الخمس الشيعي وشفّافيّة الدليل

27 أكتوبر 2016
1342

من حقّ الشيعي الموالي أن يستفسر عن شفّافيّة الدليل الذي قاد فقهاء الشيعة إلى إلزامه بدفع (20%) من الأرباح التي يستحصلها بجهدٍ جهيد من تجاراته وفوائده وصناعاته… إلى مرجع تقليده، وهذه المطالبة ليست كشفاً للمستور وهتكاً للحُرمات كما يروّج بعض المنتفعين، بل هي من: أبسط الحقوق التي قرّرتها التعاليم الإلهيّة والبشريّة… ورغم إيماني العميق بضرورة التخصّص في البحوث الفقهيّة والأصوليّة لمن يريد أن يَفهم خلفيّة الفتاوى التي يُصدرها الفقهاء في رسائلهم العمليّة ويطلبوا من مقلّديهم الإذعان المُطلق لها، لكنّي أرفض رفضاً قاطعاً ما يمارسه (الوصوليّون) من جعل هذا العنوان وسيلة للتغرير بالناس واستغلال جهلهم لتمرير مشاريع أكبر، بل عَمَدوا ويَعمَدوا إلى قطع ألسنة كلّ من يريد الاستفسار والنقد المشروع؛ فيبادروا إلى حذف اسمه من الديوان المالي، ويقطّعوا كلّ أواصره الاجتماعيّة الحوزويّة، ويألّبوا الرأي العامّ ضدّه؛ تحت ذريعة الحفاظ على مصالح الدين والمذهب، والتي هي مصالحهم في حقيقة الأمر، مع أن المذهب من ذلك براء، وهو باقٍ ويعلو ويتمدّد، سواء آمنا بالخمس الشيعي ودفعناه، أم لم نرضخ لذلك مع فقدان الدليل.
وبناءً على هذا التأسيس: سنخصّص سلسلةً من الحلقات التعليميّة التي نأمل أن لا تطول كثيراً؛ نُوضح من خلالها الطُرق والآليّات (الصناعيّة) التي أوصلت الفقهاء الشيعة إلى الحكم بوجوب الخمس في أرباح المكاسب، والتطوّرات التي رافقت هذا الحكم وخلفيّاته، والإشكاليّات التي تمخّضت عنه، بدءاً من فقهاء عصر الغيبة الصغرى وحتّى عصرنا الحاضر. وسنحاول جاهدين أن نستخدم لغة إيضاحيّة مبسّطة؛ غرضنا من ذلك تفهيم هذا الحكم والأدلّة التي سيقت عليه لعموم المتابعين على اختلاف مستوياتهم العلميّة؛ كي يضعوها بيد من يريد التشكيك بشفافيّة الأدلّة التي طُرحت على هذه الفريضة الشيعيّة.
وقبل أن نبدأ بذلك وبغية شحذ الأذهان وتحريكها سنترككم مع هذا المقطع بصوت أحد أبرز وأهمّ طلّاب الشهيد محمد باقر الصدر وهو: الفقيه السيّد كاظم الحائري (دام ظلّه)، المرجع الشيعي المعاصر، ليُسمعنا أهمّ إشكال طرحته البحوث المعاصرة على الخمس بمعناه الشيعي المتداول، وبعض الأجوبة الشيعيّة المعروفة عليه، ونعود بعد ذلك إلى ترتيب البحث بطريقة منظمّة وفنيّة وصناعيّة، وفي سلسلة من الحلقات الإيضاحيّة.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...