الحسين “ع” رضع من إبهام أو لسان جدّه فقط!!

11 أبريل 2019
469
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” وابن قولويه صاحب كامل الزّيارات المتوفّى سنة: “367هـ” بإسناد واحد للأوّل وبإسنادين للثّاني، عن محمّد بن عمرو الزّيات إنّه قال: حدّثني رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله الصّادق “ع” إنّه قال في حديث طويل: «…لم يرضع الحسين من فاطمة، ولا من أُنثى، لكنّه كان يُؤتى به النّبيّ “ص” فيضع […]


#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” وابن قولويه صاحب كامل الزّيارات المتوفّى سنة: “367هـ” بإسناد واحد للأوّل وبإسنادين للثّاني، عن محمّد بن عمرو الزّيات إنّه قال: حدّثني رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله الصّادق “ع” إنّه قال في حديث طويل: «…لم يرضع الحسين من فاطمة، ولا من أُنثى، لكنّه كان يُؤتى به النّبيّ “ص” فيضع إبهامه في فيه، فيمصّ منها ما يكفيه اليومين والثّلاثة، فنبت لحم الحسين “ع” من لحم رسول الله “ص” ودمه من دمه، ولم يولد مولود لستّة أشهر إلّا عيسى ابن مريم والحسين بن عليّ “ع”». [الكافي: ج1، ص465؛ كامل الزّيارات: ص57].
#وتعقيباً على هذه الرّواية بودّي أن أسجّل بعض الملاحظات:
#الأولى: لا تقل لي هذه الرّواية مُرسلة وتحاول تضعيفها كما هي طريقة العجزة في هذه الأيّام ممّن يريد الهروب من مواجهة أخطاء تراثه وهناته؛ وذلك لأنّ مصدر الرّواية كتاب محمد بن عمرو الزّيات، ورواية الكلينيّ وابن قولويه بطرقهم لها كافٍ في الحكم بصحّتها وفقاً لمباني المتقدّمين بل وحتّى مباني بعض المتأخّرين، وما يعنينا في أمثال هذه الإثارات هو مباني القدماء المؤسّسين، والّذين مرّروا جملة من المقولات المذهبيّة الرّاسخة والمستحكمة في أيّامنا عن طريق هذه النّصوص الرّوائيّة وأضرابها، خصوصاً وقد عمد الكليني بعد إتمامه لنقل الرّواية أعلاه إلى القول: «وفي رواية أُخرى عن أبي الحسن الرّضا “ع”: أنّ النّبي “ص” كان يُؤتى به الحسين فيلقمه لسانه؛ فيمصّهُ، فيجتزئ به، ولم يرتضع من أُنثى». [المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#الثّانية: أنا لا أدري هل إنّ عدم رضاع الحسين بن عليّ “ع” من أمّه فاطمة “ع” لسبب عضويّ فيها بحيث لم تكن “ع” تمتلك حليباً مثلاً، أو إنّ الحسين “ع” سنخ موجود لا يرضع من أيّ أحدٍ إلّا من مقام النّبوّة فدخلت العناية الإلهيّة على الخطّ لتدرّ من إبهام الرّسول “ع” حليباً سماويّاً لحفيده الحسين “ع” كما دخلت على الخطّ فأدرّت ثدي أبي طالب لأجله في سابق الأعوام!!
#إذا كان الثّاني، فالمفروض إنّ هذا تنقيص لمقام فاطمة “ع” والّذي نصّ شيخنا الوحيد الخراساني في مقدّمة رسالته العمليّة على أنّها تشارك النّبي الأكرم وزوجها عليّاً “ع” في مقام الإنسان الكامل استناداً إلى حديث غضب فاطمة “ع” السّاقط سنديّاً على مباني المتقدّمين والمتأخّرين، وإذا كان الأوّل، فكان بإمكان العناية الإلهيّة أن تدخل على الخطّ فترفع وتوازن هرمون البرولاكتين لتحفيز عمليّة الإرضاع ولو من الإبهام لدى الأمّ بدل الّلجوء لعمليّات الإرضاع القيصريّة البديلة؟!
#بلى؛ اعتقد إنّ الّلسعة البحثيّة الموجعة أعلاه لا تهدف إلى استفزازك بقدر ما تهدف إلى إلفات نظرك إلى ضرورة العودة إلى تراثنا الرّوائي ومناقشته بشكل علمي مدروس، بعيداً عن مكرّرات المعمل الحوزويّ الّتي تُريد أن ترحّل الإثارات وتميّع الأزمة، ومن دون ذلك سنشهد حالة نزوح مذهبيّة فكريّة هائلة في السّنوات القريبة القادمة، ولات حين مناص، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_ألعسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...