السّيرة الذّاتية لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة الثّانية

12 سبتمبر 2018
100
ميثاق العسر

#في عام: “1949م” أقدمت المطبعة الحيدريّة في النّجف على طباعة الكتاب المُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة”، وقد اعتمدت في ذلك على النّسخة الّتي كانت بحوزة خاتمة المحدّثين الإثني عشريّة المرحوم النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ”؛ حيث قام بنسخها تلميذه البارّ المرحوم عبّاس القمّي المتوفّى سنة: “1359هـ” والّذي كان معروفاً بحسن خطّه في عامّ: “1316هـ” [الفوائد الرّضويّة: […]


#في عام: “1949م” أقدمت المطبعة الحيدريّة في النّجف على طباعة الكتاب المُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة”، وقد اعتمدت في ذلك على النّسخة الّتي كانت بحوزة خاتمة المحدّثين الإثني عشريّة المرحوم النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ”؛ حيث قام بنسخها تلميذه البارّ المرحوم عبّاس القمّي المتوفّى سنة: “1359هـ” والّذي كان معروفاً بحسن خطّه في عامّ: “1316هـ” [الفوائد الرّضويّة: ج2، ص717]، عن نسخة عتيقة جُلبت له من أصفهان بتوسّط أحد أصدقائه الّذي كتب خاتمة المستدرك مستقلّاً لأجله، وهذه النّسخة ناقصة أيضاً، كما لا تختلف عن نسخة المكتبة الغرويّة في فهرست مطالبها، ولهذا كان المرحوم النّوري يحتمل أن تكون هذه النّسخة هي مختصر كتاب دلائل الإمامة كما نقل عنه تلميذه الأغا بزرك الطّهراني ذلك. [الذّريعة: ج8، ص247].
#وقد بقيت هذه النّسخة النّاقصة في مكتبة المرحوم النّوري حتّى وفاته فانتقلت إلى مكتبة حفيد السيّد اليزدي صاحب العروة، ومن ثمّ بالشّراء إلى مكتبة المرحوم أبو الحسن الأصفهاني، وبعد وفاته تمكّن المرحومان محمد السّماوي المتوفّى سنة: “1951م” والسيّد حسين الأصفهاني من استنساخ نسختيهما عنها، وقام الشّيخ شير محمّد الهمداني باستنساخه نسخة منها فاعتمدها المرحوم محمّد كاظم الحاج شيخ صادق الكتبي النّجفي في طباعة الطّبعة الأولى لهذا الكتاب وصّدّرت بمقدّمة كاتبٍ مجهول حملت معلومات خاطئة منها: ما يتعلّق بتاريخ النّسخة الّتي اعتمدها، ومنها: ما يتعلّق بشخصيّة الطّبري الّذي تُنسب إليه النّسخة، ومنها: ما يتعلّق باهميّة هذا الكتاب عند السّلف الإثني عشريّة، ولعلّ من أبرز أخطاء النّوع الأوّل هو قولهم: إنّ نسخة ما يُصطلح عليه بدلائل الإمامة كانت «عديمة الوجود حتّى إنّ الميرزا النّوري “أعلى الله مقامه” مع فحصه المتواصل عن أمثالها لم تقع بيده…» [دلائل الإمامة، ط1، النّجف، المقدّمة]، وقد عرفنا خطأ هذا الكلام حينما نقلنا كلمات صاحب الذّريعة في تاريخ النّسخ الواصلة من هذا الكتاب، ولعلّ هذا السّبب هو الّذي حدا بالطّهراني أن يسجّل تحفّظه البالغ على هذه المقدّمة في أحدى حواشي ذريعته في ترجمة الكتاب المذكور.
#وهكذا استمرّ الحال في تداول الطّبعة النّجفيّة لهذا الكتاب رغم الأخطاء والأغلاط الّتي فيها حتّى عامّ: “1413هـ”؛ حيث أقدمت مؤسّسة البعثة فرع مدينة قم الإيرانيّة على طباعة الكتاب بحلّة جديدة محقّقة، وقد اعتمدت في تحقيقها ـ بالإضافة إلى الطّبعة النّجفيّة ـ على نسختين خطّيتين، الأولى: هي نفس نسخة المكتبة الرّضويّة في مشهد والّتي أشار صاحب الذّريعة إليها حسب الظّاهر، لكنّهم أشاروا إلى عدم وجود تاريخ عليها، والثّانية: هي نسخة مكتبة المرحوم المرعشيّ النّجفي في قم المستنسخة بتاريخ الثّاني عشر من ربيع الثّاني لعام: “1319هـ” من نفس نسخة المكتبة الغرويّة في النّجف والّتي أشار لها صاحب الذّريعة أيضاً.
#لكنّ هذه الطّبعة الجديدة حملت إضافات جديدة أيضاً، وهي: ادراج ما نقله السيّد ابن طاووس في عموم كتبه من هذا الكتاب ولم يرد في النّسختين النّاقصتين الواصلتين منه وتصحيح ما يمكن تصحيحه، وقد جاءت هذه النّقولات بعنوان استدراكات في مقدّمة هذا الكتاب، فاشتملت هذه الطّبعة على ما جاء في النّسخة النّاقصة الواصلة إلينا والّتي يُدعّى إنّها بعينها كانت عند المجلسي وأترابه في ذلك العصر وعلى ما نقله السيّد ابن طاووس أيضاً.
#وقد بادر الدّكتور علي موسى الكعبي ـ وهو أستاذ في كليّة تّربية جامعة ميسان حالياً وكان ضمن الفريق الّذي تكفّل تحقيق هذا الكتاب في مدينة قم الإيرانيّة ـ لكتابة مقدّمة لهذا الكتاب شرح فيها طبيعة العمل التّحقيقيّ المنجز فيه وأعاد نشر ما كتبه المامقاني والطّهراني من شواهد وقرآئن في تحديد شخصيّة صاحبه أيضاً، وهي أمور سنتحدّث عنها في الحلقات القادمة، لكن المؤسف إنّ هذه المقدّمة رغم اعتمادها في جميع ما كتبته على جهود المرحوم الطّهراني إلّا إنّها أغفلت ـ ولا أدري سبب ذلك ـ الإشارة إلى السّيرة الذّاتيّة لهذه النّسخ الّتي حقّقوا الكتاب على أساسها كما شرحنا ذلك في البحوث المتقدّمة، كما أغفلت الإشارة إلى الرأي الآخر الّذي يقع في قبال المثبتين لشخصيّة الكاتب، مع إنّ هذا الأمر أشار له الطّهراني بوضوح في ذريعته، ولعلّ السّياقات المذهبيّة الحاكمة على أمثال هذه المؤسّسات لم تكن تسمح لهم بإدراج مثل هذه الأمور، والله العالم بحقائق الأمور.
#ويبدو لي إنّ شعور الدّكتور الكعبي بضرورة تتميم مثل هذه النّواقص العلميّة هو الّذي حفّزه لكتابة دراسة مفصّلة نُشرت في مجلّة علوم الحديث في حلقتين حملت عنوان: “الطّبريّون نظرة في المتّفق والمفترق”، تحدّث فيها عن المشتركين بهذا الاسم، ومحاولة إيضاح المتّفق والمفترق عليه بينهم، ويبدو إنّها انساقت انسياقاً كبيراً مع ما طرحه صاحب الذّريعة والمامقاني في المقام، لكنّا لم نلحظ فيها حسّاً نقديّاً سوى بعض المناقشات للمرحوم محمّد تقي الشّوشتري، والّتي جاءت أيضاً في سياق الفهم المذهبيّ الخاطئ لهذا الرّجل المدقّق، وكان كلّ ذلك في سبيل تصحيح ما طرحه المامقاني أو الطّهراني من افتراض وجود طبريّ شيعيّ آخر من سراب، وهذا ما سننوّه له في البحوث الّلاحقة إن شاء الله. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...