الرّسول “ص” وآداب استرقاق النّساء وأطفالهنّ!!

16 سبتمبر 2020
53
ميثاق العسر

#روى المشايخ الثّلاثة ـ أعني الكليني والصّدوق والطّوسي ـ بأسانيدهم الصّحيحة عندهم وعند غيرهم، عن معاوية بن عمّار قوله: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: أُتي رسول الله “ص” بسبي من اليمن، فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم، فباعوا جارية من السّبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النّبي “ص” سمع بكاءها، فقال: ما هذه […]


#روى المشايخ الثّلاثة ـ أعني الكليني والصّدوق والطّوسي ـ بأسانيدهم الصّحيحة عندهم وعند غيرهم، عن معاوية بن عمّار قوله: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: أُتي رسول الله “ص” بسبي من اليمن، فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم، فباعوا جارية من السّبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النّبي “ص” سمع بكاءها، فقال: ما هذه البكاء؟ فقالوا: يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها. فبعث بثمنها فأُتي بها، وقال: بيعوهما جميعاً أو أمسكوهما جميعاً». [الكافي: ج5، ص218؛ من لا يحضره الفقيه: ج3، ص218؛ تهذيب الأحكام: ج7، ص73]
#والظّاهر أنّ حفيده الصّادق “ع” كان قد عمل بهذه الوصيّة حرفيّاً ولم يناهض الاستعباد أيضاً؛ إذ روي عنه بإسناد صحيح عندهم عن هشام بن الحكم، إنّه قال: «اشتُريت له [للصّادق “ع”] جارية من الكوفة… فذهبتْ لتقوم في بعض الحاجة، فقالت: يا أُمّاه! فقال لها أبو عبد الله “ع”: ألك أُمّ؟ قالت: نعم، فأُمر بها فردّت. وقال: ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره». [الكافي: ج5، ص219؛ تهذيب الأحكام: ج7، ص73].
#وهنا نطرح بعض التّعليقات:
#الأوّل: إنّ الرّسول “ص” لم يرفض أصل الاستعباد ولا الاتّجار به، وإنّما رفض حالة تفريق الجارية عن أمّها ونبّهه لذلك بكاء الأخيرة، ولهذا طلب منهم إرجاع ثمن الجارية وإلحاقها بأمّها، وكان عليهم ـ وفق توجيهاته ـ إمّا بيعهما معاً أو جلبهما معاً، وهذا المعنى المحدّد والضّيق والمنسجم مع لحظته الزّمانيّة والمكانيّة من الأخلاق هو الّذي عنته النّصوص القرآنيّة الّتي قرّرت توفّره “ص” على خلق عظيم، إذا ما جرّدنا الآية عن خصوصيّتها وسببها، واقتصرنا على ظاهر ما يُتبادر من مفردة الخلق؛ لأنّ ما يستقبحه نوع الإنسان الأخلاقيّ اليوم كان مستحسناً حتّى عند رموز ذلك الزّمان، نعم؛ يحاول الّلاحقون أن يغطّوه بغطاء أخلاقي غيبي في سياق كبرى نحت التّبريرات ما بعد الوقوع، لكنّ هذا حديث آخر كما أوضحنا مراراً.
#الثّاني: ما يعزّز هذا المعنى المحدود والمنسجم مع لحظته الزّمانيّة من الأخلاق المطلوبة هو أنّ الصّادق “ع” اقتصر عليه ولم يتجاوزه أصلاً، ولهذا لم يستنكر “ع” أصل الاستعباد أو يخف على ولده منه، بل قصر استنكاره على هذه المسألة الجزئيّة البسيطة، مع أنّ المفترض به ـ لو أردنا الانسياق مع مفهوم الأخلاق العميق ـ الّذي اكتشفه العقل أو تواضع عليه العقلاء بما هم كذلك ـ أن يدفع بالمال إلى هشام بن الحكم ويطلب منه شراء أمّ الجارية وعتقها مع بنتها أيضاً، وبهذا يعطي أتباعه درساً عظيماً في القيم والأخلاق لكنه لم يفعل، وكانت حياته منسجمة مع الاستعباد ومتماهية جدّاً معه.
#بلى؛ أقّدر تماماً خوفك ووجلك ورهبتك وقشعريرتك وأنت تقرأ مثل هذه النّصوص والجرأة النّقديّة في محاكمتها، لكنّي أراها ضروريّة جدّاً بغية استفزاز عقلك وتحريكه نحو الكمال الّلائق به، ومن غير ذلك ستبقى في نفس الطّاس والحمّام، وتبقى مفردات الإمامة والعصمة هي الأطواق الّتي تطوّق عنقك قبل وعيك، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...