السّيرة الذّاتيّة لأبي العيناء واضع الخطبة الفدكيّة!!

4 فبراير 2019
524
ميثاق العسر

#ولد محمّد بن القاسم بن خلاد المُكنّى بأبي العيناء في الأهواز سنة: “191هـ”، وتوفّي في البصرة سنة: “282هـ” أو حواليها، والرّجل يُعدّ من أبرز الشّخصيّات الأدبيّة البصريّة في القرن الثّالث الهجري ممّن خدم الملوك والوزراء في بغداد وسامراء، شخصيّةٌ تتمتّع بالفصاحة والبلاغة والشّعر وحضور الجواب وغير ذلك من مميّزات يجدها المتابع في التّراث المحكيّ عنه […]


#ولد محمّد بن القاسم بن خلاد المُكنّى بأبي العيناء في الأهواز سنة: “191هـ”، وتوفّي في البصرة سنة: “282هـ” أو حواليها، والرّجل يُعدّ من أبرز الشّخصيّات الأدبيّة البصريّة في القرن الثّالث الهجري ممّن خدم الملوك والوزراء في بغداد وسامراء، شخصيّةٌ تتمتّع بالفصاحة والبلاغة والشّعر وحضور الجواب وغير ذلك من مميّزات يجدها المتابع في التّراث المحكيّ عنه بوضوح، وفي كلمات كلّ من ترجم له أيضاً. وبغية فهم الخلفيّات الآيدلوجيّة والميول العقائديّة للمُسهم في وضع الخطبة الفدكيّة من المناسب أن نتوقّف في إطلالة عاجلة على بعض النّقاط المرتبطة بسيرته الذّاتية، وسنضع ذلك في نقاط:
#الأولى: نصّ ابن النّديم المتوفّى سنة: “385هـ” على إنّ أبا العيناء هو: «محمّد بن القاسم بن خلاد، وكان فصيحاً، بليغاً، حاضر الجواب، سريع الإجابة، شاعراً، وعُمي في آخر عمره…، وكان أهل العسكر يخافون لسانه، وروى عن الأصمعي وغيره من العلماء… وله من الكتب: كتاب أخبار أبي العيناء، عمله ابن أبي طاهر [صاحب بلاغات النّساء الّذي روى الخطبة الفدكيّة]…». [الفهرست: ص181].
#الثّانية: جاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي المتوفّى سنة: “463هـ” في ترجمته: «محمّد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، أبو عبد الله الضّرير، مولى أبي جعفر المنصور، ويعرف بأبي العيناء، أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها كتب الحديث وطلب الأدب، … وكان من أحفظ النّاس وأفصحهم لساناً، وأسرعهم جواباً، وأحضرهم نادرةً. وقيل: إنّ بصره كفّ وقد بلغ أربعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها»، كما حكى عن سبب انتقاله من البصرة إلى بغداد حكاية ظريفة يمكن مراجعتها. [تاريخ بغداد: ج3، ص395].
#الثّالثة: أفاد الكليني المتوفّى سنة: “329هـ” وهو يروي عن أبي العيناء رواية أدرجها المصنّفون الإثنا عشريّة تحت عنوان كرامات العسكريّ “ع” ـ كما سنفصّل ذلك لاحقاً ـ : إنّه مولى لعبد الصّمد عمّ المنصور، وهو خلاف ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن ابن طيفور البغدادي عن محمّد بن صالح بن النطّاح مولى بني هاشم قوله: «حدّثني أبي، قال: طلب المنصور رجالاً ليكونوا بوابين له، فقيل إنّه لا يضبط هذا إلّا قوم لئام الأصول، أنذال النّفوس، صلاب الوجوه، ولا تجدهم إلّا في رقيق اليمامة. فكتب إلى السّري بن عبد الله الهاشمي، وكان واليه على اليمامة، فاشترى له مائتي غلام من اليمامة، فاختار بعضهم فصيّرهم بوابين، وبقي الباقون، فكان ممن بقي خلاد جدّ أبي العيناء…». [ج3، ص389].
#الرّابعة: بعد أن نصّ المسعوديّ الإثنا عشريّ المتوفّى سنة: “346هـ” على تاريخ وفاة أبي العيناء وكنيته نصّ في مروج الذّهب قائلاً: «وكان قد انحدر من مدينة السّلام [بغداد] إلى البصرة في زورق فيه ثمانون نفساً في هذه السّنة فغرق الزورق، ولم يتخلّص ممّا كان فيه إلّا أبو العيناء، وكان ضريراً، تعلّق بأطراف الزورق فأُخرج حيّاً وتلف كلّ من كان معه، فبعد أن سلم ودخل البصرة مات، وكان لأبي العيناء من الّلسان وسرعة الجواب والذّكاء ما لم يكن عليه أحد من نظرائه…»». [مروج الذّهب: ج2، ص138].
#الخامسة: حُكيت عن سبب ذهاب بصره حكايات مذهبيّة واضحة الوضع، منها: ما رواه الخطيب البغدادي بإسناده عن أبي العيناء نفسه قائلاً: إنّ المنصور دعا جدّه خلّاداً وطلب منه أن يذهب إلى المدينة ويدّعي إنّه من شيعة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أبي طالب “ع”، ويبذل له الأموال، ويكتب له أخبار عدّته وعديده، وبعد أن علم عبد الله بن الحسن بذلك دعا عليه وعلى نسله بالعمى، «وها نحن نتوارث ذلك إلى السّاعة» على حدّ تعبير أبي العيناء كما في الرّواية. [تاريخ بغداد: ج3، ص390]، ومنها:إنّ الجدّ الأكبر لأبي العيناء لقي عليّ بن أبي طالب “ع”، فأساء المخاطبة بينه وبينه، فدعا عليه بالعمى له ولولده من بعده، فكان كلّ من عُمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النّسب فيهم [معجم الأدباء: ج6، ص2603].
#السّادسة: الحكايتان أعلاه في سبب عمى أبي العيناء واضحة الوضع؛ لعدم ثبوت العمى في عموم آبائه وأبنائه، على إنّ ابن النّديم نصّ على إنّه قد عُمي في آخر عمره، وهذا يتناقض مع ما روي من تمنّي المتوكّل المتوفّى سنة: “247هـ” منادمته لولا كونه ضريراً…إلخ [تاريخ بغداد: ج3، ص392]، ومن هنا احتمل بعضهم صحّة ما حُكي عن المبرّد من القول: «إنّما صار أبو العيناء أعمى بعد أن نيّف على الأربعين وخرج من البصرة واعتلّت عيناه، فرُمي فيهما بما رمُي، و الدليل على ذلك قول أبي علي البصير فيه: قد كنت خفت يد الزمان عليك اذ ذهب البصر، لم أدر انّك بالعمى تغنى ويفتقر البشر».[معجم الأدباء: ج6، ص2604].
#السّابعة: أمّا سبب تكنيته بأبي العيناء فيحدّثنا أبو العيناء نفسه عن ذلك كما في الرّواية الّتي نقلها الخطيب البغدادي بإسناده عن محمّد بن سليمان الجوهريّ البصريّ المعروف بجوذاب حيث قال: «قدم أبو العيناء و اسمه محمّد بن القاسم بن خلاد أبو عبد اللّه اليمامي بالبصرة في سنة ثمانين ومائة، فنزل دار الحريثي في سكة ابن سمرة، فكنا نصير إليه نجالسه ونسمع كلامه، ونكتب ما يجري في المجلس من أخباره: فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله كيف كُنيت أبا العيناء؟ قال: قلت لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري يا أبا زيد كيف تصغر عيناً؟ فقال: عُييناً يا أبا العيناء، فلحقت بي منذ ذاك» [تاريخ بغداد: ج3 ،ص390].
#ميثاق_العسر
#مقدّمات_فدك_المذهبيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...