السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة التّاسعة

22 ديسمبر 2018
179
ميثاق العسر

#أتممنا الحديث عن نسخ ما يُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة” ومؤلّفه الوهمي، وظهر لنا عدم وجود نسخة معتبرة لهذا الكتاب يمكن نسبتها إلى مؤلّفها المُفترض، كما ظهر لنا أيضاً عدم وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ يشترك في جميع الخصوصيّات الاسميّة مع محمّد بن جرير بن رستم الطّبريّ لكي يصار إلى إطلاق الطّبريّ الصّغير إلى الأوّل والطّبريّ […]


#أتممنا الحديث عن نسخ ما يُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة” ومؤلّفه الوهمي، وظهر لنا عدم وجود نسخة معتبرة لهذا الكتاب يمكن نسبتها إلى مؤلّفها المُفترض، كما ظهر لنا أيضاً عدم وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ يشترك في جميع الخصوصيّات الاسميّة مع محمّد بن جرير بن رستم الطّبريّ لكي يصار إلى إطلاق الطّبريّ الصّغير إلى الأوّل والطّبريّ الكبير إلى الثّاني، وإنّما هي محاولات مذهبيّة قدّمها المامقاني أو الطّهراني “رحمهم الله”، واخترنا أيضاً كون الكتاب من موضوعات القرن السّابع الهجري وإن حصلت فيه إضافات كثيرة لاحقاً، وفي ختام هذه البحوث بودّي أن أسجّل بعض النّقاط الختاميّة والّتي قد تُجيب بشكل وبآخر على بعض الأسئلة والاعتراضات الواردة في هذا الخصوص:
#الأوّلى: حسم شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي موقفه من كتاب دلائل الإمامة في بداية كتابه البحار؛ وذلك حينما اعتبره أحد مصنّفات ابن جرير الشّيعي الّذي ترجم له النّجاشي والطّوسي في كتبهم بل هو المسترشد نفسه، ويبدو إنّه اعتمد على نسخة لديه من فهرست النّجاشي جاء فيها إنّ الاسم الكامل له: المسترشد في دلائل الإمامة، لكنّ النّسخ المطبوعة والمتداولة من هذا الكتاب والّتي ادّعى الرّجاليّ المتتبّع السيّد موسى الشّبيري الزّنجاني “حفظه الله” إنّها أصحّ النّسخ الواصلة لا تحمل هذه العبارة، بل كلّ ما جاء فيها: “له كتاب المسترشد في الإمامة”، ولا توجد عبارة دلائل قبل الإمامة، ومن هنا علّق الأفندي على وصف أستاذه المجلسي دلائل الإمامة بكونه المسترشد نفسه قائلاً: «ويحتمل أنّه غيره، وإنّ الأوّل في أحوال النّبيّ والأئمّة “ع”، والثّاني في مطاعن الخلفاء، فتأمّل». [الفوائد الطّريفة: ص281].
#الثّانية: عدّ المجلسي كتاب دلائل الإمامة من الكتب المعتبرة المشهورة؛ مدّعياً أخذ جلّ من تأخّر عن مصنّفه عنه كالسيّد ابن طاووس وغيره حسب تعبيره، وقد عثر على نسخة منه قديمة مصحّحة في خزانة أمير المؤمنين “ع”، وإنّ مؤلّفه من ثقات الإماميّة، والظّاهر: إنّ وصف المجلسي كتاب دلائل الإمامة بالاعتبار والشّهرة وتوثيق مصنّفه مبنيّ على فرضيّة كون مصنّفه هو الطّبريّ الشّيعيّ الّذي ذكره النّجاشي والطّوسي؛ وذلك لأنّه تصوّر ـ بناءً على نسخة لديه من فهرست النّجاشي ـ إنّ هذا الكتاب هو كتاب المسترشد نفسه، وبعد أن ظهر لنا خطأ هذا الارتكاز يتّضح خطأ ما ترتّب عليه أيضاً.
#الثّالثة: يبدو لي من خلال المقارنة والتّتبع إنّ النّسخة الواصلة إلى المرحوم هاشم التّوبلي البحراني وإلى شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي لم تكن واحدة، والظّاهر إنّ ما عند المجلسي كانت تحتوي على نواقص كثيرة خصوصاً فيما يرتبط بمعاجز بعض الأئمّة المتوسّطين والمتأخّرين، وربّما كان عند المجلسي في بعض أيّام حياته هو كتاب مسند فاطمة والّذي هو اسم آخر وضع للكتاب المسمّى بدلائل الإمامة، ولهذا عبّر المجلسي عن هذا الكتاب في بعض إجازات البحار بكتاب مسند فاطمة». [الفوائد الطّريفة: ص281].
#الرّابعة: أخطأ شيخ الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصر الأغا برزك الطّهراني حينما نسب إلى ابن شهر آشوب حكمه بمجهوليّة مصنِّف كتاب مسند فاطمة؛ وذلك لأنّ ابن شهر آشوب لم يذكر هذا الكتاب أصلاً، لا في الكتب المعلومة المصنِّف ولا في الكتب المجهولة المصنِّف، نعم؛ حينما نقل الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل الكتب الّتي عدّها ابن شهر آشوب مجهولة المصنِّف أضاف إليها كتباً عدّها مجهولة المصنِّف أيضاً بالنّسبة له، ومن هذه الكتب كتاب مسند فاطمة، ومن المحتمل جدّاً إنّ الطّهراني كان ناظراً لعبارة الحرّ العاملي وهو ينسب لإبن شهر آشوب هذا الكلام. [أمل الآمل: ج2، ص365؛ الذّريعة: ج21، ص28].
#الخامسة: إنّ وصف الحرّ العاملي لكتاب مسند فاطمة بالمجهوليّة يعني إنّ كتاب دلائل الإمامة الواصل إليه مجهول أيضاً؛ وذلك لأنّ مسند فاطمة هو الاسم الآخر لدلائل الإمامة كما أفاد المجلسي في بعض إجازات البحار، ورغم إنّ الأفندي هو من نقل ذلك عن المجلسي في وصف دلائل الإمامة، لكنّه لم يؤمن باتّحادهما وعاب على الحرّ العاملي توصيفه لمسند فاطمة بالمجهوليّة، ورأى إنّه: «من مؤلفات محمد بن جرير الطبري الإمامي صاحب كتاب الدّلائل المشهور»، وهذا من الغرائب. [رياض العلماء: ج6، 44]. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...