السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة العاشرة

22 ديسمبر 2018
217
ميثاق العسر

#السّادسة: ادرج الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل كتاب مسند فاطمة والّذي هو عين كتاب دلائل الإمامة تحت عنوان الكتب المجهولة، عاد في كتابه إثبات الهداة لينسب كتاباً سمّاه بمناقب فاطمة وولدها إلى محمّد بن جرير الطّبري، لكنّ المراجعة لما نقله العاملي من هذا الكتاب وما نقله التّوبلي البحراني أيضاً تؤكّد تطابقه مع دلائل الإمامة […]


#السّادسة: ادرج الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل كتاب مسند فاطمة والّذي هو عين كتاب دلائل الإمامة تحت عنوان الكتب المجهولة، عاد في كتابه إثبات الهداة لينسب كتاباً سمّاه بمناقب فاطمة وولدها إلى محمّد بن جرير الطّبري، لكنّ المراجعة لما نقله العاملي من هذا الكتاب وما نقله التّوبلي البحراني أيضاً تؤكّد تطابقه مع دلائل الإمامة سنداً ومضموناً، وهذا يعزّز فكرة تضارب آراء المصنّف الواحد في نسبة هذا الكتاب ومجهوليّة نسخه ومصنّفه.
#السّابعة: حكى الطّهراني في ذريعته عن الأقدم منه طبقة المرحوم الحجّة حسن الصّدر المتوفّى سنة: “1354هـ” استظهاره باتّحاد كتاب مسند فاطمة مع كتاب دلائل الإمامة [ج1، ص28]، وقد رأيت في نسخة مصوّرة من الذّريعة مكتوبة بخطّ الطّهراني ولعلّها المسودّة ما ينصّ على جزم الصّدر بذلك، لكنّي لم أعثر على مثل هذا الاستظهار في تراث الصّدر المطبوع والمخطوط رغم متابعتي الشّديدة لذلك وربّما يكون مشافهة،وقد رأيت في كتابه “تأسيس الشّيعة في صدر الإسلام” ما يؤكّد تغاير كتاب مناقب فاطمة وولدها مع كتاب دلائل الإمامة وينسبهما لصاحب المسترشد في الإمامة أيضاً. [ص96]، وهذا يعزّز ما ذكرناه فيما تقدّم من بحوث من دعوى إنّ الأعلام الإثني عشريّة لحسن ظنّهم بإبن طاووس وحسبانهم إنّ مصنّف دلائل الإمامة هو ابن جرير الإمامي المعروف أقدموا على تمريره.
#الثّامنة: لا شكّ في إنّ المرحوم الطّهراني ينطلق من رؤية مذهبيّة عميقة جدّاً تضطرّه إلى طرح مثل هذه الافتراضات الّتي افترضها في حقيقة مصنّف كتاب دلائل الإمامة، ولعلّ ما يعزّز هذه الرّؤية المذهبيّة العميقة هو رأي الطّهراني في كتاب ابن الغضائريّ “الإبن” الواصل؛ إذ أقدم على نفي انتسابه إليه، وأقام جملة من الشّواهد المذهبيّة في سبيل نفيه بل وادّعاء وضعه من قبل المناوئين لمذهب أهل البيت “ع” على حدّ تعبيره، مع إنّ الغضائريّ “الإبن” شخصيّة حقيقيّة معروفة ولها آراؤها الرّجاليّة الّتي ملأت كتاب النّجاشي المعاصر له، وفي الوقت الّذي كنّا ننتظر منه أن يطبّق هذه الفكرة على الكتاب محلّ البحث كما هو الاحتمال الرّاجح، لكنّه أقدم على طرح تصوّرات بعيدة كلّ البُعد عن الواقع تهدف لافتراض وجود شخصيّة وهميّة تشترك مع ابن جرير الطّبريّ الشّيعي في الاسم واسم الأب واسم الجد أيضاً، ويتجاوز هذا الافتراض غرابة ليقرّر: إنّ إغفال النّجاشي والطّوسي لذكر هذه الشّخصيّة رغم معاصرتهم المفترضة لها يُعدّ أمراً طبيعيّاً وأقام شواهد بعيدة لذلك، مع إنّنا حينما نعود إلى كتاب ابن الغضائري نجده يتحدّث وفق مقاييس خبير ممارس وعارف بعلم الرّجال، وليس هاوياً قاصّاً كما هو حال مصنّف دلائل الإمامة.
#التّاسعة: مُرّرت رؤية الطّهراني أو المامقاني ـ وقد أشرنا لسبب هذا التّرديد سابقاً ـ حول افتراض واقعيّة مؤلّف هذا الكتاب ومعاصرته للنّجاشي والطّوسي داخل الجسم الإثني عشريّ بقوّة في العقود الأخيرة حتّى أضحت هي المعروفة والمشهورة؛ وذلك حينما أقدم المرجع الأعلى للطّائفة الإثني عشريّة الخوئي المتوفّى سنة: “1992م” على الإشادة بهذه الرّؤية صراحة في معجم رجال الحديث وتأييده وتمريره دون اجتهاد ومتابعة؛ فاكتسبت حينذاك صفة الرّسميّة والاعتبار في الواقع الإثني عشريّ، وأخذت المنابر الإماميّة المعاصرة بمختلف صنوفها تتداول هذا الكتاب وكأنّه كتاب صحيح للأسف الشّديد. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...