الخطبة الفدكيّة وفرية تسجيل الفراهيديّ لها!!

29 يناير 2019
535
ميثاق العسر

#يُتحدّث كثيراً في الأوساط المذهبيّة ـ وهم يُريدون تكثير شواهد الخطبة الفدكيّة وقدمها عن الّلحظة المؤكّدة لمنحوليّتها ـ عن وجود مقطع منها في كتاب العين للفراهيديّ المتوفّى سنة: “175هـ”، حيث جاء في النّسخة المطبوعة والواصلة من كتاب العين في مادّة لم ما يلي: «واللُّمَةُ، مخفّفة: الجماعة من الرّجال والنساء أيضاً… وفي الحديث: جاءت فاطمة إلى […]


#يُتحدّث كثيراً في الأوساط المذهبيّة ـ وهم يُريدون تكثير شواهد الخطبة الفدكيّة وقدمها عن الّلحظة المؤكّدة لمنحوليّتها ـ عن وجود مقطع منها في كتاب العين للفراهيديّ المتوفّى سنة: “175هـ”، حيث جاء في النّسخة المطبوعة والواصلة من كتاب العين في مادّة لم ما يلي: «واللُّمَةُ، مخفّفة: الجماعة من الرّجال والنساء أيضاً… وفي الحديث: جاءت فاطمة إلى أبي بكر في لُميمة من حفدها ونساء قومها». [ج8، ص322]، وحيث إنّ هذا المقطع المنقول يعتبر مطلع الخطبة الفدكيّة المعروفة حكموا بوجود جذور لهذه الخطبة في القرن الثّاني الهجري، وبالتّالي: فلا صحّة للحكم بمنحوليّتها ووضعها على يد الجاحظ وأبي العيناء في القرن الثّالث الهجري!!
#ويلاحظ عليه:
#أوّلاً: لقد غاب عن أذهان هؤلاء إنّ هناك جدلاً محموماً قديماً حديثاً بين الكبار حول حقيقة مصنّف كتاب العين وواضعه الأصلي، فهناك من نفى أن يكون الخليل قد ألّف هذا الكتاب أو إنّ يكون له صلة به، وهناك من نصّ على إنّ للخليل الفكرة فقط، وذهب غيرهم إلى كونه عمل الأصول ورتّب الأبواب وصنّف المواد لكنّ غيره من حشّا مفرداته، ومال آخرون إلى عدم انفراد الخليل بالكتاب بل أعانه غيره… وفي ظلّ مثل هذه الأقوال الّتي يتبنّاها كبار الّلغويّين وأصحاب المعاجم كيف يمكن الجزم بتداول الخطبة الفدكيّة في القرن الثّاني الهجري من خلال مجيء مقطع ذي بضع كلمات من مطلعها في نسخة العين المتداولة؟! إنّ هذا إلّا عجب عجاب!!
#وثانياً: لقد ساق أصحاب كلّ رأي مجموعة أدلّة وشواهد على مدّعياتهم يمكن العودة إليها في مظانّها، لكنّ ما هو ثابت لديهم جزماً: إنّ هناك إضافات وقعت في هذا الكتاب لم تكن موجودة في اللّحظة الزّمانيّة للمنسوب إليه؛ حيث يُعثر على آراء لمن تأخّر عن مرحلة الخليل، ومن هنا قيل: إنّ في العين حواش لبعض الشُرّاح والمعلّقين أُدرجت في الكتاب وجعلت من أصله، وربّما تكون فقرة: “وفي الحديث…” الّتي تكرّرت مئتين وخمس وثمانين مرّة هي من الإضافات الّلاحقة؛ باعتبار إنّ جملة من هذه الأحاديث لم تكن معروفة ومتداولة ومصنّفة في لحظة الخليل، وإنّما هي نتاج لاحق. [راجع في هذا الصّدد: أعيان الشّيعة: ج6، ص343؛ والمقدّمة الّتي كتبها الدّكتور عبد الحميد هنداوي لنسخة كتاب العين المطبوعة في أربعة أجزاء من قبل دار الكتب العلميّة].
#وثالثاً: مع التّسليم بكون جميع ما جاء في كتاب العين هو للخليل فقط، لكن تبقى مشكلة الوثوق بنسخته الواصلة أمراً يصعب الجزم به ولو في خصوص تفرّداته والّتي منها الفقرة محلّ البحث؛ وذلك لأنّ ما هو مطبوع منها يعتمد على نسخ القرن الحادي عشر فما بعد، وعلى هذا فكيف يمكن الاعتماد عليها لإثبات حضور للخطبة الفدكيّة في القرن الثّاني الهجري مثلاً؟!
#نعم؛ جميع ما ذكرناه لا يفضي إلى التّشكيك في مرجعيّة كتاب العين الّلغويّة، ولا في امتيازاته الأخرى وكاشفيّته عن المفردات الّلغويّة واستخداماتها في تلك المراحل المتقدّمة، لكن أن يُصار إلى اكتشاف حقّانيّة رواية أو خطبة من خلال حصول إشارة عابرة لها فيه فهذا ما لا يمكن القبول به على الإطلاق، فتأمّل كثيراً لتعرف أحجام مخاطبِيك، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مقدّمات_فدك_المذهبيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...