر لك غير ذلك، وعليك أن تتفهّم ظروفهم وتبريراتهم وعناوينهم الثّانويّة؛ فالمجزئ والمبرئ للذمّة أصالةً هو ما كتبته في رسالتي العمليّة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك
#دولة_التّعايش_السّلمي_للمراجع


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...