الزلازل الأرضيّة وتوظيفاتها المذهبيّة!!

15 نوفمبر 2017
1111
ميثاق العسر

#تُستغل الكوارث الطّبيعيّة من قبل بعض ضعاف العلم والنفوس من كلّ فريق دينيّ بغية إثبات حقّانيّته وأناقة مذهبيّته، وتبقى القضيّة مذبذبة وغير معلومة بين عموم النّاس في أغلب المواطن والمسارات؛ إذ لم نعهد أن يخرج ناطق رسميّ من السّماء في أمثال هذه المواطن ليكذّب هذا الرأي أو يصدّق ذاك، نعم لا شكّ إنّ للعلم وتطوّراته […]


#تُستغل الكوارث الطّبيعيّة من قبل بعض ضعاف العلم والنفوس من كلّ فريق دينيّ بغية إثبات حقّانيّته وأناقة مذهبيّته، وتبقى القضيّة مذبذبة وغير معلومة بين عموم النّاس في أغلب المواطن والمسارات؛ إذ لم نعهد أن يخرج ناطق رسميّ من السّماء في أمثال هذه المواطن ليكذّب هذا الرأي أو يصدّق ذاك، نعم لا شكّ إنّ للعلم وتطوّراته دور أساس في دحض كثير من هذه الأقاويل المرحليّة، ولكن بشرط خلع النّظارات المذهبيّة المقيتة.
#وفي هذا السّياق كانت الزّلزلة واحدة من الكوارث الطّبيعيّة الّتي تمّ استغلالها في عصر التأسيس وما قبله من أجل إثبات الكرامات والارتباطات السّماويّة للزّعماء استغفالاً للجّماهير دون وجه حقّ؛ فقد نقل سبط ابن الجّوزي إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب أوقف الزّلزلة الّتي يُقال بأنّها حصلت في المدينة سنة: “20 هـ” بضرب الأرض بدرّته، [مرآة الزّمان: ج5، ص325]، كما نسب الرّافعي القزويني نفس الحادثة إلى عليّ “ع” حيث قال: «بينا عليّ “رض” جالس في الرحبة زلزلت الأرض فضربها علي “رض” بيده ثم قال: قرّي؛ أما أنه ما هو بالقيام، ولو كان ذلك لأخبرتني فإنّي لأنا الذي يحدث أخبارها». [التّدوين في أخبار قزوين: ج3، ص365]، وهكذا جملة من الرّوايات السُنيّة والشّيعيّة الأخرى.
#ومن باب المثال فقد روى المرحوم الصّدوق ـ كما هي العادة ـ بإسناده المرفوع إلى فاطمة الزّهراء “ع” قولها: «أصاب النّاس زلزلة على عهد أبي بكر، ففزع الناس إلى أبي بكر و عمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي “ع”، فتبعهما النّاس إلى أن انتهوا إلى باب علي “ع”، فخرج إليهم علي “ع” غير مكترث لما هم فيه [!!] فمضى واتّبعه النّاس حتى انتهى إلى تلعة فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم علي “ع”: كأنّكم قد هالكم ما ترون؟! قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟! قالت [فاطمةع]: فحرّك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال: ما لك اسكني فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولاً حيث خرج إليهم، قال لهم: فإنكم قد عجبتم من صنعتي؟! قالوا: نعم. قال: أنا الرجل الذي قال الله: “إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان ما لها”، فأنا الإنسان الذي يقول لها ما لك، يومئذ تحدث أخبارها إياي تحدث» [علل الشّرائع: ج2، ص556].
#وتعليقاً على هذه الأسطورة السّاقطة سنديّاً عندهم أقول:
#روى الكليني بإسناده الصّحيح عندهم عن الصّادق “ع” القول: «عاشت فاطمة “ع” بعد رسول الله “ص” خمسة وسبعين يوماً، لم تُر كاشرة ولا ضاحكة … [الكافي: ج4، ص561]، فهل يُعقل أن تحصل في هذه الفترة الوجيزة حادثة كونيّة بهذا الحجم المفزع والمروّع وتستمرّ مدّة غير قصيرة على خلاف طبيعة الزّلازل العلميّة وتحصل معجزة نهايتها بيد عليّ ع ولا يتناقلها ولا واحد من الحاضرين والرّواة والمؤرّخين بهذه الصّيغة حتّى يقيّض الله تعالى المرحوم الصّدوق ومشايخه لنقلها؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...