الخمس الشّيعي والدّولة الموازية!!

22 يناير 2017
1144
ميثاق العسر

#لم يكن دفع الخمس الشّيعي رائجاً بين النّاس في النّصف الأوّل من القرن المنصرم بالطّريقة المتداولة حاليّاً؛ إذ لم يكن قبل مرجعيّة المرحوم أبو الحسن الأصفهاني “1861ـ 1946م” إلزام بدّفعه إلى مرجع التّقليد حصراً ولم تكن المرجعيّة بصيغتها المعاصرة وتشكيلاتها رائجة كما أوضحنا في دراسات سابقة؛ بل كان عموم طّلاب العلوم الدّينيّة يعانون من ضائقة […]


#لم يكن دفع الخمس الشّيعي رائجاً بين النّاس في النّصف الأوّل من القرن المنصرم بالطّريقة المتداولة حاليّاً؛ إذ لم يكن قبل مرجعيّة المرحوم أبو الحسن الأصفهاني “1861ـ 1946م” إلزام بدّفعه إلى مرجع التّقليد حصراً ولم تكن المرجعيّة بصيغتها المعاصرة وتشكيلاتها رائجة كما أوضحنا في دراسات سابقة؛ بل كان عموم طّلاب العلوم الدّينيّة يعانون من ضائقة ماليّة حرجة جدّاً، ومع هذا كلّه تزخر المكتبات الشّيعيّة بتراث كبير لعلماء تلك المرحلة، ولا زالت الحوزة إلى هذه الّلحظة تدور على رحى تلك الأبحاث.
#وفي أيّام مرجعيّة المرحوم حسين البروجردي [المرجع الأعلى للطّائفة الشيعيّة من عام: “1946ـ 1961م”] وبغية تأمين رواتب لطلّاب الحوزة العلميّة، اقترحت عليه حكومة الشّاه الإيراني محمد رضا البهلوي “1919ـ1980م” عن طريق إحدى وزاراتها أن تدفع له مبالغ قسم من الأوقاف الشّرعيّة في إيران حيث يُعتبر طلّاب الحوزة مصداقاً شرعيّاً يتطابق مع صيغة وقفيّتها، وكان قدر تلك المحاصيل مبلغاً نجوميّاً يُقدّر بـ “72 مليون توماناً” في السنة الواحدة، لكن المرحوم البروجردي رفض هذا العرض بعد التفكير؛ إذ لحظ المخاطر السياسيّة الّتي فيها؛ انسياقاً مع تلك الفكرة النجفيّة القديمة الجّديدة الّتي تصرّ على إنّ استقلاليّة الحوزة لا طريق لها إلّا الخمس الشّيعي؛ وإنّ استلام هذه الصّدقات المستحبّة من الدّولة حتّى وإن كانت شيعيّة يعني الانضواء تحت سلطتها وسطوتها.
#أجل؛ وبغضّ النّظر عن سلامة فكرة إستقلاليّة الحوزة بصيغتها النجفيّة إذ إنّ ذلك بحاجة إلى دراسة مستأنفة، ولكن من المحتّم: إنّ السعة الاقتصاديّة الّتي تحيط بالفقيه وتؤمّن له موارد الحوزة وصرفيّاتها تُسهم بشكل كبير في فهم نصوص تشريع الخمس الشيعي وأسباب طرحه؛ إذ إنّ الّذي ألجأ الأئمّة المتوسّطين والمتأخّرين “ع” إلى المطالبة ولائيّاً بهذا الّلون من الخمس ـ وهذه قناعتنا ـ إنّما هو انحسار الموارد الماليّة الثّابتة في شرع الإسلام عنهم وذهابها إلى غير المصارف المقرّرة شرعاً، وهذا لا يعني البتّة استمرار هذه الضّريبة الماليّة في عصور عدم حضورهم حينما تتوافّر إمكانيّة لتأمين هذه الموارد وإيصالها إلى مستحقيها بشكل شرعيّ منضبط وأصولي، سواء عن طريق دولة قادرة على بسط سلطتها وأخذ الضّرائب المقرّرة من النّاس بشكل شرعي، أو عن طريق مرجعيّة دينيّة تُلزم مقلّديها بالدّفع إلى هذه الدّولة وإطاعة قوانينها، #أمّا الإصرار على تشكيل دولة موازية تحت عناوين شرعيّة فهي وإن كانت إيجابيّة من حيث المبدأ بغية ممارسة دور الإشراف والرّقابة الإيجابيّة، ولكن هذه الطّريقة لم تكن نهجاً دائميّاً للرّسول “ص” وغيره من الأئمّة “ع” ممّن توفّرت لهم فرصة تمرير وتثبيت الأحكام الشرعيّة الثّابتة وتوفير حاضنة لها، فلماذا يصرّ فقهاؤنا على البقاء في حالة طوارئ دائمة مع توافر الفرصة المناسبة للعودة إلى الحالة الطّبيعيّة الّتي سنّها الله في قرآنه؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...