الرّوايات والفتاوى الميّتة ليست ميّتة!!

21 فبراير 2020
55
ميثاق العسر

#ربّما يتصوّر بعضهم: أنّنا نعمد ـ في موضوع الجواري والعبيد ـ على ذكر نصوص روائيّة وفتاوى فقهيّة ميّتة لا أثر عمليّ لها أصلاً في واقعنا المعاصر، وعلينا أن نتجاوزها كما تجاوزها الواقع العمليّ أيضاً؛ فبذكرها نحييها مرّة أخرى دون فائدة تُذكر، وبالتّالي: علينا أن نتعايش مع هذا الواقع الاجتماعي الرّافض لمثل هذه النّصوص وغير المتكرث […]


#ربّما يتصوّر بعضهم: أنّنا نعمد ـ في موضوع الجواري والعبيد ـ على ذكر نصوص روائيّة وفتاوى فقهيّة ميّتة لا أثر عمليّ لها أصلاً في واقعنا المعاصر، وعلينا أن نتجاوزها كما تجاوزها الواقع العمليّ أيضاً؛ فبذكرها نحييها مرّة أخرى دون فائدة تُذكر، وبالتّالي: علينا أن نتعايش مع هذا الواقع الاجتماعي الرّافض لمثل هذه النّصوص وغير المتكرث بها!!
#وفي مقام إجابة هذا التصوّر أقول: نحن نعلم أنّ الواقع العمليّ الإثني عشريّ بالخصوص قد تجاوز هذه النّصوص ولم يعد مكترثاً بها، وهذا الأمر لا يُنكره أحد، ولكنّ هذا الواقع لا زال عالقاً حتّى الثّمالة بمجموعة من المقولات المذهبيّة الفاسدة الّتي نَسَجت لأصحاب هذه النّصوص ورواتها صورة نمطيّة غارقة في المثاليّة ترشّحت منها جملة وافرة من المقولات الكلاميّة والأصوليّة والفقهيّة والمنبريّة والمذهبيّة، واستحكمت هي ونتائجها استحكام الفولاذ، مع أنّه لو فكّر معتنق هذه المقولات والمؤمن بها والمروّج لها ـ ولو لهنيئة ـ لوجد أنّ هذه النّصوص الّتي يدّعي موتها هي من تُرشده إلى بطلان هذه المقولات الرّاكزة في ذهنه منذ الولادة وبعرضها العريض المعروف لها، وهي من قبيل القضايا الّتي قياساتها معها؛ بحيث تُعطيه تصوّراً كاملاً عن شخوص وأفق من يُراد استنباط أحكام دينيّة دائميّة دائمة لعموم بني البشر حتّى نهاية الدّنيا من نصوصهم.
#ولأجل ما قدّمناه: سلك منهجنا الاجتهاديّ المختار طريقة التّذكير بهذه النّصوص وعرضها موثّقاً؛ ليس لإعادة تفعيلها أو لكونها تحمل قيمة علميّة بحدّ ذاتها كما قد يُتوهّم، وإنّما لأجل دلالتها العميقة والدّقيقة على ما ذكرناه، ومن لا يعرف هذه النّقطة الموضوعيّة والمنهجيّة سيتعذّر عليه فهم دواعي عرضنا لها، بل سيشكّك بالنّوايا الّتي تقف خلفها أيضاً، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...