الجيل القرآنيّ المشوّه!!

3 أبريل 2021
45
ميثاق العسر

يتحمّل بعض أساتذتنا مسؤوليّة كبيرة جدّاً في إنشاء وتكوين طبقة دينيّة ومذهبيّة مشوّهة لا تعترف [نظريّاً] بشيء من منظومة الأخبار الإسلاميّة والمذهبيّة المعروفة غير بضع آيات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كانوا قد حفظوها من المنابر منذ صباهم، ويرون أنّ كلّ حديث أو رواية تخالف الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة الّتي رسمتها أدوات الكلام والفلسفة […]


يتحمّل بعض أساتذتنا مسؤوليّة كبيرة جدّاً في إنشاء وتكوين طبقة دينيّة ومذهبيّة مشوّهة لا تعترف [نظريّاً] بشيء من منظومة الأخبار الإسلاميّة والمذهبيّة المعروفة غير بضع آيات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كانوا قد حفظوها من المنابر منذ صباهم، ويرون أنّ كلّ حديث أو رواية تخالف الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة الّتي رسمتها أدوات الكلام والفلسفة والعرفان ولغة بينك ما بين الله في أذهانهم فهي مدسوسة ومنحولة وموضوعة من قبل الأمويّين والعبّاسيّين، وهـؤلاء بلاء من الجهل ما بعده بلاء، بل نعدّهم أكثر تجهيلاً من الجيل التّقليدي الّذي يؤمن نوعه بالضّوابط الّتي يقرّرها علماؤهم في قبول الأخبار وردّها.

أجل؛ هؤلاء لا يعلمون شيئاً لا عن تاريخ القرآن ولا عن تاريخ الرّسول ولا عن تاريخ الإمام، وقد تغلغلت نظريّة المؤامرة في أعماقهم بسبب ارتفاع سقف توقّعاتهم حول الإسلام والمذهب ورموزهما إلى حدّ كبير لا يصدّق، بحيث كلّما رأوا خبراً لا ينسجم مع هذا السّقف العالي بادروا لإسقاطه واتّهامه بالوضع من غير أن يلتزموا بلوازم كلامهم أيضاً، ويسروا هذا الاتّهام إلى غيره من الأخبار المنسجمة مع توهّماتهم رغم كون رجال سندها عينهم لا غير، ويقولون لك: من يضع المتن يضع السّند أيضاً؛ جهلاً منهم بمناهج التّحديث والتّصنيف وصناعة الحديث.

المؤسف أنّ أمثال هؤلاء لم يتعلّموا شيئاً من العلم بقدر ما تعلّموا كيف يحافظون بجهل وأميّة على دينهم ومذهبهم ومعتقداتهم، ولا يستطيعون مراجعة عباداتهم ومعاملاتهم والّتي تعود في أصلها أو تفاصيلها إلى أخبار في نهاية المطاف، ولهذا تجد أوّل سؤال يهربون منه هو: قيمة نسخة القرآن الواصلة وكيفيّة كتابتها وجمعها، فيهرعون لافتراضات وأوهام من عندياتهم فيدّعون أنّ هذه النّسخة كان قد قام الرّسول بنفسه وتحت إشرافه بجمعها وكتابتها، مع أنّ هذا القول لم يذهب إلى أصله سوى شاذّ من هنا وهناك هروباً للأمام، بل وحتّى هؤلاء الشّواذّ أنفسهم لا يستطيعون تجاوز أنّ من كتب نسخة القرآن الواصلة ووزّع نسخاً منها على الأمصار إنّما هو الخليفة عثمان وموظّفوه بعد أن أحرقوا جميع المصاحف الأخرى، وبالتّالي: رجع الإشكال من جذع، فتأمّل كثيراً كثيراً لتعرف حقيقة ومستوى هؤلاء، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3678451725610458


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...