السّيستاني: لا تعطوا السُنّة صدقاتكم الواجبة!!

8 ديسمبر 2019
435
ميثاق العسر

#يتّفق عموم فقهاء الشّيعة الإثني عشريّة ومنهم السيّد السّيستاني “حفظه الله” ـ والمعروف أنّه يرى أهل السُنّة أنفسنا ـ على عدم جواز إعطاء الزّكاة والصّدقات الواجبة إلى الفقير والمسكين السُنّي فضلاً عن غيره، ولهذا قال السّيستاني في رسالته العمليّة وهو يذكر شروط مستحقّي الزّكاة: «الأوّل: الإيمان، فلا يُعطى الكافر، وكذا المخالف منها، ويُعطى أطفال المؤمنين […]


#يتّفق عموم فقهاء الشّيعة الإثني عشريّة ومنهم السيّد السّيستاني “حفظه الله” ـ والمعروف أنّه يرى أهل السُنّة أنفسنا ـ على عدم جواز إعطاء الزّكاة والصّدقات الواجبة إلى الفقير والمسكين السُنّي فضلاً عن غيره، ولهذا قال السّيستاني في رسالته العمليّة وهو يذكر شروط مستحقّي الزّكاة: «الأوّل: الإيمان، فلا يُعطى الكافر، وكذا المخالف منها، ويُعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم»، والمقصود من المؤمن: أيّ الشّيعي الإثني عشريّ، والمخالف: أيّ السُنّي.
#وقد ساقوا روايات عدّة لهذا الحكم المجمع عليه عندهم لا نجد حاجة لاستعراضها، لكنّا سنورد رواية ظريفة وطريفة وموجعة في الوقت نفسه، حاول بعض المعاصرين إسقاطها عن الاعتبار بدعوى ضعفها السّندي أو الدّلالي، لكنّك عرفت أنّ هذا الإسقاط لا قيمة له في المقام؛ لأنّ أصل الحكم المانع من دفع الزّكاة الواجبة إلى السُنّي مجمع عليه، وأنّ موازين المتقدّمين في قبول الرّواية لا تعبّأ بتضعيفات المتأخّرين البتّة، رواية تكشف بوضوح عن طبيعة الكوارث الأخلاقيّة الّتي يعاني منها فقهنا الإثنا عشريّ، وتُجلّي لك فرية التّعايش السّلمي الّتي يسوّقها بعض المعاصرين لاستغفال جمهوره وهم بحقّ مستغفلون.
#فقد روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسناده الصّحيح عنده عن إبراهيم الأوسي، عن الرّضا “ع” القول: «سمعت أبي [الكاظم “ع”] يقول: كنت عند أبي [الصّادق “ع”] يوماً فأتاه رجل، فقال: إنّي رجلٌ من أهل الرّي، ولي زكاة، فإلى من أدفعها؟ قال [الصّادق “ع”]: إلينا. فقال [له الرّجل]: أ ليس الصّدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى؛ إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا. فقال [الرّجل]: إنّي لا أعرف لها أحداً [من الشّيعة يستحقّها]، فقال: انتظر بها إلى سنة. قال [الرّجل]: فإن لم أصب لها أحداً؟ قال: انتظر بها إلى سنتين، حتّى بلغ أربع سنين، ثمّ قال له: إن لم تصب لها أحداً [من شيعتنا] فصرّها صراراً واطرحها في البحر؛ فإنّ الله عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا». [تهذيب الأحكام: ج4، ص52].
#وحينما نسأل المرحوم عبد الأعلى السّبزواريّ المتوفّى سنة: “1414هـ” عن معنى عدوّنا في الرّواية أعلاه، يُجيبنا قائلاً: «و المراد بالعدوّ هنا: كلّ من أنكر الولاية، وقدّم غيرهم عليهم، وأيّ معاداة أشدّ من ترجيح المرجوح على الرّاجح، وإزالة الحقّ عن أهله ومحله». [مهذّب الأحكام: ج11، ص218].
#أقول: أيّ تعايش سلميّ يتحدّث عنه هؤلاء المغفّلون وأنا ألاحظ جاري السُنّي الفقير والمسكين يتضوّر جوعاً ولا يسمح لي مرجع تقليدي ـ الّذي يوصيني في خطبه ووصاياه بضرورة التّعايش السّلمي معه ـ أن أعطيه قرشاً واحداً من صدقاتي الواجبة، ويصوّر لي أنّ إعدام المال أهون من صرفها إليه؟! أيّ مصداقيّة لفرضيّة أنّ أهل السُنّة أنفسنا ونصوصنا الرّوائيّة المُفتى على أساسها من قبلهم تقرّر كونهم أعداءً لا يجوز منحهم الزّكاة الواجبة والرّشد في خلافهم، ويستحبّ لعن رموزهم، ويُكره تسمية الأولاد باسمائهم، ويحرم الزّواج منهم أو تزويجهم مع خوف تسرّي ضلالهم؛ فإنّهم مسلمو الدّنيا وكفّار الآخرة…إلخ من بيانات معروفة وواضحة ومطبّقة أيضاً ومتعبّد بها؟!
#وفي الحقيقة: أنّ تطبيق التّعايش السّلمي بين السُنّة والشّيعة الإثني عشريّة لا معنى له أصلاً؛ وذلك لأنّه يصحّ بين الأديان والمذاهب الّتي لا تكفّر ولا يلعن أحدها الآخر، أمّا إذا كانت المذاهب تتقرّب إلى الله يوميّاً بلعن وسبّ رموز الطّرف الآخر وهي فصلها المقوّم، فلا معنى لمثل هذه الألاعيب والأكاذيب أصلاً ما لم يُعاد النّظر بأصل تلك الأساسات المذهبيّة الفاسدة، والكذب على النّاس واستغفالهم لا يجوز بحالٍ من الأحوال.
#الّلهم أرنا الحقّ حقّاً لنتّبعه، والباطل باطلاً لنتجنبه، وأبعدنا عن هذا الفقه الميّت الّذي لا يربّي سوى كائنات تعشق الدّفاع الأعمى عن مراجع تقليدها دون وعي ودراية وتحقيق، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...