السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة السّابعة

16 سبتمبر 2018
44
ميثاق العسر

#أنكر المرحوم محمّد تقي الشّوشتري وجود شخصيّة تحت مسمّى الطّبريّ الصّغير كما روّج لذلك المرحومان المامقاني والطّهراني، وذهب إلى إنّ أوّل من وهم إنّ الكتاب المُسمّى بـ “دلائل الإمامة” هو: لمحمّد بن جرير بن رستم هو: السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” ، وسبب هذا الوهم إنّه رأى في بعض مواضع هذا الكتاب عبارة: […]


#أنكر المرحوم محمّد تقي الشّوشتري وجود شخصيّة تحت مسمّى الطّبريّ الصّغير كما روّج لذلك المرحومان المامقاني والطّهراني، وذهب إلى إنّ أوّل من وهم إنّ الكتاب المُسمّى بـ “دلائل الإمامة” هو: لمحمّد بن جرير بن رستم هو: السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” ، وسبب هذا الوهم إنّه رأى في بعض مواضع هذا الكتاب عبارة: “قال: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري”‏ في بداية معجزات الحسن بن عليّ بن أبي طالب “ع” ومن ثمّ تكرّر عبارة قال: أبو جعفر حدّثنا فلان…، وهكذا في بقيّة معاجز الأئمّة الّلاحقين “ع” غير المهديّ، فحسب إنّ المراد منه مصنّف الكتاب كما هو تعبير القدماء عن أنفسهم في تصنيفاتهم، لكنّ الشّوشتري يرى: إنّ استنتاج هذا الأمر من هذه العبارة لازم أعمّ كما يقولون؛ إذ كما يحتمل أن يكون المقصود من التّعبير مصنّف الكتاب نفسه فيحتمل أيضاً أن يكون المقصود منه النّقل عن شخص آخر ممّن تقدّم عليه، هذا نظير قوله كثيراً في كتابه: “روى فلان” مع إنّه تقدّم عن عصره كثيراً.
#ومن هنا احتمل الشّوشتري كون أبي جعفر رجلاً آخر من أصحاب العسكري “ع”؛ لمجموعة قرآئن منها: عدم نقله عنه في غير المعجزات، وعدم نقله عنه في خصوص المهدي واقتصاره فيه على النّقل عن العسكري “ع”، ونقله عن البلوي عن عمارة وعن سفيان عن وكيع في باقي الأئمّة “ع”، وبالتّالي فهو غير صاحب المسترشد وأقدم منه، «ولا نعلم اسم جدّه كذاك الّذي جدّه رستم، وليس مذكوراً في الرّجال ككثير من الرّواة وكان صاحب كتاب في المعجزات مسمّى بدلائل الأئمّة» [الأخبار الدّخيلة: ج1، ص43ـ48].
#كما أضاف الشّوشتري تعليلاً آخر لجزم المجلسي بكون كتاب المسترشد في الإمامة هو عين كتاب دلائل الإمامة؛ وذلك لأنّ المجلسي لم يعثر على كتاب المسترشد أصلاً، وحيث إنّه إنّه يعلم إنّ النّجاشي والطّوسي لم يذكرا لابن رستم غير المسترشد لذا قال: «وكتاب دلائل الإمامة للشّيخ الجليل محمّد بن جرير الطّبريّ الإماميّ، ويُسمّى بالمسترشد» [بحار الأنوار: ج1، ص20؛ الأخبار الدّخيلة: ج1، ص43].
#أمّا المرحوم الخوئي فقد قلّد الطّهراني في هذا الأمر تقليداً عجيباً غريباً، ونصّ على إنّ صاحب كتاب دلائل الإمامة أو دلائل الأئمّة هو: محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر، كما جزم بمغايرته لمحمّد بن جرير بن رستم صاحب المسترشد، وأعاد نفس شواهد الطّهراني لإثبات هذا التّفريق وقال: «ولقد استوفى الشيخ المتتبع الماهر الشيخ آغا بزرك الطهراني “عافاه الله تعالى” في كتابه الذريعة: “الجزء 8، ص241” الكلام على ذلك، فلا حاجة إلى التطويل في المقام هذا» [معجم رجال الحديث: ج16، ص159].
#وبغض الطّرف عن مناقشة الشّوشتري فيما أفاده أو إعادة مناقشة ما نقله الخوئي أيضاً، لكنّ جميع هذه الأمور تدلّ على وجود اضطراب شديد للغاية في معرفة مصنّف هذا الكتاب، ولا يجرؤ ولا واحد من هؤلاء الأعلام المعاصرين على اختيار الرّأي الّذي نميل إليه في تفسير حقيقة هذا الكتاب، والّذي سنشرحه في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...