الخيانة العلميّة في بعض المؤسّسات الشّيعيّة!!

#ربّما لا تسمح لك بعض عناصر الرّقابة المطبعيّة التّابعة لبعض الأنظمة والدّول من طباعة ونشر بعض كتاباتك أو شيئاً من فصولها فتضطرّ لحذفها أو تغييرها رعاية لذلك، لكن أن تبادر مؤسّسة شيعيّة إلى حذف باب كامل ذي تسع صفحات من كتاب كُتب قبل مئات السّنين بطريقة احترافيّة فهذا ما نعدّه فساداً وخيانة للعلم والمعرفة… أجل؛ كان ذلك حينما أقدمت مؤسّسة المعارف الإسلاميّة في مدينة قم الإيرانيّة على تحقيق وطباعة كتاب: “حلية الأبرار محمد وآله الأئمّة الأطهار “ع” ” للمحدّث السيّد هاشم البحراني المتوفّى سنة: “1109هـ تقريباً” في خمسة أجزاء عام: “1411هـ”؛ حيث قامت بحذف الباب الثّامن والعشرين من المنهج الثّالث والعشرين المختصّ بالإمام الثّاني عشر وأوصافه وما سيقوم به بعد ظهوره؛ وذلك لأنّ هذا الباب حمل عنوان: «في صلب الّلات والعزّى واحراقهما وإقامة الحدّ على عائشة»؛ فحذف هذا الباب كاملا من قبل هذه المؤسّسة لأسباب سياسيّة ومذهبيّة وجعلت الباب التّاسع والعشرين مكانه وسلسلت ببقيّة الأبواب من دونه لكي لا يعرف القارئ الحقيقة، لكنّنا حينما نرجع إلى الطّبعة السّابقة الصّادرة سنة: “1397هـ” من المكتبة العلميّة في قم أيضاً والّتي وصفها محقّق هذه الطّبعة الجّديدة بكونها كثيرة الأغلاط نكاية بها وتمجيداً بعمله نجد هذا الفصل دون حذف أو تغيير !!
#والطّريف في البين: إنّ المؤسّسة المذكورة قد نصّت في المقدّمة الّتي صدّرت بها هذا الكتاب بأنّ: «إحياء تراث أهل البيت وعلماء الطائفة ضرورة ملحّة لا بدّ أن تكون ضمن أعمال جميع مؤسّسات التحقيق؛ حتّى يتسنى للجميع الإستفادة من الكتب القيمة التي ألفت في سبيل إعلاء كلمة الله وترسيخ قواعد المذهب وتثبيت أعمدة الرسالة البناءة؛ فكم من دماء زاكية طاهرة أريقت، وكم من عظماء تحمّلوا غياهب السجون وضغوط الجبابرة ورفعوا فوق أعمدة المشانق وضحوا بالغالي والثمين حتّى يحافظوا على التراث ويوصلوه إلينا نقياً صافياً…» [ص6 من المقدّمة]، ولا أدري إن كان هذا الحذف المتعمّد جاء ليحقّق مصداقاً لهذه التّضحيات الّتي تحدّثوا عنها أمّ إنّه ينطلق من عناوين ثانويّة تحلّل الحرام وتحلّل الحلال، ولكنّا لا نقول سوى: بئساً للعناوين الفقهيّة الّتي تحلّل ذلك!!
#وأخيراً: منّ حقّ المؤسّسة أو المحقّقين فيها أن يسّجلوا تحفّظهم على أيّ عبارة أو باب أو فصل من هذا الكتاب في الهامش بل ويبدوا نقدهم الشّديد أيضاً، لكن أن يبادروا إلى حذفه بالكامل فهو تدليس واضح يدعونا إلى وضع علامة استفهام كبيرة جدّاً على مثل هذه الأعمال المؤسّساتيّة الّتي تنطلق من منطلقات سياسيّة ومذهبيّة مقيتة، ويجعلنا نصدّق كيف إنّ العناوين الثّانويّة نسبت بعض الكتب إلى غير مؤلّفيها بل ورتّبت عليها فتاوى فقهيّة أيضاً، ولعلّ الجّزء الثّاني من كتاب “إرشاد القلوب” واحد من أبرز هذه المآسي كما أوضحنا سلفاً، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...