التّهريج على فتاوى الفقهاء هو تهريج على مصادرها!!

28 أبريل 2021
24
ميثاق العسر

أزمة سوادّ النّاس هي تصوّرهم وحسبانهم أنّ الفقيه أو المرجع حينما يقرأ رواية لا يجد في عقله من سبيل إليها فعليه أن يهزأ بها ويستخفّ بمضمونها ويسخر من رواتها ولا يكترث بمقولاتها، ولهذا تراهم يمارسون هذا الدّور بامتياز كلّما شاهدوا أو سمعوا بفتوى يرونها من هذا القبيل، من دون وعي ولا دراية بمصادرها ومرتكزاتها!! بلى؛ […]


أزمة سوادّ النّاس هي تصوّرهم وحسبانهم أنّ الفقيه أو المرجع حينما يقرأ رواية لا يجد في عقله من سبيل إليها فعليه أن يهزأ بها ويستخفّ بمضمونها ويسخر من رواتها ولا يكترث بمقولاتها، ولهذا تراهم يمارسون هذا الدّور بامتياز كلّما شاهدوا أو سمعوا بفتوى يرونها من هذا القبيل، من دون وعي ولا دراية بمصادرها ومرتكزاتها!!

بلى؛ هذا التصوّر والحسبان خطأ شنيع ووهم فظيع؛ لأنّ الفقيه المسلم أو الاثني عشريّ مؤمن في رتبة سابقة بأنّ النّصوص الصّادرة من القرآن والرّسول أو الإمام هي نصوص ملزمة لا مجال للنّقاش فيها أو الاجتهاد حيالها حتّى وإن خالفت العلم أو القيم الأخلاقيّة ما دام قد تمّ الدّليل على صدورها وصحّ انتسابها، وبالتّالي: ليس له من خيار غير التّسليم والانصياع، وهذا هو مصداق النصّ القرآنيّ القائل: ويسلّموا تسليماً.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: فإنّ حكم المرأة الّتي جامعها زوجها، وذهبت بحرارتها فساحقت بنتاً بكراً فأحبلتها، هو حكم إجماعيّ عند فقهاء الطّائفة تجده في معظم الرّسائل العمليّة للفقهاء والمراجع المعاصرين، وهو متأتّ من روايات صحيحة ومعتبرة السّند بالاتّفاق، تُرجع هذا الحكم إلى حالة حكى الصّادق والباقر وقوعها في حياة عليّ بن أبي طالب، وأنّه أحال أمر إجابتها لنجله الحسن، فقرّر الأخير ضرورة رجم المرأة المساحقة بعد إلزامها دفع مهر عذريّة البنت الّتي ساحقتها وأحبلتها، والصبر على الفتاة الحامل حتّى تضع ولدها فيرجع لأبيه ومن ثمّ تُجلد لكونها غير محصنة، وقد أثنى عليّ على هذا الحكم وأشاد به.

وأخيراً: أتمنّى على الجميع أن يتفهّموا أنّ الاستهزاء والسّخرية من الفتاوى المتأتّية من هذه النّصوص المتّفق على نقاوتها السّنديّة هو استهزاء وسخرية بالقرآن والرّسول والإمام في نهاية المطاف، فإمّا أن يلتفتوا للوازم ممارساتهم ويعيدوا النّظر بإيماناتهم وقبليّاتهم، وإمّا أن يصدّقوا بأنّ هذه السّخرية والاستهزاء مجرّد غضب وحنق شعبي ليس له علاقة بقواعد العلم، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3751966884925608


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...