السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة السّادسة

16 سبتمبر 2018
33
ميثاق العسر

#سنغمض الطّرف عن حقيقة هذا الكتاب، ونفترض مؤقتاً إنّ الكتاب بنسخته الواصلة مصنّف من قبل شخص واحد لا أكثر، ونحتمل لأيّ سبب من الأسباب عدم ترجمة الرّجاليّين الإثني عشريّة المعاصرين له ولا غيرهم أيضاً، أقول: سنغمض الطّرف عن جميع ذلك ونأتي إلى تفحّص أسانيد النّصوص الرّوائيّة الواردة فيه لنرى انسجامها مع الّلحظة الزّمانيّة المفروضة لمصنّف […]


#سنغمض الطّرف عن حقيقة هذا الكتاب، ونفترض مؤقتاً إنّ الكتاب بنسخته الواصلة مصنّف من قبل شخص واحد لا أكثر، ونحتمل لأيّ سبب من الأسباب عدم ترجمة الرّجاليّين الإثني عشريّة المعاصرين له ولا غيرهم أيضاً، أقول: سنغمض الطّرف عن جميع ذلك ونأتي إلى تفحّص أسانيد النّصوص الرّوائيّة الواردة فيه لنرى انسجامها مع الّلحظة الزّمانيّة المفروضة لمصنّف هذا الكتاب من عدم انسجامها.
#وفي الحقيقة: إنّنا حينما نتفحّص أسانيد النّصوص الرّوائيّة للكتاب الّذي يُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة” نراها كما أفاد الأغا برزك الطّهراني تتوزّع على أنحاء:
#النّحو الأوّل: الرّوايات المُسندة الّتي تبدأ بمفردات حدّثنا، وهي الرّوايات الّتي يرويها عن مشايخه المفترضين الّذين تحمّل الحديث عنهم إجازةً أو قراءةً أو سماعاً بحيث صحّ له أن يبدأها بمفردة: حدّثنا؛ أخبرنا؛ حدّثني؛ أخبرني، وهؤلاء هم مشايخه لا محالة على حدّ تعبير الطّهراني، وبعضهم يُعدّون مشايخ للنّجاشي خاصّة، وبعضهم مشايخ للطّوسي خاصّة، وبعضهم مشايخهم معاً، وبعضهم مشايخ صاحب هذا الكتاب المفترض حصراً.
#النّحو الثّاني: الرّوايات الّتي يرفعها إلى رجل متقدّم عليه، كما إذا قال روى هاشم بن إبراهيم أو جميل بن درّاج أو الحسن بن وشّاء أو الهيثم النّهدي…إلخ، ومن هنا: نصّ الطّهراني على احتمال أن يكون مصنّف هذا الكتاب المفترض قد وجد الرّواية في كتبهم أو وصلت الرّواية إليه مسندة وأرسلها هو اختصاراً.
#النّحو الثّالث: الرّوايات الّتي يرويها عن رجل متقدّم بعنوان: قال، من قبيل قال: الصّفواني، أو أبو عبد الله المرزباني، أو أبو جعفر بن بابويه الصّدوق وأمثال هؤلاء ممّن لم يلقهم، والغالب في روايات النّحو الثّالث هو قوله: قال أبو جعفر.
#وهنا تبرز مشكلة عميقة جدّاً؛ فمن هو أبو جعفر الّذي تكرّر في بداية أسانيد هذا الكتاب بنسخته الواصلة لأكثر من مئة مرّة، ومن بداية معاجز الحسن بن عليّ بن أبي طالب “ع” تحديداً؟!
#وقع القائلون بوجود طبريّ ثالث وسلامة النّسخة الواصلة من كتاب دلائل الإمامة في حيص بيص شديد أيضاً في تشخيص المُراد من هذه الكنية؛ فذهب الطّهراني ـ وهو عرّاب هذا الرأي والافتراض ـ إلى إنّ ذلك يختلف باختلاف الموارد، فجاءت الموارد عنده بالنّحو التّالي:
#أوّلاً: المراد من أبي جعفر في أغلب المعجزات المنقولة فيه هو: أبو جعفر بن محمّد بن جرير الطّبريّ الشّيعي صاحب المسترشد والّذي يروي غالباً عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش، وعن أبي محمّد البلوي الّذي يروي عن عمارة بن يزيد وعن محمّد بن الحسن بن عبد الله الجعفري.
#وثانياً: المراد منه في بعض الأحيان سميّ آخر للطّبريّين وهو: محمد بن جرير الّذي كان من أصحاب الحسن العسكري “ع” المتوفى “260” ويخاطبه بقوله: “يا ابن جرير”»، واحتمل الطّهراني في طبقاته أن يكون مقصود العسكري “ع” من هذا التّعبير هو صاحب المسترشد، وإنّ صاحب الدّلائل يروي عنه كما هو رأي المامقاني [طبقات أعلام الشّيعة: ج2، 156]؛ إذ كان الطّهراني يرى سابقاً اتّحاد ابن جرير صاحب المسترشد مع المخاطب من قبل العسكري “ع”.
#وثالثاً: كما يكون المراد منه في بعض الأحيان: المؤرّخ السُنّي المعروف، وإنّه يروي عنه بواسطتين هما: إبراهيم بن مخلّد، ومخلّد أيضاً، كما يروي عن سميّه الآخر صاحب المسترشد بثلاثة وسائط أيضاً. [الذّريعة: ج8، ص243ـ244].
#ولا شكّ في إنّ مثل هذه الافتراضات والاضطرابات والتّنقّلات ناتجة من ضيق الخناق المذهبيّ الّذي يُلزم أمثال الطّهراني أن يسعى جاهداً في سبيل تصحيح صدور مثل هذا الكتاب وعلاج التّناقضات الرّهيبة في أسانيده والّتي تكشف بوضوح عن عدم انسجامها مع الّلحظة الزّمانيّة الّتي افترضها هو والمامقاني ومن قلّدهم له، هذا من قبيل ما إذا وجدنا خطأ صياغيّاً فادحاً لدى فقيه من الفقهاء المعروفين لا ينسجم مع بعض مبانيه المعروفة فنضطرّ حينذاك للتّوجيه تلو التوجيه بغية الحفاظ على انسجام كلامه كمنظومة مترابطة، وقد أغفلنا احتمال كونه لا يجيد الّلغة العربيّة وصياغاتها مثلاً، ووقوعه في هذا الخطأ لا يبرّر لنا قتل الوقت في سبيل تصحيح أخطائه، وما نحن فيه من هذا القبيل أيضاً، فقد افترض الطّهراني خطأً صحّة صدور مثل هذا الكتاب بنسخته الواصلة أو الّتي كانت بين يدي ابن طاووس أو المجلسي والبحراني، فلم يجد حينها مخرجاً سوى طرح تأويلات وافتراضات غير واقعيّة لتصحيحه، مع إنّه معنيّ في الدّرجة الأولى أن يثبت وجود مؤلّفه في تلك المرحلة بطريق معتبر، لينتقل بعد ذلك إلى تفسير التّناقض الخطير في عموم رواياته، وخير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...