الزواج مشروع غير أخلاقي لا بدّ من الابتعاد عنه!!

10 أكتوبر 2015
1751
ميثاق العسر

طرح المفكرّ الإيراني المعاصر مصطفى ملكيان رؤية حول الزواج والإنجاب أوجبت لغطاً كبيراً في الأوساط الفكريّة الإيرانيّة، هل يمكن لكم أن توضحوا لنا السياقات المعرفيّة التي انتجت هذه الرؤية؟


انطلاقاً من رؤيته الفلسفيّة في تفسير الأخلاق يذهب المفكّر الديني الإيراني مصطفى ملكيان إلى أن الزواج كمشروع اجتماعيّ وبصورته المعاصرة يُعدّ عملاً غير أخلاقيّ، ولا بدّ من الحيلولة دون وقوعه أو عدم الاستمرار فيه، لكن المؤسف ـ والكلام لا زال في استعراض رؤية ملكيان ـ إن البشر مستمرون في التزاوج والإنجاب رغم عدم أخلاقيّتهما!
ومع إغماض الطرف عن قناعاتنا في أصل الرؤية الفلسفيّة الأخلاقيّة التي ولّدت هذا النمط من الأفكار والتي يعتبرها بعضهم (واقعيّة)، وبغض النظر أيضاً عن المناقشات الكثيرة التي أفرزتها هذه الرؤية في الأوساط الفكريّة الإيرانيّة، أقول: بغض النظر عن جميع ذلك سنضع بين أيديكم الأدلّة التي ساقها ملكيان للتدليل على رؤيته، متمنّيين في نفس الوقت على الباحثين الكرام أن يُثروا البحث بلغة علميّة بعيدة كلّ البعد عن نمطيّة: الاتّهامات والتكفير والتفسيق والضلال والانحراف؛ فهذه البحوث والإثارات أصبحت واقعاً متداولاً، وعلينا التفكير الجدّي في إعادة قراءة وهيكلة منظومتنا الاجتماعيّة الدينيّة للحفاظ على ثباتها وانسجامها، في سياق ما تطرحه هذه الاستحقاقات الداخليّة.
يرى ملكيان إن الزواج عملٌ غير أخلاقي لخمس جهات:
الجهة الأولى:
مع أن الأحاسيس والمشاعر والعواطف هي من أوضح الأمور غير الاختياريّة في الذات البشريّة، إلا أن الزواج ـ والذي يتّكأ بالدرجة الأساس عليها ويتقوّم بها ـ يهدف إلى جعل هذه الأمور في إطار دستور وقوانين وموادّ خاصّة، وهذا الأمر لا معنى له، ويحمل نتائج أخلاقيّة سلبيّة.
الجهة الثانية:
تقتضي الأخلاق أن يرتكز الزواج على أساس الحبّ المتبادل، وعلى هذا الأساس: فإذا تغيّرت أو تبدّلت في الزوج أو الزوجة أو كليهما خاصيّةٌ معيّنة فسيضعف الحبُّ ويخفّ وهجه لا محالة، وفي هذه الحالة: فإذا أراد أحد الزوجين أن يكون وفيّاً للآخر ـ وهي وظيفة أخلاقيّة ـ فعليه الاستمرار بالحياة الزوجيّة، رغم إن الاستمرار فيها مع وجود هذه المشاكل يخالف ضرورة الحفاظ على نقاوة الطبع وشفافيّته، والتي هي وظيفة أخلاقيّة أيضاً!!! وحيث إن اختيار أحد هذين الوظيفتين صعبٌ للغاية، فالأفضل تجنّب إيجاد مثل هذا التصادم من أوّل الأمر، وعدم الدخول في مشروع الزواج أصلاً.
الجهة الثالثة:
إن نفس المبرّر الذي جعل الرجل أو المرأة يعشق الآخر ويغرم به في الوقت الحاضر يمكن أن يوجد في المستقبل مع طرف ثالث، وربّما بصورة أقوى وأشدّ، فما هو الدليل الذي يجبر الإنسان على التعايش مع عشقه الأوّل وترك عشقه الثاني؟! ولماذا يدخل في مشروع يؤدّي إلى التعارض بين الالتزام مع الزوج السابق وبين العشق الجديد؟!
الجهة الرابعة:
إن الحفاظ على السلامة النفسيّة وظيفة أخلاقيّة، ولا شكّ أن هذه السلامة النفسيّة تحتاج إلى إطار نصطلح عليه في أعرافنا بـ: (الخصوصيّة)، والتي تعني: إن للإنسان حقّ العيش مع نفسه بعض الآنات والّلحظات كما يريد، ومن الواضح: إن الزواج في أغلب المجتمعات يسلب هذه الخصوصيّة، وسلب هذا الحقّ يضرّ بالصحّة والسلامة النفسيّة.
الجهة الخامسة:
إن النقطة المشتركة بين الزوج والزوجة هي الحبّ والغرام فقط، ولكن بينهما اختلافات يوميّة كثيرة، فربما يكون الزوج راغباً للسفر والترفيه مثلاً وتكون زوجته كارهة لذلك، وربما تكون الزوجة عاشقة للتسوّق والتبضّع لكن زوجها متنفّرٌ من ذلك، وربما يكون الزوج عاشقاً للسينما كارهاً للمسرح وتكون زوجته بالعكس، وهكذا في عديد من الاختلافات البيتوتيّة.
ورغم إمكان حصول التسوية في بعض هذه الاختلافات بنحو من الأنحاء، لكن بعضها لا يمكن حلّحلته إلا بإرغام الطرف الثاني على المضي خلافاً لرغبته الأخلاقيّة، كما لو فضّل الزوج السكن في بيتٍ بعيدٍ عن مركز المدينة؛ لنقاوة الهواء وقلّة الضجيج، وأصرّت الزوجة على السكن في أحد الأحياء الراقية في مركز المدينة مع عدم نقاوة هواءه؛ رعاية لبرستيجها الاجتماعيّ وعلو أنفها، وفي مثل هذا الحال لا خيار للزوج أو الزوجة سوى الانصياع لرأي الآخر، وبالتالي: فإمّا أن يضيع حقّ الزوجة رعاية لزوجها، وإمّا أن يضيع حقّ الزوج رعاية لزوجته.
وحتّى لو حصلت التسوية بينهما في موضوع البيت مثلاً؛ كأن يقدّم رأي الزوجة في البيت شريطة أن يقدّم رأي الزوج في اختيار السيّارة على سبيل الفرض، ولكن سيصل الزوج والزوجة إلى نتيجة نفسيّة تقرّر ما يلي: ينبغي شراء حبّ وغرام الطرف الآخر بثمن باهض جدّاً، وهو: السحق على القناعات الداخليّة وتجاوزها… ولكن: هل يمكن أن يوجد عشق وغرام ووله من دون أن يدفع الشخص هذا النوع من الأثمان؟!
يجيب هذا ملكيان: إن ذلك ممكن جدّاً، وهو في حالة ما إذا كان العشق خارجاً عن إطار الزواج… ليخلص أخيراً إلى: إن الزواج كمشروع اجتماعيّ هو في واقع الأمر وحقيقته مشروع غير أخلاقي لا ينبغي الإقدام عليه، وإذا دخل الإنسان فيه ووجد هذه التصادمات والتعارضات فعليه فسخه والابتعاد عنه فوراً، ولكن عليه أن يدفع جميع الاستحقاقات المترتّبة على ذلك. نعم ربّما يلاحظ الإنسان أفراداً لا يعانون من هذه التصادمات، ولكن: القاعدة في العلوم الإنسانيّة هي لحاظ المصاديق العامّة الغالبة، ولا يمكن النظر إلى بعض الزيجات التي تفتقد هذا الّلون من الاختلافات؛ فالنادر كالمعدوم.
وتعميقاً للفكرة التي طرحها ملكيان سأقدّم إيضاحاً أكثر لها جاء على لسانه؛ دفعاً لسوء الفهم الذي حصل لفكرته من قبل البعض، وسنضع رابطاً صوتيّاً فارسيّاً لما نلخّصه منها في آخر المطاف:
الزواج بشكل عامّ ينبغي أن يقوم على أساس الوفاء، لكن الوفاء ليس أمراً كميّاً، بل هو أمرٌ كيفيّ، ولا يمكن أن نزن نجاح الزواج وتوفّر الوفاء فيه من خلال عدد سنوات تعايش الزوجين مع بعض، وإنّما يوزن ذلك من خلال طريقة التعايش وكيفيّته؛ فحينما نسمع إن علياً وفاطمة كزوجين قد عاشوا ستين سنة مثلاً، وإن زيداً وليلى عاشوا ستة شهور فقط، فسوف تنبثق إلى أذهاننا فكرة إن علياً وفاطمة كانوا أكثر وفاءً من زيد وليلي؛ لأنّهم تعايشوا فترة ستين سنة مع بعضهم البعض، وهذا يعني إن ميزان الوفاء في ثقافتنا الاجتماعيّة هو مقدار سنوات العيش المشترك لا طريقته وكيفيّته.
أجل؛ المؤسف إن الحياة الدائميّة الكميّة هي الحياة الكريمة التي تمتلك قيمة عالية في ثقافتنا الاجتماعيّة والدينيّة المعاصرة، ومن هنا مُنحت الأولويّة لها على حساب طريقة التعايش وكيفيّته، ونتيجة ذلك يردّد الزوجان الكاثوليك حين عقد نكاحهم عبارات تدلّ على تكريس هذه الظاهرة الكميّة فيقولوا مع القسّ الذي يجري صيغة عقد النكاح لهم: سنبقى مع بعض في الفقر والغنى، وفي المرض والصحّة، وفي الشباب والهرم، وفي الذكر والنسيان، حتّى يفارق الموت بيننا.
وهذا الأمر رتّب النتيجة التالية: فكلّما ازدادت سنوات العيش المشتركة كانت نسبة الوفاء للآخر أكثر، فإذا صارت (15) فلا بدّ من زيادتها إلى (20)، وإذا صارت (30) فلا بدّ من زيادتها إلى (40)، وهكذا حتّى يفرّقهم الموت، مع أن الصحيح: إن الوفاء طريقة وآليّة لا يمكن أن نزنها بميزان كمّي حسابي على الإطلاق، بل يمكن أن تكون حياة زيد وليلي والتي استمرت ستّة شهور هي أكثر وفاءً من جميع تلك السنين التي قضاها علي مع فاطمة.
وعلى هذا الأساس قرّر ملكيان: إن الاستمرار بهذه الطريقة من التعايش وفهم الوفاء على كونه الاستمرار في الحياة سنوات أكثر، دون لحاظ طريقته وكيفيّته، سيؤدّي إلى تلك التوالي الخمسة الفاسدة التي ذكرناها في أعلاه.
ومجمل القول: ملكيان لا يعتقد إن الزواج بنفسه وبحدّ ذاته أمرٌ غير أخلاقي، وإنّما يرى إن الزواج بصيغته الاجتماعيّة الحاليّة والمعاصرة ـ والذي يزن الوفاء بسنوات العيش المشترك ـ هو الذي يلزم تلك التوالي الخمسة الفاسدة، وبالتالي يكون مشروعاً غير أخلاقي بصيغته المتداولة، ومن هنا قدّم الاقتراح التالي:
لقد مرّت صيغ الزواج على مرّ التاريخ بصيغ وأشكال أربعة:
1ـ تعدّد الأزواج للمرأة، ووحدة الزوجة للرجل.
2ـ تعدّد الأزواج للمرأة، وتعدّد الزوجات للرجل.
3ـ تعدّد الزوجات للرجل، ووحدة الزوج للمرأة.
4ـ وحدة الزوج للمرأة، ووحدة الزوجة للرجل.
وعلى هذه الأساس يرى ملكيان: إن تطوّر صيغ الزواج وتبدّلها الرباعي يكشف عن إن المجتمعات سعت قدر إمكانها إلى الابتعاد عن التوالي الفاسدة التي ولدتها الصيغ السابقة، فحينما شاهدوا إن الصيغة الأولى يترافق معها آثار سلبيّة طرحوا بمرور الزمن صيغة ثانية، وحينما وجدوا الصيغة الثانية تحمل سلبيّات أيضاً طرحوا فكرة ثالثة، وهكذا حتّى الصيغة الرابعة المتداولة في المجتمعات المعاصرة، وهي زوج واحدة لزوجة واحدة، وحيث إن هذه الصيغة تحمل توالي فاسدة أيضاً فلا بدّ من المصير إلى صيغة خامسة تلك التوالي الفاسدة التي ذكرها.
صيغة الزواج الخامسة التي يقترحها المفكّر ملكيان:
إن على الشابّ والشابّة أن يدخلا الحياة الزوجيّة بشروط أربعة، وإذا شكّ أحدهما ـ فضلاً عن يقينه ـ في إن شريك حياته سحق على أحد هذه الشروط فعليه أن يبادر إلى فسح هذا الزواج فوراً، ومعنى هذا: ينبغي أن تكون عموم الزيجات الحاصلة (مؤقّتة) بالقوّة وإن كانت دائمة بالفعل إذا ما توافرت فيها الشروط المتّفق عليها؛ وكونها مؤقّتة لا تعني: الزواج المؤقّت بصيغته (الشيعيّة) المتداولة، والذي هو في حقيقة الأمر ـ كما يشبّهه ملكيان ـ أشبه بعجلة السيارات الاحتياط (Spare)؛ فالسيارة تمشي على عجلات أربع، ويضع الإنسان لنفسه عجلة أو أكثر حينما تعفس عنده واحدة، وهذا واقع عملي عند كثيرين.
نعم؛ على القانون أن لا يكتفِ بتشريع هذه الصيغة من الزواج، بل يضع أمام الإنسان خيار الزواج التقليدي لمن رغب به أيضاً، ويضع في نفس الوقت هذه الصيغة المقترحة لمن يبحث عن الوفاء بمعناه الحقيقي في الحياة الزوجيّة. وهكذا تفرض هذه الصيغة من الزواج نفسها بمرور الوقت والأيام، فيحقّ للزوج أو الزوجة أن يفسخا عقد نكاحهما إذا ما أختل أحد شروطه المتفق عليها، وهذا يعني: إن هذين الزوجين حتّى لو عاشا فترة شهرين فقط فهي فترة مملوءة بالوفاء وعدم الخيانة أصلاً.
ولكي يقرّب ملكيان فكرة هذه الصيغة من الزواج إلى الذهن، ويشير إلى ضرورتها وعمليّتها يضرب مثالاً فيقول: أ رأيت كيف إن الإنسان الذي يريد الدخول مع أحدٍ في مشروع تجاري برأس مال بسيط كيف يدقّق معه ويحسب ألف حساب؛ حتّى يتأكّد تمام التأكّد من وثاقته وحرصه ومعرفته ودينه وشطارته…الخ من الأمور التي ينبغي توفّرها في من يريد الدخول معه برأس ماله، ويقول له أيضاً: لا يمكنني الاستمرار معك طيلة إلى الأبد، بل سأكتب معك عقداً تجاريّاً لمدّة سنتين، وبعد السنتين نقيّم الأداء ونمدّد العقد لفترة أطول… فإذا كان الإنسان يتعامل مع مشروع تجاري صغير بهذه الدقّة والشروط، فكيف له أن يقبل الدخول في مشروع العمر والحياة دون ضوابط وشروط وقيود آنيّة ومستقبليّة كما هي الصيغة الدارجة في الزواج الاجتماعي العرفي في أوساطنا الدينيّة؟! كيف يمكن أن يضع الرجل أو المرأة جميع مالهما وشبابهما وعمرهما واستعداداتهما وإمكانيّاتهما في مشروع الزواج، وعليهم إقناع نفسيهما حتّى النهاية إن هذه هي الفرصة الأخيرة التي لا يمكن لهم التخلّص منها مهما كان السبب؟!
من هنا اقترح ملكيان فترة (ثلاث سنوات) كمدّة محدّدة لصيغة الزواج التي طرحها؛ فإذا حافظ الزوج والزوجة على سلامتهما النفسيّة وفضائلهم الأخلاقيّة في هذه السنوات الثلاث فيمدّدون عقد نكاحهم فترة ثانية، وهكذا ثالثة ورابعة وعاشرة إلى نهاية العمر، وعلى الشاب والشابّة أن يخيّرا أنفسهم بين فسخ زواجهما إذا ما فقد أحد هذه الشروط التي سيذكرها لاحقاً، وبين أن يتعايش أحدهما مع زوجه حتّى نهاية العمر بلا ذرّة وفاء حتّى آخر لحظة في حياتهما الزوجيّة؟!
على أن عدد (3) سنوات له خصوصيّة في موضوع الزواج؛ وذلك لأنّ الدراسات النفسيّة ـ كما يرى ملكيان ـ أثبتت إن الإنسان لا يتمكّن من الاستمرار على إظهار الدلال الكاذب والخادع لأكثر من ثلاث سنوات؛ إذ سيعود إلى واقعه بعد هذه الفترة ويفتضح أمره.
يذهب ملكيان إلى أن الداعي الذي دعاه إلى طرح هذه الصيغة من الزواج ليس التفكير في إرضاء الغريزة الداخليّة القابعة في الإنسان، بل إن ما يلحظه من الاختلاف في فضيلة: (الوفاء) هو الذي دعاه لذلك؛ وبغية الحفاظ على طراوة ونقاوة فضيلة (الوفاء) في زيجاتنا المستقبليّة ينبغي علينا التفكير الجدّي في توفير الفرصة المناسبة لها من خلال طرح هذه الصيغة الخامسة من الزواج؛ خلافاً لما هو ظاهر العلاقات الزوجيّة التي تحكم مجتمعاتنا المعاصرة؛ فظاهرها الوفاء، ولكن باطنها الخيانة تلو الخيانة رغم اختلاف تجليّات الخيانة ومظاهرها، وهي خلاف الأخلاق وخلاف الصحّة النفسيّة؛ فهل سيعيش الإنسان صحّة نفسيّة وهو يرى زوجته تقدّم عليه شكوى في المحاكم القانونيّة أو العرفيّة مثلاً أو ترى الزوجة ذلك كما نلاحظ ذلك في مجتمعاتنا؟!
وأمّا الشروط التي يطرحها ملكيان للزواج بصيغته الخامسة المؤقّتة فهي:
1ـ أن لا يكون عقد النكاح بين الرجل والمرأة داعياً لنسيان وسحق العلاقة السابقة التي كانت لكلّ واحد منهما مع طرف ثالث.
2ـ أن لا يمارس أي منهما استفزاز للآخر بالقول والفعل؛ لأن هذه الاستفزاز يربك استقرار العلاقة ويؤدّي إلى انهدامها، فمثلاً:
إذا كانت المرأة تحبّ أن يكون زوجها عالماً وكان زوجها في الواقع ليس كذلك، فعليه أن لا يظهر نفسه أمامها على أنّه العالم المتخصّص الذي يفهم كلّ شيء، ويدخل متحمّساً في استعراض اصطلاحات أعقد النظريّات العلميّة دون وعي ودراسة وفهم لها، فهذا الفعل يستفزّها جزماً.
وأيضاً: الرجل الذي يعاني من وضع مالي محرج للغاية عليه أن لا يفتل عضلاته أمام زوجته وهو في المطعم ليدفع إكراميّة ماليّة كبيرة لنادلها؛ لكي يظهر نفسه أمام زوجته على كونه كريماً سخيّاً معطاءً؛ بعد أن عرف إنها تحبّ أن يكون زوجها كذلك!!، فهذا الفعل يستفزها أيضاً، ويكشف لها عن خداع ونفاق داخلي يمارسه زوجها أمامها؛ ليَظهر لها بشخصيّة أخرى.
3ـ أن لا يوقع هذا الزواج على أحد الطرفين خسارة في الحال والمستقبل.
4ـ أن لا يتعامل الرجل أو المرأة مع أحدهما في هذا الزواج على كونه آلة فقط، بل ينبغي أن يكون التعامل على أساس اعتباره إنساناً، ومعنى اعتباره إنساناً أي: أن لا يسحق عقلانيّته في الجانب النظري، وحريّته في الجانب العملي.
وأخيراً يقول ملكيان: إذا اتّضحت هذه الرؤية وهذه الشروط أنظروا إلى أغلب الزيجات العرفيّة المعاصرة التي مارسها الآباء والأمّهات العرفيّون المتديّنون في مجتمعاتنا، فهل هي زيجات قائمة على أساس الوفاء الأخلاقي حتّى آخر لحظة من حياتهما، أم هي في واقع الأمر عبارة عن: احتكاكات تفضي لتآكل حياة كلّ من الزوج والزوجة لأنها لا ترتكز على الوفاء أصلاً؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...