السيّد المرتضى والغضب المذهبيّ الخاطئ!!

15 فبراير 2019
466
ميثاق العسر

#قيل للسيّد المرتضى المتوفّى سنة: “436هـ” ما هو الوجه في جواب ما روي من «أنّ أمير المؤمنين [عليّاً] “ع” خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة الرسول “ص” حتّى بلغ ذلك فاطمة “ع” و شكته إلى النبي “ص”، فقام على المنبر قائلاً: إنّ عليّاً “ع” آذاني يخطب بنت أبي جهل بن هشام ليجمع بينها […]


#قيل للسيّد المرتضى المتوفّى سنة: “436هـ” ما هو الوجه في جواب ما روي من «أنّ أمير المؤمنين [عليّاً] “ع” خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة الرسول “ص” حتّى بلغ ذلك فاطمة “ع” و شكته إلى النبي “ص”، فقام على المنبر قائلاً: إنّ عليّاً “ع” آذاني يخطب بنت أبي جهل بن هشام ليجمع بينها وبين فاطمة، ولن يستقيم الجمع بين بنت ولي الله وبين بنت عدوه، أ ما علمتم معشر الناس: أنّ من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى»؟!
#فأجاب السيّد المرتضى ـ كما نُسب إليه ـ قائلاً: «هذا خبر باطل موضوع غير معروف ولا ثابت عند أهل النّقل [!!!!!]، وإنّما ذكره الكرابيسي طاعناً به على أمير المؤمنين “صلوات الله عليه وآله”، ومعارضاً بذكره لبعض ما يذكره شيعته من الأخبار في أعدائه، وهيهات أن يُشبه الحقّ بالباطل. ولو لم يكن في ضعفه إلّا رواية الكرابيسي له واعتماده عليه وهو من العداوة لأهل البيت “ع” والمناصبة لهم والإزراء على فضائلهم ومآثرهم على ما هو مشهور لكفى، على أن هذا الخبر قد تضمن ما يشهد ببطلانه ويقضي على كذبه…إلخ». [تنزيه الأنبياء: ص167، ط1 النّجف؛ ص212، ط2 النّجف].
#أقول: من المؤسف جدّاً أن نقرأ مثل هذا الجواب الضّعيف وغير الواقعيّ ـ ولا نقول أكثر من ذلك ـ من السيّد المرتضى، والّذي يكشف عن عدم اطّلاعه على شيء من كتب الحديث على الإطلاق، وإلّا فهل يُعقل أن يقرّر شخص بوزن العناوين الكبيرة الّتي تلتصق بالسيّد المرتضى إنّ هذا الحديث «باطل موضوع غير معروف ولا ثابت عند أهل النّقل وإنّما ذكره الكرابيسي طاعناً به على أمير المؤمنين “ص”…»، مع إنّ هذا الحديث مع سببه الّذي ذُكر في أصل السّؤال ممّا روي في صحاح أهل السُنّة وسُننهم ومسانيدهم بطريق صحيح عندهم فيه عليّ بن الحسين المعروف بزين العابدين السّجاد “ع”، بل جاء أيضاً في مرويّات شيخ مشايخه الصّدوق أيضاً؟! نعم؛ قد لا تكون الصّيغة الّتي جاءت في السّؤال متّفقة في مفرداتها مع ما هو مرويّ ومعروف ومشهور عندهم، لكنّها تتّفق معها في المضمون.
#والظّاهر والله العالم: إنّ أمثال هذه النّصوص الكلاميّة الجدليّة إنّما كتبها المرتضى في بدايات حياته العلميّة وهو ينافح ضدّ الاعتزال وهو سليل أسرة واقفيّة، ولعلّ من يرجع إلى مناقشاته الّتي طرحها أمام القاضي عبد الجبّار يشعر بضعفها الحديثيّ البيّن والواضح كما نوّهنا في سلسلة حلقات فدك المذهبيّة، ومن هنا تحكّمت الحمّى المذهبيّة الّتي عاصرها في قلمه ومداده ليكتب بهذه الطّريقة المؤسفة وهو يقرأ كتاب أبي عليّ الحسين بن عليّ بن يزيد المهلبي الكرابيسي المتوفّى سنة: “248هـ” في الإمامة والّذي ربّما وجد فيه غمزاً بعليّ “ع”، علماً: إنّ لشيخه المفيد كتاباً في الردّ عليه حمل عنوان: “الردّ على الكرابيسي في الإمامة”، فتفطّن كثيراً ولا تغترّ بالعناوين دون تحقيق ووعي؛ فاشتباهات الكبار كبيرة أيضاً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...