السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة الحادية عشر والأخيرة

22 ديسمبر 2018
107
ميثاق العسر

#بعد أن بان لنا إنّ كتاب دلائل الإمامة من الموضوعات، وإنّ مصنّفه مجهول لا يعرفه لا المتقدّمون ولا المتأخرّون، وإنّ ما يُشاع في الأوساط الإثني عشريّة العامّة والخاصّة من وجود طبريّين شيعيّين كبير وصغير ما هو إلّا افتراض مذهبيّ طرحه الطّهراني أو المامقاني من باب ضيق الخناق، وإنّ الشّواهد والأدلّة تقف بالضدّ منه تماماً، أقول: […]


#بعد أن بان لنا إنّ كتاب دلائل الإمامة من الموضوعات، وإنّ مصنّفه مجهول لا يعرفه لا المتقدّمون ولا المتأخرّون، وإنّ ما يُشاع في الأوساط الإثني عشريّة العامّة والخاصّة من وجود طبريّين شيعيّين كبير وصغير ما هو إلّا افتراض مذهبيّ طرحه الطّهراني أو المامقاني من باب ضيق الخناق، وإنّ الشّواهد والأدلّة تقف بالضدّ منه تماماً، أقول: بعد أن بان لنا ذلك يحسن بنا تقديم بعض التّوصيات:
#الأولى: لا يحسن بطالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والأعلميّة أن يناقش في الرّواية سنداً أو متناً من دون أن يقف في رتبة سابقة على قيمة نسخة الكتاب الّتي وردت فيه الرّواية اجتهادا ً لا تقليداً، لكنّ المؤسف: إنّ الثّقافة الحوزويّة الرّائجة أهملت هذا الأصل الأصيل والمنتج، وحسبت إنّ الاقتصار على دراسة السّند كافٍ في الاعتماد على الرّواية، بل بعضهم تجاوز السّند ولجأ إلى المتن مفترضاً في نفسه معرفتها بلحن كلامهم ومعاريضه، وعن طريقها يصحّح الرّوايات ويسقّمها، وهذا من أغرب الغرائب.
#الثّانية: لا يحسن بطالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والاعلميّة أن يعتمد في تحقيقاته على النّسخ المحقّقة من قبل المؤسّسات الإثني عشريّة إلّا ما شذّ وندر؛ وذلك لأنّنا شاهدنا في مواطن عدّة قيامهم ببعض التّحريفات المخلّة بل وإقدامهم على إسقاط نصوص أيضاً رعاية لقبليّاتهم المذهبيّة، لذا يصعب جدّاً الاعتماد عليها من دون مراجعة لنسخ حجريّة أو خطيّة للتّأكّد، ولا أقل أن يكون احتمال التّحريف هاجساً يحرّك الباحث نحو الفحص كلّما احتمل وجود خلل في البين.
#الثّالثة: رغم الاحترام الوافر والشّديد الّذي نكنّه للمحقّقين من علمائنا الإثني عشريّة، ورغم كلّ التّقدير لجهودهم ومتابعاتهم في زمن عزّت فيه المعلومة وصعب الحصول عليها، لكنّنا نعتقد إنّ التّدقيق في كلماتهم ونقدها لا يعني عدم احترامهم وتجريحهم، بل إنّ هذه الممارسات حياة لهم ولآرائهم، ومن هنا فلا نتمنّى على طالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والأعلميّة أن يأخذ كلماتهم على إنّها مسلّمات قطعيّات يقيّنيّات خصوصاً في مجال الببلوغرافيا والتّتبع الرّجالي والحديثي، وقد رأينا الافتراضات المذهبيّة الحاصلة في كتاب دلائل الإمامة، والّتي لا زلنا إلى اليوم ندفع ثمنها.
#الرّابعة: نصّ الأغا بزرك الطّهراني في حاشية ترجمته لكتاب دلائل الإمامة من الذّريعة بعد أن طرح تلك الافتراضات الغريبة النّاصّة على وجود طبريّ ثالث على إنّه ما اضطرّ إلى تفصيل الحديث في هذا الكتاب إلّا «ليُعلم أن ما كتبوه في مقدّمة دلائل الإمامة الطّبعة الأولى في النّجف بدون إمضاء وكذلك ما كُتب في مقدمة المسترشد الطّبعة الأولى في النّجف مع توقيع اسمي فليس بمعتبر عندي» [ج8، ص244، ح1]، ولا أدري: هل يقصد الطّهراني: إنّ ما جاء في مقدّمة كتاب دلائل الإمامة من إنّ هذا الكتاب «لم يزل مصدراً من مصادر الشّيعة في الإمامة والحديث، تركن إليه وتعتمد عليه في أجيالها المتعاقبة منذ تأليفه إلى وقتنا الحاضر[!!]» هو من أقواله قبل أن يتبدّل رأيه ويفترض وجود طبريّ ثالث؛ باعتبار إنّه في هذه المقدّمة كان يرى إنّ صاحب دلائل الإمامة هو صاحب المسترشد نفسه، بل وأقام الشّواهد في سبيل ذلك؟! أم إنّه يُريد أن يقول: إنّ الرّأي الموجود في تلك المقدّمة لا يمثّلني؟! لكن جعله هذا الكلام بمصافّ ما جاء بتوقيع اسمه في مقدّمة المسترشد والحكم بعدم اعتبارهما معاً يُثير الشّك كثيراً خصوصاً حينما نقارن بين مفردة” كتبوه” ومفردة “كُتب”؛ إذ لو كان يُريد أن ينفي انتساب تلك المقدّمات له لكان بإمكانه أن يكتب: إنّ ما كُتب باسمي لا يمثّلني لا أن يصفه بعدم الاعتبار فقط؛ الأمر الّذي يشعر بوضوح بتبدّل رأيه لا إنّهم كتبوا وافتروا عليه.
#أكتفي بهذه السّطور متمنّياً على القارئ النّابه أن لا يبخل عليّ بتقويماته وتصحيحاته؛ فإنّ ذلك يغمرني سعادة وفرحاً؛ شريطة أن يذهب صوب جوهر الأفكار متجرّداً عن نظّارتها المذهبيّة الّتي ولد عليها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...