السجّاد “ع” وعليّ الأكبر وعطايا معاوية!!

5 سبتمبر 2020
54
ميثاق العسر

#انتهج معاوية بن أبي سفيان المتوفّى سنة: “60هـ” سياسة الاحتواء المالي القادرة على امتصاص غضب المعارضة بشكل كبير ولافت مهما كان حجم تحّفظاتهم على سياسة الحكومة وشخوصها، ولهذا لم تقتصر هداياه وعطاياه على الرّموز المؤثّرة في وقت خلافته، بل كانت تشمل أبناءهم وشبابهم أيضاً، وتدعيماً لهذا المدّعى ـ والنّصوص وافرة عليه ـ روى الكليني صاحب […]


#انتهج معاوية بن أبي سفيان المتوفّى سنة: “60هـ” سياسة الاحتواء المالي القادرة على امتصاص غضب المعارضة بشكل كبير ولافت مهما كان حجم تحّفظاتهم على سياسة الحكومة وشخوصها، ولهذا لم تقتصر هداياه وعطاياه على الرّموز المؤثّرة في وقت خلافته، بل كانت تشمل أبناءهم وشبابهم أيضاً، وتدعيماً لهذا المدّعى ـ والنّصوص وافرة عليه ـ روى الكليني صاحب أهمّ كتاب حديثيّ اثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ”، مضموناً صحيحاً عنده وعند بعضهم أيضاً، عن محمّد العرزمي قوله:
#استعمل معاوية مروان بن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش، ففرض لهم، [أي فرض لهم عطايا ماليّة]، فقال علي بن الحسين “ع” فأتيته فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن الحسين. فقال: ما اسم أخيك؟ فقلت: علي، قال: عليّ وعليّ، ما يريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلّا سمّاه عليّاً، ثمّ فرض لي. فرجعت إلى أبي [الحسين “ع”] فأخبرته، فقال: ويلي على ابن الزرقاء دباغة الأدم؛ لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أسمّي أحداً منهم إلّا عليّاً». [الكافي: ج6، ص19].
#ويُستظهر من الرّواية بعض الفوائد، منها:
#الأولى: رغم استظهار الفقهاء الاثني عشريّة استحباب تسمية الأولاد بـ “عليّ” لكنّ المفترض أن يقيّد هذا الاستحباب بما إذا لم يستلزم التّكرار؛ لأنّ تكرارها في الأخوة والأشقّاء يتنافى تمام التّنافي مع ضبط أمن الدّول وصرف مواردها، والظّاهر أنّ هذا هو ما قرّره مروان بن الحكم كـوالٍ للمدينة يُريد تطبيق إجراءات المركز، لا أنّ ذلك ناشئ من منطلق حقد وضغينة لصاحب الاسم الأصليّ لكي يُسبّ ويُهجى بهذه المفردات الّتي قد تُعطي انطباعاً سلبيّاً لمن رسم في مخيلته صورة نمطيّة غارقة في المثاليّة عن الإمام، لكنّ المؤسف: أنّ أعلامنا ـ بل وسيرة بعضهم ـ لم يتفطّنوا لما يخلّفه تكرّر التّسمية من اختلاط وتكرار، فعمدوا إلى تسمية أولادهم باسمائهم نفسها، فسمّى ابن طاووس نجله باسمه فكان سميّه، وكم رأينا من مشاكل ولّدتها هذه الممارسة في نسبة بعض الكتب إليه أو إلى ولده، بل ويلحظ الممارس حجم المشاكل الّتي ولّدتها تسمية الحسين بن عليّ “ع” أولاده باسم عليّ، فحار الأعلام في أنّ المقتول في كربلاء هل هو الأكبر أم الأصغر، ووقعوا في حيص بيص شديد.
#الثّانية: يُفترض أنّ الحادثة أعلاه قد حدثت في أيّام ولاية مروان بن الحكم الثّانية على المدينة والّتي امتدّت من عام: “54هـ” وحتّى عام: “57هـ” حينما كان عليّ بن الحسين بعمر يُمكن إطلاق وصف الشّباب عليه، وهذا يعني: أنّ العطايا والهدايا والجوائز الّتي كان يقدّمها البلاط الأموي لم تنقطع بموت الحسن بن عليّ “ع” ولم تقتصر على الحسين بن عليّ “ع” فقط، بل استمرّت إلى آخر سنوات خلافة معاوية وشملت نجله السجّاد “ع” وعليّ الأكبر أيضاً فضلاً عن غيرهم من بني هاشم.
#وصفوة القول: إنّ انصهار الحسين بن عليّ “ع” مع خلافة معاوية بمعنى رفض الخروج عليها واستلام عطاياها وهداياها والصّلاة خلف أمرائها: أمر مسلّم لا شكّ ولا مرية فيه، نعم؛ كان يرى في نفسه الأحقيّة في الخلافة بعد موت معاوية، وكان يرحّل كلّ الدّعوات الكوفيّة الّتي حثّته على الخروج إلى ما بعد وفاته، وهذا يعني: أنّ تفسير رفضه بيعة يزيد بعد موت معاوية ومن ثمّ ذهابه إلى العراق بأنّ السّماء أمرته بالشّهادة والانتحار في سبيل تعميق المبادئ الإسلاميّة في الأمّة إنّما هو تفسير غنوصي باطني تولّد ـ مع نصوصه المعروفة ـ في سبيل ردم الهوّة الكبيرة الّتي تقرّرها الحقيقة الكاشفة عن واقع تلك المرحلة وطبيعة شخوصها وفلسفة تحرّكاتهم، والّتي تتنافى تمام التّنافي ـ بطبيعة الحال ـ مع الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة عن الحسين بن عليّ “ع” والمنبثقة من الحسين المذهبي تجليّاته ومظاهره المنبريّة المعروفة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...