التّوحيد الأفعالي والمرجعيّة!!

#حدّثنا الشّيخ حسين المظاهري “أستاذ الأخلاق المعروف”، قال حدّثنا المرحوم الشّيخ محمد تقي الفلسفي “الخطيب الإيرانيّ الشّهير”، قال: «بعث نحوي السيّد الخميني وأخبرني إنّ مرجعيّة السيّد البروجردي تمرّ بضائقة ماليّة شديدة في خصوص توزيع رواتب طلّاب الحوزة العلميّة؛ وسبب ذلك يعود إلى تقصير تجّار طهران عن دفع حقوقهم الشرعيّة إليه، وحيث إنّ البروجردي ـ والحديث لا زال للمرحوم الخميني ـ قَبِل أن يتصدّى للمرجعيّة بعد ضغطنا عليه فلا بدّ أن تكون يده مفتوحة وعطاؤه عالياً ولديه مُكنة ماليّاً، فعليك أن تُخبر تجّار طهران بالنّيابة عنّي بذلك لكي يُرسلوا حقوقهم الشّرعيّة إليه… يقول الفلسفي قبلت بهذا المقترح ولكن قلت في نفسي من الرّاجح أن أذهب لاستجازة السيّد البروجردي أيضاً. فدخلت عليه وأخبرته بمقترح السيّد الخميني، لكنّه رفض ذلك وقال: إنّ هذا الأمر يعني إنّني أسبّب الأسباب لمرجعيّتي [أي أوجد الأسباب لكي أكون مرجعاً]، وأنا أرفض أيّ شيء يُعدّ تسبيباً لها، وقد قَبِلت المرجعيّة لأجل الله عزّ اسمه فهو من يوجد أسبابها ومسبّباتها؛ لأنّه مسبّب جميع الأسباب.
#انصاع الفلسفي لرأي البروجردي ولم يعمل بمقترح الخميني وانتهت القضيّة إلى هذا الحدّ، يقول الفلسفي: بعث إليّ البروجردي في نفس الأسبوع وطلب منّي الحضور إلى قم حيث إنّ محلّ إقامتي في طهران، وأخبرني إنّك حينما خرجت جاءني أحد الأشخاص وتحمّل مسؤوليّة دفع رواتب طلّاب الحوزة لمدّة سنة كاملة، ولأجل أن أطبع السّعادة على قلبك دعوتك من طهران إلى هنا؛ فإنّا لم أسمح أن تُريق ماء وجهك لأجلي فجاء هذا الشّخص وتحمّل مسؤوليّة الرّواتب لهذه الفترة».
وقد روى المظاهري قبل نقل هذه القصّة بعنوان شاهد هذه الجّملة: لقد سمعت البروجردي مرّات عديدة في مجلس درسه يقول: «لم أسبّب الأسباب نحو مرجعيّتي ولا بمقدار ذرّة، وكلّ ما كان ووقع هو من الله وإرادته».
#أقول: لا أدري إن كانت الرّواية أعلاه صحيحة بكلّ مفرداتها أم لا؛ فقد ذكرت لكم سندها ولكم الحريّة في قبولها أو ردّها بدليل، لكنّ قناعتي لا تستبعدها على الإطلاق من أمثال هؤلاء الكبار؛ خصوصاً لمن عرف السيرة الذاتيّة للمرحوم البروجردي وآليّات وصول المرجعيّة إليه أيضاً، ولكنّ المؤسف إنّنا وبعد فترة من رحيله وصلنا إلى مرحلة جعلتنا نسلك جميع الطُّرق في سبيل تسبيب الأسباب لمرجعيّتنا تحت شمّاعة التّكليف الشّرعي، وليتنا تعلّمنا من زهد الكبار وورعهم وتقواهم ونزاهتم وشفّافيّتهم وكسر أختامهم بعد مماتهم مقولة: إنّ الغاية مهما كانت شريفة لا تبرّر الوسيلة في أمثال هذه المسارات، والله الهادي إلى سبيل الصّواب.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...