الحسين “ع” والعلاقة المتوازنة مع معاوية!!

23 أغسطس 2020
184
ميثاق العسر

#روى أبو عمرو الكشّي صاحب أحد الأصول الرجاليّة الاثني عشريّة المعروفة، بإسناده الصّحيح عنده، عن فضيل غلام محمّد بن راشد، إنّه قال: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: إنّ معاوية كتب إلى الحسن بن علي “ع” أن أقدم أنت والحسين “ع” وأصحاب علي “ع”، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وقدموا الشام، […]


#روى أبو عمرو الكشّي صاحب أحد الأصول الرجاليّة الاثني عشريّة المعروفة، بإسناده الصّحيح عنده، عن فضيل غلام محمّد بن راشد، إنّه قال: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: إنّ معاوية كتب إلى الحسن بن علي “ع” أن أقدم أنت والحسين “ع” وأصحاب علي “ع”، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعدّ لهم الخطباء، فقال: يا حسن قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال للحسين “ع”: قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال: يا قيس قم فبايع فالتفت إلى الحسين “ع” ينظر ما يأمره، فقال: يا قيس إنّه إمامي يعني الحسن “ع”». [رجال الكشّي: ص104، تحقيق: القيّومي].
#وفي ضوء هذا يكون استلامهما لجوائز معاوية مسألة طبيعيّة؛ فقد روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسناده الصّحيح عنده، عن يحيى بن أبي العلاء عن الصّادق “ع” القول: «إنّ الحسن والحسين “ع” كانا يقبلان جوائز معاوية». [تهذيب الأحكام: ج6، ص387].
#كما روى ابن سعد المتوفّى سنة: “203هـ” في طبقاته هذه الصّيغة نفسها من الخبر، بإسناده عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمّد “ع”، عن أبيه الباقر “ع” أيضاً. [طبقات ابن سعد: ج1، ص281].
#وروى ابن أبي شيبة المتوفّى سنة: “235هـ” في مصنّفه، بإسناده عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن يحيى [والصّحيح جعفر بن محمّد]، عن أبيه: «أنّ الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية». [المصنّف: ج7، ص201، ط مكتبة الرّشد].
#كما ورد في دعائم الإسلام، عن الباقر “ع”: «أنّه سُئل عن جوائز المتغلّبين؟ فقال: قد كان الحسن والحسين “ع” يقبلان جوائز معاوية؛ لأنّهما كانا أهل ما يصل من ذلك إليهما، وما في أيدي المتغلّبين عليهم حرام، وهو للنّاس واسع إذا وصل إليهم في خير، وأخذوه من حقه». [نقلاً عن مستدرك الوسائل: ج13، ص181؛ دعائم الإسلام: ج2، ص323ـ324].
#وجاء في كتاب الاحتجاج لأحمد بن عليّ الطّبرسيّ المتوفّى سنة:”588هـ” وهو يتحدّث عن كتاب كتبه الحسين بن عليّ “ع” إلى معاوية يحمل تقريعاً عظيماً وتوبيخاً بليغاً على حدّ تعبير بعض المحدّثين، حيث قال وهو ينقل ردّة فعل معاوية على لسان الرّاوي: «فما كتب إليه بشي‏ء يسوؤه ولا قطع عنه شيئاً كان يصله به، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض وهدايا من كلّ ضرب» [ج2، ص298].
#وعلى طريقة أصحابنا في التّأويل والتّرقيع بادر المرحوم يوسف البحراني المتوفّى سنة: “1186هـ” إلى طرح الفلسفة المذهبيّة لهذه الأخبار فقال: «ويمكن الجواب عن ذلك، بوجوه:
#أحدها: أنّ الأرض وما فيها لهم “ع” كما دلّت عليه جملة من الأخبار الّتي قدّمناها في كتاب الخمس فكيف بما في أيدي هؤلاء الفجرة من ذلك.
#وثانيها: إنه من المحتمل قريباً أنّ قبولهم لها لا يستلزم أكلهم منها، فيجوز أن يتصدّقوا بها؛ لأنها من مال المسلمين فيصرفونها عليهم… [وهكذا بدأ باستعراض بعض النّصوص الّتي يرى دلالتها على ذلك].
#وثالثها: جواز فعلهم للمكروه أحياناً، كما دلّت عليه جملة من الأخبار لبيان جوازه، وأنّهم لو امتنعوا من قبول ذلك امتنع النّاس التابعون لهم بامتناعهم منه اقتداء بهم، ولزم به إدخال الضرر عليهم في بعض الموارد، لا سيما في مقام الضّرورة، مع حلّ ذلك شرعاً.
#ورابعها: أنّ لهم حقّاً في بيت المال، فيكون ذلك من حقوقهم الواجبة لهم، ويحمل الامتناع منهم في بعض الأوقات على التّنزه، والله العالم». [الحدائق النّاضرة: ج18، ص263ـ264].
#ورغم أنّ الأقرب والأظهر هو الاحتمال الأخير؛ حيث كانت حياتهم تتوقّف على مثل هذه العطايا كغيرهم من الصّحابة والتّابعين أيضاً، لكنّ ما أردنا بيانه من خلال هذه الحقائق: إنّ العلاقة بين الحسين بن عليّ “ع” ومعاوية لم تكن كما تتناقلها المنابر السّطحيّة السّاذجة، بل كانت علاقة مواطنة طبيعيّة إلّا في مرحلة ولاية العهد الّتي منحها معاوية لنجله يزيد وما خلّفته من تداعيات.
#وفي هذا السّياق قال الذّهبي المتوفّى سنة: “748هـ”: «بلغنا أنّ الحسين لم يعجبه ما عمل أخوه الحسن من تسليم الخلافة إلى معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم وأطاع أخاه، وبايع. وكان يقبل جوائز معاوية، ومعاوية يرى له، ويحترمه، ويجلّه، فلما أن فعل معاوية ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافة إلى ولده يزيد، تألّم الحسين، وحقّ له، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتّى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا، وعجزوا عن سلطان الوقت. فلما مات معاوية، تسلّم الخلافة يزيد، وبايعه أكثر النّاس، ولم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين، وأنفوا من ذلك، ورام كلّ واحد منهما الأمر لنفسه، وسارا في الّليل من المدينة». [سير أعلام النّبلاء: ج3، ص291ـ292، تحقيق: الأرنؤوط].
#وكيف كان؛ ما لم نرفع اليد عن حكاية الإمامة الإلهيّة الاثني عشريّة المولودة لاحقاً، ونبتعد عن وهم نظريّة الشّهادة ونصوصها، لا يمكن أن نقدّم تفسيراً معقولاً لحركة الحسين من المدينة إلى مكّة ومن ثمّ العراق على الإطلاق، وسنبقى ندور في حلقة مفرغة ونكرّر المكرّرات في كلّ سنة وعام، فحاول أن تقرأ تاريخك بعيداً عن هذه الأوهام، وتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...