الثّقافة الصحيّة للرّسول والأئمّة لا تتعدّى بقعتهم الجغرافيّة!!

3 أبريل 2021
51
ميثاق العسر

إذا أردنا أن نتحدّث بمقاييس الصحّة والسّلامة المعاصرة ـ نعم المعاصرة ـ فإنّ الرّسول والأئمّة فضلاً عن صحابتهم لم يكونوا في وادي الاهتمام والتّفكير بهذا الموضوع، بل الملاحظ: أنّ نصوصهم وتصرّفاتهم تُعدّ مؤسفة من حيث هذه المقاييس المتّفق عليها، والسّبب واضح جدّاً؛ لأنّهم ليسوا مختصّين بالشّأن الطّبي، وإنّما يقتصر عملهم على الدّين، بل ربّما تجدهم […]


إذا أردنا أن نتحدّث بمقاييس الصحّة والسّلامة المعاصرة ـ نعم المعاصرة ـ فإنّ الرّسول والأئمّة فضلاً عن صحابتهم لم يكونوا في وادي الاهتمام والتّفكير بهذا الموضوع، بل الملاحظ: أنّ نصوصهم وتصرّفاتهم تُعدّ مؤسفة من حيث هذه المقاييس المتّفق عليها، والسّبب واضح جدّاً؛ لأنّهم ليسوا مختصّين بالشّأن الطّبي، وإنّما يقتصر عملهم على الدّين، بل ربّما تجدهم يخالفون أقوال الأطبّاء وأهل الخبرة في عصرهم أيضاً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: كان يُستقى للرّسول من بئر بضاعة، وهي بئر تُلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، وكان يرى أنّ الماء طهور لا ينجسه شيء، وكان في المدينة بئر في وسط مزبلة فكانت الرّيح تهبّ فتلقي فيها القذر وكان الرّسول يتوضّأ منها.#كما كان الباقر يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه أو تتوضّأ منه»، وكان نجله جعفر يصرّح بأنّه ليستحي من الله أن يدع طعاماً لأنّ هراً أكل منه، رغم أنّ الطبّ المعاصر يُثبت أنواع الأمراض الّتي تنتقل عن طريقهما.

ونزل أبو بصير ذات مرّة في دار فيها بئر ليس بينه وبين بالوعة بجنبه سوى ذراعين فامتنعوا عن الوضوء وشقّ عليهم ذلك فسألوا الصّادق عنها فقال: توضّئوا منها؛ فإنّ‌ لتلك البالوعة مجاري تصبّ‌ في واد ينصبّ‌ في البحر، ولا ندري كيف اكتشف الصّادق ذلك!!

كما سئل الصّادق عن البئر الّتي يكون إلى جنبها كنيف، فأجاب بجواب غريب وقال: «إنّ مجرى العيون كلّها من مهبّ الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشّمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق النّظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً، وإن كانت تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشّمال فسبعة أذرع».

واستُفهم من الكاظم ذات مرّة «عن بئر يدخلها ماء الطّريق فيه البول والعذرة وأبوال الدّواب وأرواثها وخرء الكلاب»، فأجابه: «يُنزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرة» وينتهي كلّ شيء!!

المؤسف: أنّ عموم علماء الإسلام والمذهب حينما يأتون إلى هذه النّصوص وما يُشابهها يستنبطون منها أحكاماً فقهيّة معيّنة، بل يعدّون بعض الممارسات ناشئة من تواضع وعلوّ الخُلق، لكنّهم يتناسون أنّ هذه الممارسة تُعدّ من المحرّمات الطّبيّة الّتي لا ينبغي لإنسان سويّ في أزماننا سلوكها؛ لما تنقله من أمراض معروفة وغير معروفة.

ولهذا قلنا ونقول: إنّ الرّسول والأئمّة أيضاً ليسوا متخصّصين في الشأن الطّبي على الإطلاق، والأحكام الصّادرة منهم في هذا الخصوص لا تتعدّى الأفق الصحّي الّذي يعيشون فيه، وبالتّالي: فلا يجوز بحال من الأحوال الاستناد إليهم من هذا الحيث، بل نترقّى إلى ما هو أوسع من ذلك وندّعي على نحو الاحتمال الّذي يحتاج إلى برهنة: أنّ من يشخّص جملة من الطّهارات والنّجاسات ويحدّد موجبها ورافعها هو الطّبيب لا الفقيه أيضاً، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3676939389095025


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...