الثّوريّة والمقاومة وواقع الأئمّة “ع”!!

24 يناير 2020
99
ميثاق العسر

#هل تصدّق سيّدي الموالي والثّوري والّلطام: أنّ الكاظم “ع” ـ بحسب نقل الصّدوق والطّوسي ـ حينما كان في سجن هارون الرّشيد في بغداد وقبل إطلاق سراحه وجعله نديماً له، كان قد استدعاه يوماً في الّليل، «فصاح السجّان: يا موسى، إنّ الخليفة يدعوك، فقام موسى [الكاظم] “ع” مذعوراً فزعاً وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذا […]


#هل تصدّق سيّدي الموالي والثّوري والّلطام: أنّ الكاظم “ع” ـ بحسب نقل الصّدوق والطّوسي ـ حينما كان في سجن هارون الرّشيد في بغداد وقبل إطلاق سراحه وجعله نديماً له، كان قد استدعاه يوماً في الّليل، «فصاح السجّان: يا موسى، إنّ الخليفة يدعوك، فقام موسى [الكاظم] “ع” مذعوراً فزعاً وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الّليل إلّا لشرّ يريده بي، فقام باكياً حزيناً مغموماً آيساً من حياته، فجاء إلى هارون وهو يرتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون، فردّ عليه السّلام، ثمّ قال له هارون: ناشدتك بالله هل دعوت في جوف هذا الّليل بدعوات؟ فقال: نعم، قال: وما هنّ؟
#قال [الكاظم “ع”]”: جدّدت طهوراً، وصلّيت لله عزّ وجلّ أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السّماء، وقلت: يا سيّدي خلّصني من يد هارون وشرّه، وذكر له ما كان من دعائه، فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك. يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلعٍ عليه ثلاثاً، وحمله‏ على فرسه وأكرمه وصيره نديماً لنفسه، ثمّ قال: هات الكلمات [الّتي دعوت بها]، فعلّمه… فأطلق عنه، وسلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدّار، ويكون معه، فصار موسى بن جعفر [الكاظم] “ع” كريماً شريفاً عند هارون، وكان يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثّانية، فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك، وقتله بالسّم». [عيون أخبار الرضا: ج1، ص120، ط مؤسّسة آل البيت؛ أمالي الصّدوق: ص377، أمالي الطّوسي: ص422].
#لكنّي أسألك بمقدّساتك: ماذا لو كان حال السّيستاني في أيّامنا هو هذا الحال الّذي مرّ به الكاظم “ع”، بحيث كان في سجن طاغية مجرم دكتاتور كصدّام مثلاً، وهناك كاميرات مراقبة تنقل هذا المشهد بعينه للملايين من مقلِّديه، وهو خائف مذعور ترتعد فرائصه ويبكي وجلاً وخوفاً من الموت وكأنّ الشّهادة في سبيل الله لا تتطلّب تحدّياً وتجلّداً ومواجهةً، أ لا يسقط من عيون الجميع؟! أ لا يُتّهم بعشرات الاتّهامات الشّخصيّة؟! أ لا تخرج التّظاهرات المليونيّة من هنا وهناك وهي تندّد بسقوط كرامة المذهب وعزّته وشموخه؟! فلماذا هناك نستخرج عشرات العناوين المذهبيّة والفقهيّة الكاذبة من أجل تبرير مثل هذه الأفعال والأعمال، لكنّنا اليوم نتغافل عن كلّ ذلك، ونصبح زيديّة سلوكيّاً وإثني عشريّة في الكتب فقط؟!
#إن قلت كما هي عادتك في الهروب للأمام وكما قيل أيضاً: هذه الرّوايات موضوعة على الإمام وتُريد تسقيطه والانتقاص منه ولعلّ هذه الإضافات المنافية لمقام الولاية المطلقة الشّامخ من الرّاوي نفسه!! فأقول لك: وما قيمة احتمالاتك وتضعيفك لها وهي صحيحة ومعتبرة ومعتمدة عند الصّدوق والطّوسي وأضرابهما من المؤسّسين الّذين نشروا المذهب الإثني عشريّ عن طريق أمثال هذه النّصوص بين جماهيرهم، وكانت مبرّراتهم في سلوكيّاتهم ومواقفهم الفقهيّة الخانعة هي أمثال هذه النّصوص وما يُضاهيها أيضاً.
#لذا أقولها بوضوح تامّ: إذا أردت أن تكون ثوريّاً فعليك أن تراجع تأريخ أئمّتك الّذين تنتسب إليهم بعيداً عن وهم تنوّع الأدوار ووحدة الهدف، وحينذاك عليك أن تكون موضوعيّاً واعياً وجريئاً وتؤمن بأنّ العقائد الّتي ولدت عليها لا ضرورة تؤكّد حقّانيّتها، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الإمامة_الإلهيّة
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...