السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة الرّابعة

12 سبتمبر 2018
40
ميثاق العسر

#نعود إلى محاولة المامقاني أو الطّهراني افتراض وجود شخصيّة معاصرة للنّجاشي والطّوسي هي صاحب كتاب دلائل الإمامة لنلاحظها بأقلام أصحابها؛ فها هو الطّهراني يفصّل الحديث ويقيم الشّواهد أكثر وأكثر على ذلك بعد اطّلاعه المباشر على نسخة هذا الكتاب المطبوعة بعد أن كان قد توصّل إلى هذا الرأي اعتماداً على نقولات التّوبلي البحراني في مدينة المعاجز، […]


#نعود إلى محاولة المامقاني أو الطّهراني افتراض وجود شخصيّة معاصرة للنّجاشي والطّوسي هي صاحب كتاب دلائل الإمامة لنلاحظها بأقلام أصحابها؛ فها هو الطّهراني يفصّل الحديث ويقيم الشّواهد أكثر وأكثر على ذلك بعد اطّلاعه المباشر على نسخة هذا الكتاب المطبوعة بعد أن كان قد توصّل إلى هذا الرأي اعتماداً على نقولات التّوبلي البحراني في مدينة المعاجز، وينصّ بوضوح على إنّ الّذي يظهر من مشايخ صاحب هذا الكتاب وأسانيده أنّه كان من المعاصرين للطّوسي والنّجاشي ومتأخّراً عن صاحب «المسترشد»، وقد ألّف كتابه الدّلائل بعد وفاة ابن الغضائريّ الأب سنة: “411هـ” كما يظهر ذلك من رواية له جاء فيها: «نقلت هذا الخبر من أصلٍ بخطّ شيخنا أبي عبد الله الحسين بن الغضائري “رحمه الله”» [طبقات الشّيعة: ج2، ص155].
#لكن من حقّك أن تعترض بحقّ وتقول: إنّ ترك الطّوسي والنّجاشي ترجمة هذا الطّبريّ المفروض يكشف بوضوح عن عدم وجوده؛ خصوصاً مع اشتراكهما في بعض المشايخ ووجود الدّواعي المبرّرة لذلك؟!
#يجيبك المرحوم أغا برزك الطّهراني بالنّقض ويوسّع دائرة هذا الاعتراض بغية حلّه فيقول: إنّ «ترك الشيخ والنجاشي ترجمته في كتابيهما لا يدل على عدم وجوده؛ فإنهما تركا ترجمة جمع من المصنفين الأجلاء المعاصرين لهما مثل الكراجكي المتوفّى: “449هـ”، وسلّار بن عبد العزيز تلميذ المفيد المتوفّى: “413هـ”، والقاضي عبد العزيز بن برّاج تلميذ الشّريف المرتضى المتوفّى: “436هـ”… وغير هؤلاء ممن ذكرهم الشيخ منتجب الدين بن بابويه المتوفّى: “585هـ” في فهرسه، أو لم يذكرهم هو أيضاً كالطرّازي المذكور والطبري مؤلّف الدلائل هذا وغيرهما ممن ضاعت عنّا أسمائهم وآثارهم». [الذّريعة: ج8، ص242].
#لكنّ مثل هذا التّذرّع غير وجيه بالمرّة؛ وذلك لأنّ الحاجة لتمييز اسم هذا الطّبري المفترض عن سميّيه الطّبريّين الآخرين ضرورة تراجميّة رجاليّة هامّة، وهذه الضّرورة شعر بها النّجاشي والطّوسي نفسيهما حينما ترجما للطّبريّين السّميين؛ فهذا الطّوسي يبادر في رجاله إلى ذكر هذا التّميز فور تعريفه للطّبريّ الشّيعي ليقول: «محمّد بن جرير بن رستم‏ الطبريّ، وليس بصاحب التاريخ» [ص449]، ويقرّر في فهرسته أيضاً ما هو أوضح من ذلك قائلاً: «محمّد بن جرير بن رستم الطبري الكبير، يكنّى أبا جعفر، ديّن فاضل، وليس هو صاحب التاريخ فإنّه عاميّ المذهب، وله كتب جماعة منها كتاب المسترشد». [ص446]، أمّا النّجاشي فأفاد في علاج هذا الاشتراك أثناء ترجمة الطّبريّ السّنّي بذكر اسمه واسم ابيه وكنيته فقط، ناصّاً على إنّه عامّيّ وذكر بعض كتبه المميّزة له وطرقه إليها، [ص322]، وعاد ليميّز أكثر حينما ترجم للطّبريّ الشّيعي فأقدم على ذكر اسم جدّه رستم الّذي يختلف بطبيعة الحال عن جدّ الطّبريّ السنّي، وأضاف قائلاً أيضاً: «جليل، من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث. له كتاب المسترشد في الإمامة…»، وذكر واسطتين قرأ من خلالها كتبه. [ص376].
#وعليه: فلو كان هناك طبريّ ثالث يشترك مع هذين الطّبريّين بالاسم والّلقب وله مؤلّفات أيضاً لكان عليهم أن يبادروا لتسجيل ترجمته أو يُشيروا في أثناء ترجمتهم لهم إلى هذه الملاحظة الأساسيّة على أقلّ تقدير؛ دفعاً للالتباس الّذي لا زلنا إلى هذه الّلحظة ندفع ثمنه، وهذا يدلّ بوضوح على عدم وجوده في لحظتهم وما قبلها، ويتزايد هذا الاحتمال وضوحاً حينما نرى مشايخ لروايات دلائل الإمامة الواصل هم مشايخ للنّجاشي والطّوسي أيضاً، فهل يُعقل أن يوجد طبريّ بهذه المواصفات ويشترك مع طبريّين آخرين بالاسم والكنية والّلقب، ومع هذا يغفلون عن ذكر اسمه دون وجود أيّ مسوّغ ومبرّر لذلك؟!
#أمّا تمسّك المامقاني أو الطّهراني بوصف الطّوسي للطّبريّ الشّيعي بـ “الكبير” وجعل ذلك دليلاً على وجود طبريّ صغير كما هو الرّائج والمتداول في وصف صاحب الدّلائل فغير صحيح أيضاً؛ ليس لأنّ المقصود بالكبير أي الجليل كما ذهب لذلك المرحوم محمّد تقي الشّوشتري، وإنّما لأنّه كبير بالقياس إلى سميّه الطّبريّ السُنّي المعاصر له حسب الظّاهر، فلا دلالة في هذه المفردة على غير هذه الأمور؛ لكي نضطرّ إلى افتراض وجود طبريّ شيعيّ آخر بغية تصحيح أخطاء ابن طاووس ومن تبعه على ذلك. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...